البث المباشر الراديو 9090
حمدى رزق
خزانة عام مضى مغلقة على سرها المكنون، على رسالة شهيد حررها وهو فى صعود إلى أعلى عليين، تحوى الحنين والأنين، تحوى زفرة، وشهقة، ودمعة.. ومافضلش غير دمعة مرسومة بالمناديل.

رسالة الشهيد محررة بالدم، مكتوبة بحبر القلب، معطرة بروح وريحان، الشهيد يهنئكم من الآخرة بالعام الجديد، عام سعيد، الحمد لله الذى جعلنى سبباً فى سعادتكم، وفداء لحيواتكم، وأملاً ساطعاً يلوّن أعيادكم.

وسنة حلوة يا شهيد، كل سنة وأنت طيب يا حبيب، كل سنة وأنت فى السما منور، كل سنة وأنت حامينا وراعينا، كل سنة وأنت أمين على الأمانة، كل سنة وأنت محب للخير والجمال والحق والعدل، كل سنة وأنت طيب لأننا طيبون بحسك.

تستوقفنى رسائل الشهداء، تلذعنى حروفها بسوط من لهيب، احتفظ بها إلى حين وأطالعها كل حين، افتحها أتملى حروفها، أبكى كاتبها، وأترحم، أتشوق إليه، حبيباً وأخاً وصديقاً، أحتسبه، وأعيش ذكراه، الشهيد حبيب الله

رسائل الشهداء تستاهل توقفاً وتبيناً، رسائل الشهداء لا تنقطع، تصل ما بين القلوب، فليجتمع العلماء على رسائل الشهداء، ويتوفروا عليها مخلصين يفكون الرموز، ويستخرجون مكنون الحروف، وليقفوا على حكمة هذا الشعب المكنونة فى سطور الشهيد.

رسائل الشهيد ووصاياه، وشعره ونثره وأغانيه، عندما يغنى الشهيد أعلم أنه صاعد يرتقى إلى السماء، وعندما يقرض شعراً يجود بالنفس راضياً مرضياً، وعندما يكتب وصيته يتمنى نصراً أو شهادة يصعد إلى الأعالى تَحفه الملائكة، ويباركه الصالحون، وينثر من روحه ورداً على الأحباء.

هلا قرأتم وصية الشهيد، فينا محفوظة، تركتمونا وتركتم فينا ما لا نضل بعده أبداً، الشهادة كتاب لا يفقه حروفه إلا الموقنون المؤمنون بالله، ونعم بالله، وصية الشهيد فى رسالته، فى تدوينته، فى قصيدته، دروس وعبر لمن يعتبر، وخطوكم على الأرض خطى ومن كتب الله عليه خطى مشاها، وإذا جاء أجلهم.

لو توفر طالب علم على تحليل مضمون رسائل الشهداء، ووقف على حروف المكتوب لشهد عجباً من العجب العجاب، إنهم يجودون بالنفس بسخاء، ويهبون الوطن أرواحاً طيبة بنفس راضية، ما لهؤلاء لا يهابون موتاً ولا يخشون عدواً ولا يبالون رهقاً ولا يتمنون مالاً ولا ولداً، المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات.

قلب الشهيد، وعقل الشهيد، ومزاج الشهيد، مزاجه من تَسْنِيم، من رحيق مختوم، وأيام الشهيد الأخيرة، وحكايات ما قبل الشهادة ويوم يلاقى ملك الموت وجهاً لوجه، وينظر مشهد النهاية ويحين الأجل وهو منتصب القامة رافع الرأس، يواجه المكتوب على الجبين بقلب سليم، والجنة لمن أتى الله بقلب سليم.

زمان كان المريض إذا ما اشتد مرضه وأحس دنو أجله، كان يستجمع قواه ويشد حيله ويرتدى أجمل الثياب، ويمر بالديار وكأنه غريب مدهوش، ويسلم على الأهل والخلان، ويوصى الولد، ويبتسم فى وجه الملاك الطيب، فإذا ما عاد إلى فرشته أسلم وجهه لله.

الشهيد يطوف بنا، ويسلم علينا، ويشبع منا، طيفه يزورنا، كم منا تحدث بزيارة الشهيد له فى المنام، اسألوا أم الشهيد، لقد زارها بالأمس وأوقظها وتحدث إليها كى تقر عينها أوصاها بالصبر والصلاة، وتمنى لقاء قريباً وصبراً جميلاً.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز