البث المباشر الراديو 9090
أمراض القلب
يحاول المرضى المصابين بأمراض فى القلب الخضوع لدراسة استخدام الأدوية، للسيطرة على معدلات ضربات القلب، وعندما فشلت الأدوية، اضطروا للمجازفة بأن تجرى لهم جراحات تسمى "الاجتثاث"، يلجأ خلالها الأطباء لاستخدام القسطرة لحرق خلايا تسبب خلل كهربى للقلب.

ولا يزال آلاف المرضى يعانون من حالات عدم انتظام دقات القلب البطينى، رغم كل المحاولات التى يتم اللجوء إليها، حيث يعانى القلب من حالة "تاكيكارديا tachycardia"، حيث تصل ضربات القلب إلى 200 مرة فى الدقيقة، مع انخفاض فى ضغط الدم، وأن جهاز تنظيم ضربات القلب فى صدور المرضى، يصدم قلوبهم مرة أخرى، لتعود إلى إيقاع طبيعى عند الضرورة، ولكن الأجهزة لم تمنع حدوث تلك الحالات.
ويتألم بعض المرضى بشكل خطير، عندما تتعرض قلوبهم للعدوى أو من النوبات القلبية، وفى كل حالة منها، كان النظام الكهربائى للجسم الذى يحافظ على نبضات القلب العادية، يصاب بما يشبه الماس الكهربائى.
فهؤلاء المرضى يتعرضون لما يشبه رشقات متكررة من ضربات القلب السريعة، والتى يمكن أن تنتهى بالموت المفاجئ، وتودى هذه الحالة المرضية بحياة مئات الآلاف حول العالم كل عام، فيما يعد أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للوفاة فى الولايات المتحدة، بعدما يتم استنفاد جميع العلاجات التقليدية، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
رشقات إشعاعية
ولهذا السبب، قرر باحثون فى جامعة "واشنطن" بسانت لويس الإقدام على عمل تجريبى لمرضاهم، يتلخص فى تسليط رشقات قصيرة من الإشعاع على القلب، فى محاولة لطمس الخلايا، التى تتسبب فى الخلل الكهربى.
وتم نشر نتائج العلاج الخاصة بأول 5 مرضى مؤخرًا فى دورية "نيو إنغلاند الطبية"، ويبدو أن التجربة قد اثبتت فاعليتها، وتقدم أملًا جديدًا لمرضى آخرين حول العالم، لم يكن لديهم بدائل إلا زرع القلب.

يقول دكتور ميلفين شينمان أستاذ الطب فى جامعة "كاليفورنيا" بسان فرانسيسكو، والرئيس السابق لجمعية إيقاع القلب: "إن هذا الكشف سيغير قواعد اللعبة"، ويضيف: "ليس هناك شك فى أن هذا الأسلوب يقدم حلًا ناجحًا.
نقلة نوعية
ويصف دكتور رودريك تونغ، مدير الفيسيولوجيا الكهربية للقلب فى جامعة "شيكاغو للطب"، تلك الطريقة الجديدة بأنها تمثل "نقلة نوعية، ويتطلب العلاج عدة أسابيع ليحدث تأثيره الكامل، لذلك لا يمكن استخدامها لمرضى القلب، الذين يحتاجون إلى مساعدة فورية، ويجب أن تتم دراسة نتائج تلك الطريقة على مجموعات أكبر من المرضى على مدى فترات أطول، وقد بدأت بالفعل خطوات فى هذا الاتجاه.
ويوضح دكتور تونغ، أن أسوأ شىء يمكننا القيام به هو اعتماد هذا الأسلوب بحماس جامح، ثم نجد أنفسنا بعد ذلك بـ5 أو 10 سنوات، نقول: "لقد اكتشفنا آثاراً جانبية لهذا الأسلوب العلاجى".
دمج تقنيتين
فى الأشهر الـ3 التى سبقت العلاج التجريبى، عانى المرضى من أكثر من 6500 نوبة من نوبات عدم انتظام دقات القل، واستغرق الأمر قرابة شهر لشفاء قلوبهم عن طريق العلاج، ولكن فى العام التالى، لم يحدث لهؤلاء المرضى سوى 4 حالات من عدم انتظام دقات القلب، ولم يعان بعضهم أى شىء على الإطلاق.
ويرجع نجاح الطريقة الجديدة، إلى دمج تقنيتين هما: الإشعاع المجسم، المستخدم فى بعض المراكز الطبية لعلاج مرضى السرطان، وهو عبارة عن إشعاع شديد التركيز ومكثف لتدمير الأورام.
أما التقنية الأخرى، فهى خرائط القلب لتحديد الموقع الدقيق للأنسجة ذات الندبة، حيث يرتدى المرضى سترة مصنوعة من سلاسل من الرصاص الكهربائى، ويبلغ عددها الإجمالى 256، بالمقارنة مع 10 فقط المعتادة فى أجهزة رسم القلب الكهربائية، ويقوم الأطباء بعمل تراكم للبيانات من سترة تتضمن صور أشعة مسح للقلب.
يقول دكتور فيليب كوكوليتش، خبير إيقاع القلب فى جامعة واشنطن فى سانت لويس، والمؤلف الأول للدراسة الجديدة: "إن هذا الأسلوب يعطينا صورة ثلاثية الأبعاد واضحة عن مكان عدم انتظام ضربات القلب".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز