البث المباشر الراديو 9090
البشير وأردوغان
شكل جديد من الغزو يحاول الرئيس التركى تنفيذه بالسيطرة على مدينة "سواكن" السودانية، والتى شهدت من قبل وجودًا عثمانيًا، عندما غزاها السلطان العثمانى سليم الأول فى القرن السادس عشر الميلادى.

بعد ضمان ولاء قطر وحاكمها تميم بن حمد ومدها بعناصر من الجيش التركى بالإضافة إلى قاعدة "الريان" عسكرية، اتجه رجب طيب أردوغان إلى دولة عربية أخرى يضرب من خلالها عدة عصافير بحجر واحد، فاتفاق "سواكن" بين السودان وتركيا يرمى إلى سيطرة أنقرة على جزء جديد من الدول العربية، وامتداد لقوات تركيا العسكرية فى المنطقة العربية تهدف إلى اشعال الدول المحيطة منها مصر ودول الخليج، بالإضافة إلى محاولة إعادة تاريخ الاحتلال العثمانى.

"سواكن" جزيرة سودانية غزاها فى القرن السادس عشر الميلادى السلطان العثمانى سليم الأول، وأصبحت مركزًا للأسطول العثمانى فى البحر الأحمر، وضم الميناء مقر الحاكم العثمانى لمنطقة جنوب البحر الأحمر، وتختلط فترة الوجود العثمانى فى سواكن والسودان عمومًا بمجازر أو أعمال قتل جماعى ارتكبت بحق السودانيين حينها، وهو ما يحاول أردوغان إعادة أيامه من جديد.

السودان يسلم نفسه من جديد!

سلم السودان، تحت قيادة الرئيس عمر البشير، نفسه للعثمانى الجديد أردوغان، بتخصيص جزيرة "سواكن" الواقعة فى البحر الأحمر لتركيا بدعوى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية مفتوحة.

صحيح أن الاتفاق تم الإعلان عنه بعنوان "إعادة إعمار وترميم جزيرة سواكن على نحو يناسب شكلها الأصلى.. خلال فترة محددة" على حد تعبير أردوغان، وتخصيص المنطقة التاريخية الواقعة خارج الميناء "لتكون للسياحة وللحجاج"، وفق ما قال وزير الخارجية السودانى، إبراهيم غندور، إلا أن محللين وخبراء أشاروا إلى أن الغرض من تأجير الجزيرة يتجاوز ما تم الجهر به من قبل الرئيس التركى ووزير الخارجية السودانى.

اتفاقية تتجاوز "الحلقة التشريعية"

شهد السودان حالة من الاحتقان عقب إعلان توقيع الاتفاق، حيث انتقد سياسيون سودانيون لتلك الخطوة، مؤكدين أنها غير دستورية لأنها تجاوزت "الحلقة التشريعية"، حيث كان يجب إن تأتى بعد إصدار تشريعات من البرلمان مسبقًا.

قال الصادق المهدى، زعيم حزب الأمة السودانى، إن تبنى قيادة تركيا الحديثة الدفاع عن "التجربة العثمانية" يعد أحد أخطاء النظام القائم فى تركيا، واصفًا الاتفاق بين أنقرة والخرطوم بشأن جزيرة "سواكن" بمثابة "صفقة شخصية" بين البشير وأردوغان، وأن الحديث عن تخصيص "سواكن" للاستثمار التركى لا يمكن أن يتم بعفوية ويجرى التعامل مع الموضوع كأنها صفقة شخصية.

واعتبر زعيم حزب الأمة السودانى، وفق بيان أصدره فور الإعلان عن الاتفاقية، أن الصحيح هو أن يصدر قانون لتطوير "سواكن" من قبل البرلمان، وأن تحدد الدولة ما سوف تقوم به فى إطار هذا التطوير، وأن ينص على ترحيب بالاهتمام التركى بهذا التطوير حسب متطلبات القانون، وأن يكون مشروع التطوير متاحًا للآخرين الذين يجذبهم المشروع.

اتفاقية "سواكن" وتهديد الأمن القومى العربى

رغم إعلان السفارة السودانية بالسعودية أن بلادها لا تهدد الأمن العربى بتوقيعها اتفاقًا مع تركيا لإعادة تأهيل ميناء جزيرة سواكن، يرى خبراء أن الجزيرة تمثل تهديدًا مباشرًا للدول العربية معتبرين أنها بوابة اختراق العرب.. ويمكن إجمال التهديدات فيما يلى..

أولا: يمثل الاتفاق بين تركيا والسودان خطوة لدعم الحركة الإخوانية العابرة للحدود، لتكون "سواكن" حاضنة آمان للعناصر الإرهابية التى يدعمها ويرعاها حزب العدالة والتنمية تحت قيادة الرئيس التركى.

ثانيًا: يكشف الاتفاق بين الخرطوم وأنقرة عن نوايا أردوغان فى استهداف أمن مصر والخليج، وتهديد مباشر لحركة الملاحة البحرية فى البحر الأحمر، من خلال توطين الدواعش الفارين من العراق وسوريا فى الجزيرة سواكن لتستخدمهم كأداة بعد ذلك فى تهديد أمن مصر ودول الخليج والتحكم فى الملاحة الدولية التى تمر فى البحر الأحمر التى تشكل نحو 15% من حجم التجارة الدولية، أى بما يعادل 2.5 تريليون دولار طبقًا لإحصائيات العام الماضى 2016.

ثالثًا: يمد الاتفاق الطوق العثمانى حول دول الخليج من الشرق والغرب، فبعد السيطرة على قطر يحاول أردوغان التمركز فى "سواكن"، بينما تتولى حليفته إيران الموجودة بقوة فى العراق وسوريا واليمن محاصرة دول الخليج من الشمال والجنوب.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً