إسعاد يونس
وقالت يونس: "قاعدة بتفرج على المتزوجون للمرة الـ600 بعد الـ100 مثلا، ولسه صوت الضحك جايب لآخر الشارع، قوم لما مسعودى عرف أن الفرخة بنص جنيه والقفص فاضى بـ50 جنيه مستغربش أبدا وسأل لينا: "جايباهم منين"، وردت بألاطة كده: "من شارع شواربى".
وحكت: "يااااااااااه شواربى.. والله زمان يا شواربى، جايز جدا أغلب اللى بيسمعونا ميكونش عاصروا شارع شواربى أيام ماكان اسم شواربى دا له شنة ورنة، سنة 1841 اتولد محمد باشا الشواربى لعيلة عريقة من أصول شامية استوطنت القليوبية، وكانوا من أصحاب الأيادى البيضاء فى مصر، بنوا المستشفى الكبير فى القليوبية وأوقفوا أراضى كتيرة جدا لصالح عمارة الحرم النبوى فى الحجاز وأوقفوا أراضى تانى لصالح التكية الخاصة بالعائلة فى القليوبية، دا طبعا غير إسهاماتهم فى القاهرة وبمكن عمارة الشواربى اللى فى شارع 26 يوليو، اللى هى بتعتبر واحدة من اجمل وأشيك وأكبر عمارات مصر الكلاسيكية كلها شاهدة على غنى عطاء آل شواربى دول، ده سبب تسمية الشارع الممتد من عبدالخالق ثروت إلى قصر النيل شارع الشواربى، وده كان بعد وفاة محمد الشواربى باشا".
وتابعت: "الشارع فى فترة السبعينات والتمانينات ومع وصول الانفتاح الاقتصادى وقتها إلى ذروته ودخول ثقافة "البوتيكات" مصر لأول مرة ونجاحها بشدة كمان، البوتيكات دى كانت رمز الانفتاح، كانت محلات فى أى منطقة تجارية مش متخصص فى حاجة معينة، وتلاقى جواه كل حاجة مكنتش تعرفها أو تسمع عنها من البضائع المستوردة".
وأضافت: "يعنى رف تلاقى عليه كمبوت فواكه جمب منه صنادل مستوردة تحتيه برفانات وفوقيها كافيار وعلى جمب كده تلاقى أجهزة ترانزستور وفوقهم شماعة عليها بلاطى فرو والناحية التانية مجلات أوروبية وأمريكية وشرايط كاسيت، البوتيكات انتشرت فى مصر كلها، وكان شارع شواربى دا شارع البوتيكات الأشهر فى مبتدا، كل حاجة كانت بتنزل فى بلدها وتانى يوم تكون موجودة فى الشواربى، لدرجة أن الجينز دخل مصر من باب الشواربى، واتحول الشارع إلى مقصد من لكل مشارهير المجتمع فى الوقت دا، كل نجوم السينما ولعيبة الكورة والمطربين، وأى حد غاوى موضة وغاوى يصرف فلوسه يجرى على شارع الشواربى، لدرجة أن ريحة البرفانات المستوردة كنت بتشمها وانت على أول الشارع، وذكر مجرد كلمة أنك جايب الحاجة دى من شارع شواربى كافى جدا أن كل اللى فى المكان يلف وشه علشان يشوف انت جبت إيه يا غنى يابن المحظوظة أنت، أه والله زى ما بقولكم كده".
واختتمت الإعلامية: "كتيييييير من المشاهير كمان سكنوا فى شارع شواربى ده، علشان بقى إيه تنزل من فوق تدخل البوتيك، تخرج من البوتيك تطلع فوق وكده يعنى، ميرفت أمين وعيلة الموجى وأفراد من عيلة الإمام وغيرهم من مشاهير الفترة دى، حال الشارع يا ولاد من حال الدنيا، دلوقتى الشارع بقى شبه العتبة والموسكى والوكالة.. بضايع صينى وفتارين وشماعات فى نص الشارع وبـ2.5 وتعالى وبص والحاجات دى، اختفت اللمعة وانطفى الحلم اللى بيبرق وراحت زهوة السبعينات وتقاليع التمانينات التجار بيشتكوا وحال الشارع ميسرش، فكركم هيجى يوم ويرجع شورابى زى ماكان؟".