طارق عامر
تحركات المركزى عبر حزمة إجراءات كانت بداية انطلاقة الاقتصاد المصرى نحو التعافى، حيث سعى طارق عامر إلى تحرير سعر الصرف، ودعم البنوك لأداء عملها بشكل مناسب، والسيطرة على معدلات التضخم وحفظ الاتزان للسياسة النقدية، ما ساهم فى استقرار الاقتصاد.

لم يقف المركزى عند تلك الخطوات، بل عزم على التخلص من السوق السوداء وذلك عبر توفير نحو 70 مليار دولار لاستيراد السلع حتى نهاية ديسمبر 2017.
الخطوات الإصلاحية التى انتهجها محافظ البنك المركزى عبر تحرير صعر الصرف، أحدثت دويًا سلبيًا ما أثر تباعًا على سعر الجنيه، وأدى إلى تراجعه أمام العملات الأجنبية وخاصة الدولار، إلا أن ذلك لم يؤثر على قرارات المركزى، بل وصل الأمر إلى اتباع سياسة يراها الكثير من الخبراء "تقشفًا"، لكن حقيقة الأمر أن ذلك بمثابة انطلاقة للاقتصاد نحو التعافى.
وسعى المركزى على مواصلة دعم القطاعات الحيوية فى الدولة، وذلك نظرًا لما تمثله تلك القطاعات من ركيزة أساسية للاقتصاد، وتساهم فى توفير النقد الأجنبى.

فى حين عكف على تقديم تسهيلات إلى كافة القطاعات وخاصة السياحة، وذلك عبر مد مبادرة قروض التجزئة، والسماح للبنوك بإمكانية ترحيل استحقاقات العملاء لأغراض استهلاكية والقروض العقارية للإسكان الشخصى.
جميع ما سبق هو نتاج ما شهدته البلاد حتى انقضاء عام 2017، ليعلن البنك المركزى ارتفاع الاحتياطى النقدى إلى 36 مليار دولار واستقرار سعر الصرف.
المؤشرات الأخيرة مع إعلان المركزى، تؤكد أن هناك توقعات باسترداد الجنيه عافيته خلال 2018، مع توقعات باستمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبى، وذلك مع بدء الإنتاج من حقل ظهر للغاز، والذى يساهم بشكل كبير فى توفير قيمة النقد التى كانت تُضخ فى الاستيراد، إضافة إلى استئناف الرحلات الروسية مطلع فبراير، الأمر الذى يساهم فى تعزيز الإيرادات السياحية.
ليس هذا فحسب، بل هناك توقعات بارتفاع الاحتياطى النقدى مطلع عام 2018 إلى 45 مليار دولار، إضافة إلى خفض معدلات التضخم لنحو 13%، وأيضًا النظر فى إقرار قانون البنوك الجديد والذى يُمكِن المركزى من السيطرة على الجهاز المصرفى.

ولعل أبرز ما قام به المركزى تجاه الاقتصاد، هو دعم عمليات التمويل العقارى، وذلك عبر تخصيص مبلغ لمحدودى ومتوسطى الدخل بنحو 20 مليار جنيه.
مبادرة التمويل العقارى حققت نجاحا كبيرًا، ودفعت صغار المستثمرين من محدودى ومتوسطى الدخل للإقبال على البنوك خلال الفترة السابقة، ماعزز من قيمة السوق الشرائية وساهم فى دفع عجلة الإنتاج، ودعَم العملة المحلية.
التغيرات الجوهرية التى سار على دربها المركزى، كان لها وقعا إيجابيا على السوق المصرى والمواطن الذى عانى على مدار سنوات من أزمات كبيرة، وهو ما أكده عدد من خبراء الاقتصاد.
ويرى الخبراء أن ارتفاع معدلات احتياطى النقد الأجنبى لنحو 36 مليار دولار، ما هى إلا بداية لانخفاض سعر الدولار خلال عام، وتأكيد على أن الجنيه المصرى أصبح قويًا، إضافة إلى تراجع معدلات التضخم عن الفترة السابقة من العام 2017.
يمكننا القول إن عوامل الاستثمارات، وزيادة الإنتاج المحلى، وقلة الواردات، أثرت على الأسعار بشكل حقيقى، ودفعتها إلى الانخفاض تدريجيًا لتصبح بداية لانتعاشة جديدة فى السوق المصرى.