أردوغان
تقول التقارير لصحفيين أتراك إن أردوغان أمر بإثارة مشاعر جماهيره مشيرة الى أنه ضغط على العديد من عمداء البلديات التابعين لحزب العدالة والتنمية من أجل الاستقاله فى شهر أغسطس الماضى بسبب تراجع الزخم الجماهيرى المؤيد له فى الشارع.
وجاء هذا الإجراء بعد أن لاحظ أردوغان فى مايو 2017 صراحة تناقص الحماس فى صفوف حزبه وتزايد حالة الفتور.
صحيفة المونيتور الأمريكية، أكدت أنها رصدت كيف الأردوغانية تراجعت فى الشارع التركى؟ مضيفة أن المراقبين أكدو أنها "نهاية الملحمة فى حزب العدالة والتنمية" .

تقول الصحيفة "فى يوليو الماضى بلغت حالة الانزاعاج لدى أردوغان مستوى غير مسبوق بسبب تراجع الحماس الجماهيرى نحوه على الرغم من فرض رقابة مؤسسية على وسائط الإعلام التى تهاجم حزب العدالة والتنمية".
التقارير تؤكد أن حزب العدالة والتنمية استنفذ أفكاره لإثارة الجماهير، بل يشهد أيضا تآكل فى جوهره الأيديولوجى، أى حركة الإخوان المسلمين، والتى لا يزال أردوغان، ينظر إليها على أنه جوهر حزب العدالة والتنمية.
وتوضح الصحيفة، أن الشعارات لم يعد لها تأثير قائلة: "هناك حشود فى كل مدينة يزورها أردوغان الكثيرون يصفقون له ويثنون عليه فى نهاية خطابه ولكن هناك علامات على السخط المتزايد".
على سبيل المثال، فى 15 ديسمبر الماضى، أثناء حديثه فى اسطنبول، سأل أردوغان الحشد، "من الذى يتطلع إليه العالم الإسلامى؟"، فشل فى الحصول على إجابة، ثم قال: "لماذا أنتم صامتون، إلى أين هم ينظرون؟ بالتأكيد انهم ينظرون الى تركيا".
وفى يوم 24 ديسمبر، تحدث أردوغان فى بلدة سيرناك التى تقع فى جنوب شرق البلاد والتى يغلب عليها الطابع الكردى، غضب أردوغان من جمهوره بسبب تصفيقهم فى اللحظة الخاطئة.

وأشار إلى أن سيرناك لم يحصل فيها إلا على تصويت بنسبة 28 % للاستفتاء الدستورى فى أبريل والذى وسع سلطاته الرئاسة.
كان رد الفعل فى غير محله من قبل جمهور غير مهتم على ما يبدو، فهناك هتاف وتصفيق بدون مناسبه بدون حماس ولا فهم وهو ما أزعج بوضوح الرئيس، أثناء الخطاب توقف أردوغان وقال: "لماذا تصفقون؟ أعتقد أن لديكم سوء تفاهم".
يقول التقرير إن هناك العديد من الدلائل على أن هناك بطء حتى فى الحشد التى يتم تجميعها ليهتفوا لأردوغان كما أن يعضها قد فشل، لأن الأفكار الجديدة والوعد المقدمة لجماعة الإخوان لم تعد تعمل فى تركيا.
يوضح التقرير أن هناك 6 عوامل توضح لماذا تراجع الزخم لجماعة الإخوان فى تركيا الأول هو عزلة الأكراد فى تركيا.
وكان أحد أكبر وعود حزب العدالة والتنمية هو احتضان كل مسلم وإنهاء إراقة الدماء فى جنوب شرق تركيا مع حزب العمال الكردستانى على وجه الخصوص.

واختار أردوغان، تشكيل تحالف مع حزب العمل القومى المتطرف، المعروف أيضا باسم الذئاب الرمادية، والذى تسبب فى حالة دمار كبيره للمدن الكردية.
ومنح حزب العدالة والتنمية الفضل فى فتح الأماكن العامة الاجتماعية والثقافية لمختلف الجماعات الإسلامية على مر السنين، للدعوة إلى الإسلام وتعزيز جوهره فى حين تقاتل الجماعات العلمانية من أجل العمل.
محاولة الانقلاب التى وقعت فى 15 يوليو 2016 أظهرت أن حركات إسلامية مختلفة فى هذه الحالة تحديدا، حركة كولن، قد اخترقت مؤسسات الدولة على نطاق واسع، إن جهود حزب العدالة والتنمية الدؤوبة لتخليص الوكالات الحكومية من حركة كولن، التى تشير إليها تركيا الآن كمنظمة إرهابية، تبين لنا أن هؤلاء الإسلاميين كانوا مسؤولين فعلا عن عدة وكالات حكومية منذ عقود لكن الآن هناك دلائل على أن الحركة تحل محلها جماعات إسلامية أخرى.
أردوغان يلعب بالجماعات الإسلامية ضد بعضها البعض، على سبيل المثال، أعلنت الجريدة الرسمية فى 20 يناير الجارى أن 256 مؤسسة دينية والخيرية معفاة من الضرائب، وأعطيت مكانا فى بروتوكول رسمى للاحتفالات الوطنية.
وقد تم إنشاء العديد من الأوقاف الدينية الأخرى خلال حكم حزب العدالة والتنمية، والتى ينادى معظمها بإصدارات أكثر تحفظا للإسلام من جماعة الإخوان المسلمين.

وخلاصة القول إن السبب الثانى لإضعاف جماعة الإخوان فى تركيا هو ببساطة تنوع الجماعات الإسلامية وقياداتها، على الرغم من أن أيا منها لا يتحدى أردوغان أو يطالب علنا بأن يحل محل الإخوان.
السبب الثالث لحالة الإخوان المسلمين الضعيفة هو فشل حلم أردوغان بخلق جيل متدين. أنشئت مئات المدارس الدينية فى جميع أنحاء البلد، ولكن نوعية التعليم التى تقدمها كانت أقل من مرضية وانخفضت معدلات الالتحاق بالمدارس إلى 30 %. ولم تتمكن الحكومة من توفير بديل لهذه المدارس.
والسبب الرابع هو فشل الحزب فى الوفاء بالوعود الاقتصادية، وعلى الرغم من معدلات النمو المثيرة للإعجاب والمشاريع الفخمة البارزة، فإن الاقتصاد التركى يكافح بسبب التضخم ومعدلات البطالة، والليرة التركية تخسر مقابل اليورو والدولار الأمريكي، والأراضى الزراعية تختفى بسبب الجفاف إلى حد كبير.
حاول عامل بناء عاطل عن العمل أن ينتحر بنفسه أمام مبنى البرلمان فى 12 يناير الجارى، وقال لوسائل الإعلام، إنه عضو فى حزب العدالة والتنمية وأنه فى حاجة ماسة إلى وظيفة.

التفسير الخامس هو عدم قدرة حزب العدالة والتنمية على إعادة هيكلة نفسه والسيطرة على توسيع المحاباة، وعلى الرغم من نضال أردوغان لتجديد كوادر الحزب وتجديد الساحة السياسية، فإن عدد الأشخاص الذين يحصلون على مناصب حكومية بسبب علاقاتهم الأسرية ما زال فى ازدياد، فى الحزب يبدو أن هناك نزاعات مريرة ومسابقات طفولية بين كبار أعضاء حزب العدالة والتنمية.
وأخيرا وليس آخرا هو تأثير الدومينو، أى أن شبكات الإخوان التركية قد أضعفت بسبب الهزائم الإقليمية للحركة.
وقد واجهت كل من مصر وتونس وسوريا وقطر وحماس تحديات خاصة بها منذ انتفاضات الربيع العربى فى عام 2011، وقد حاولت حكومة حزب العدالة والتنمية استضافة المنشقين والمساعدة فى دعم قادة الإخوان على جبهات متعددة، لكنها لم تنجح.
ومع تطور حزب العدالة والتنمية تدريجيا ليصبح حكم الرجل الواحد فقدت جماعة الإخوان المسلمين التركية تضامنها، ومع ذلك، لا ينبغى أن يقرأ هذا على أنه نهاية الحركات الإسلامية فى تركيا ولا اختفاء معقل أردوغان فى البلاد، بل يعنى أن الإخوان المسلمين لم يعدوا المحرك المحورى لانتصارات حزب العدالة والتنمية فى الانتخابات.
