الكونجرس الأمريكى - صورة أرشيفية
كانت تلك أولى الصعاب أمام حكم الرئيس عمر البشير الذى استولى على السلطة بموجب انقلاب عسكرى عام 1989، ليجد نفسه مجبرًا على إحداث تحول فى سياساته الداخلية والخارجية للتخلص من العقوبات التى تسببت فى عزلة البلد الإفريقى دوليًا.

الضغط السياسى على السودان خلق أزمة على المستوى الداخلى للبلاد، وتسبب فى حالة من الاحتقان أدت فيما بعد إلى نشوب صراعات بين الأبناء، ليس هذا فحسب بل وصل الأمر إلى أن الأحزاب السياسية عقدت العزم على الثأر من المجتمع الدولى وخاصة أمريكا، عن طريق دعم العناصر الإرهابية أمثال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.
خطوة الأحزاب السودانية كانت السبب فى إشعال غضب الولايات المتحدة، لتعلن عام 1993 وضع الخرطوم على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إضافة إلى فرض حظر على صادرات ومبيعات الأسلحة، ومراقبة صادرات ذات استعمال مزدوج تهدف لتعزيز القدرة العسكرية، وأيضًا عدم منح القروض من المؤسسات المالية الدولية، ورفع الحصانة الديبلوماسية عن البعثات السودانية، وعدم إعفاء السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية، ومنع أى مواطن أمريكى من القيام بمعاملة مالية مع السودان دون ترخيص مسبق من وزارة المال.
استمرت الأزمات فى البلد الإفريقى قرابة 9 سنوات بداية من العام 1997 وحتى 2006، ورغم ذلك لم تراع واشنطن ما آلت إليه الأحداث فى البلد المشتعل، وأخذت بالضغط على البشير من أجل سداد الديون المستحقة.
وعكف البشير على التفكير كثيرًا للحيلولة دون البقاء خارج المجتمع الدولى، إلا أن الصراع بين القبائل السودانية اشتعل وبلغ ذروته، ما دفع أمريكا مجددًا إلى التلويح بفرض المزيد من العقوبات.
لم يجد الرئيس السودانى سوى محاولة التودد إلى المجتمع الدولى لتخفيف العقوبات على بلده الإفريقى كى يتمكن من سداد الديون الخارجية، لكن أيدولوجية نظام البشير أثرت بالسلب على اقتصاد البلد الإفريقى، بل وزاد الأمر سوءا حينما شنت أمريكا غارات جوية على مصنع الشفاء بالخرطوم بذريعة تصنيعه لأسلحة كيماوية، ليتم تصنيفه مجددًا ضمن الدول الراعية للإرهاب.
وتوالت الصفعات على وجه البشير، وأصبح فى عزلة تامة، حتى وصلت الأمور إلى حالة من الاحتقان السياسى والمجتمعى تسببت فيما بعد بدعوة الجنوب إلى الانفصال عن الشمال.
بداية الانقسام المجتمعى، كانت ورقة أمريكا لإبقاء قائد الانقلاب العسكرى فى البلد الإفريقى تحت راية العقوبات.

وسرعان مادعت واشنطن البشير إلى السماح بانفصال الجنوب عن الشمال، كى يتم رفع العقوبات، لينخدع الأخير بدعوتها، ليعلن بعد ذلك بدء عملية الانفصال عام 2011.
المكيدة الأمريكية، أججت الصراع فى البلد الأفريقى حتى وصل الأمر إلى اندلاع مظاهرات وأعمال عنف أزهقت أرواح مئات المدنيين، ليخرج رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير، ويؤكد توقف العائدات النفطية إلى الشمال.
وحاول السودان الهروب من العقوبات المفروضة عليه باللجوء إلى عملات أخرى بعيدا عن الدولار الأمريكى، حتى باءت بالفشل، ما أفقد الخرطوم الغطاء الدولى للاستثمار وخاصة من دول الاتحاد الأوروبى، ليبقى الأخير فى معزل تام عن المجتمع الدولى.
حتى جاء الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، ليبدأ رحلة تخفيف العقوبات الدولية ما يسمح بتصدير الشركات الأمريكية أجهزة اتصالات، تلاها رفع العقوبات الاقتصادية فى عهد الرئيس الحالى دونالد ترامب بعد عدة إصلاحات.