البث المباشر الراديو 9090
الجزائر1
16 عامًا مرت على أحداث الربيع الأسود فى الجزائر، رسمت بين صفحاتها بطولات وتضحيات عديدة من أجل تحقيق أهدافها، واليوم عاد الحديث مجددًا عن احتمالية اندلاع مظاهرات جديدة فى ظل إصرار الحكومة على اعتماد قانون التظاهر.

مع انتهاء العام الماضى، اندلعت مظاهرات حاشدة فى أرجاء البلاد على خلفية مطالب مرفوعة لها علاقة بتطوير تدريس الأمازيغية، والإجراءات المتخذة فى إطار قانون الميزانية لسنة 2018.

تخوفات الحكومة من المظاهرات التى دعت إليها أطراف سياسية بالبلاد جاءت فى موضعها، وذلك بعد الصدام الذى وقع بين المتظاهرين والشرطة، أسفرت عن سقوط عدد مصابين بين الجانبين.

التحديات التى تواجه السلطات الجزائرية حاليًا، هو التحرك نحو تعديل قانون التظاهر فى مسعى لاحتواء التجمعات المعارضة للقرارات الحكومية، لكن يبدو أن القرار سيواجه بالرفض من قبل الأحزاب السياسية والقوى المدنية.

ورغم ذلك تمسكت الحكومة بقرارها ودافعت عنه باعتباره امتدادًا لمرسوم حكومى صادر عام 2001، وذلك فى أعقاب أحداث "الربيع الأسود" الذى تسبب بإشعال المنطقة على مدار عام ونصف، وخلفت وراءها أكثر من 100 قتيل من المتظاهرين.

تشديد السلطات الجزائرية على منع التظاهر وعدم السماح بتنظيم مسيرات فى البلاد، لم يأت من فراغ، نظرًا للتهديد الأمنى الذى تتعرض له البلاد خاصة منذ 2001، وخشية أن تتحول تلك المظاهرات إلى بحر من الدماء.

وبينما تلقت الحكومة طلبات عديدة بشأن تنظيم وقفات احتجاجية بشكل سلمى، إلا أن ذلك لم يغير من قرارها الرافض، نظرًا لأن تلك الخطوة عادة ما قد تتفاقم وتصل إلى حد التكسير والنهب والتعدى على أفراد الشرطة، التى تستخدم القوة لردعها وفقًا لحقها الدستورى.

المثير فى الأمر، تصريح رئيس الحكومة أحمد أويحيى بأن المسيرات ستظل ممنوعة ولن يكون هناك عدول عن القرار"، معللًا ذلك بوجود مؤامرة بين محتجين انتحلوا صفة عسكريين معوقين رغم أنهم مفصولون بأمر قضائى.

السؤال هنا.. هل تستجيب الحكومة لمطالب الشارع الجزائرى؟

المطالب المشروعة التى دعت إليها القوى السياسية والمدنية فى ربوع البلاد، بشأن لغة الأمازيغ وقانون الميزانية، يمكن النظر إليها على أنها مرحلة جيدة لحقن المزيد من الدماء، خاصة أن السلطات تراجعت فى وقت سابق واعترفت باللغة عند إقرار الدستور الجديد عام 2016.

الجهد الذى قامت به الحكومة منذ ما يقرب عامين، لم يراع من قبل الشارع السياسى الذى اعتبر تأخير تنفيذ القرار، ما هو إلا مماطلة من أجل احتواء الغضب الذى يمكن أن يقضى على كل ما هو يابس.

يمكننا القول وفقًا لقانونيين، إن تعديل قانون التظاهر بداية لتعزيز السلطة لولاة المحافظات، ومن الممكن أن يحدث بلبلة فى الشارع الجزائرى وذلك فى ظل سوء الأوضاع الاجتماعية بدءًا من ارتفاع نسب البطالة، وزيادة التضخم، وتآكل احتياطى الصرف، وتدهور قيمة العملة المحلية، وتراجع القدرة الشرائية، وقد تصل فى نهاية الأمر إلى حد الغضب الشعبى.

ما نجحت فيه السلطات من منع المظاهرات بشتى أنواعها على مدار الأعوام الماضية، قد يزيد من أزماتها، ويُخرج البلاد من إطارها الديمقراطى ويضعها على حافة الهاوية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز