تريلسون ولافروف
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن "الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هَنَّأ روسيا والولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتهما فى إطار معاهدة ستارت الجديدة حول إجراءات تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والحد منها، ودعا أيضًا إلى إجراء مفاوضات حول المزيد من نزع السلاح النووى".
وأضاف دوجاريك بأن "الأمين العام يدعو الولايات المتحدة والاتحاد الروسى، إلى الدخول فى حوار من شأنه أن يؤدى إلى مزيد من خفض فى الترسانات، وإلى مواصلة إبداء الريادة التاريخية الهامة فى مجال نزع السلاح، التى أثبتت أهميتها لضمان أمننا الجماعى".

جاء هذا التصريح وسط اتهامات متبادَلَة بين روسيا والولايات المتحدة بعدم الالتزام بمعاهدة ستارت 3، حيث أعلنت روسيا بأنها لا تستطيع التأكيد بأن الولايات المتحدة، قامت فعلاً بتقليص بعض أنواع الأسلحة تلبية للالتزامات الواردة فى معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية ستارت 3.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو أخذت علما بالبيان الأمريكى حول تحقيقه للمستويات العددية المتفق عليها من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية.
وقالت الوزارة فى بيان رسمى تجدر الإشارة إلى أن مستوى التقليص المعلن عنه، تحقق ليس فقط بالخفض الحقيقى للأسلحة بل وعن طريق إعادة تجهيز بعض منصات إطلاق الصواريخ الباليستية فى غواصات "ترايدنت - 2" والقاذفات الثقيلة "B - 52H"، وتم تنفيذ ذلك بشكل يجعل الجانب الروسى غير قادر على تأكيد أن هذه الأسلحة لم تعد تصلح للاستخدام فى الغواصات والقاذفات الثقيلة كما ورد فى البند 3 من الفصل 1 فى البروتوكول الثالث الملحق بالمعاهدة".
وأشارت الخارجية الروسية كذلك، إلى أن موسكو تحث واشنطن على مواصلة البحث البناء عن حلول مقبولة لكل المشاكل المتعلقة بإعادة تجهيز وتنسيق الأسلحة الهجومية الاستراتيجية وكذلك غيرها من المسائل التى قد تظهر بين الطرفين فى سياق تنفيذ مواد وبنود المعاهدة.
وترى موسكو أن أهمية موضوع الدفاع المضاد للصواريخ ازدادت بالنسبة للعلاقات الروسية - الأمريكية، بعد نشر واشنطن وثيقة العقيدة النووية الجديدة، وأشار نائب وزير الخارجية الروسى سيرجى ريابكوف إلى وجود ارتباط لا ينفصم بين معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية "ستارت" ومعاهدة الدفاع المضاد للصواريخ، وشدد على عدم وجود حوار حول هذا الموضوع بين موسكو وواشنطن منذ فترة طويلة وقال إن الوقت قد حان الآن لاستئنافه.
وتشير تقارير روسية إلى أن روسيا والولايات المتحدة اصطدمتا بالسقف، فى إشارة إلى الإشكاليات القائمة فى تمديد اتفاقية تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية.

والمعروف أن يوم أمس الإثنين، 5 فبراير، كان موعد وصول روسيا والولايات المتحدة إلى مؤشرات محددة بخصوص الاتفاق على الخطوات التالية لمزيد من تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، بناء على اتفاقية "ستارت 3" الموقعة فى عام 2010.
ونقلت صحيفة "كوميرسانت" الروسية عن المستشار السابق بوزارة الخارجية الروسية فلاديمير ريباتشينكوف أن "قيمة هذا الاتفاق بالنسبة للأمريكيين تتأتى بالدرجة الأولى من إمكانية حصولهم على تصور دقيق عن وضع الترسانة النووية الروسية -بفضل التفتيش وتبادل البيانات- وهو مفيد بالنسبة لروسيا أيضًا، فهى منذ البداية تملك من الحوامل "الصاروخية" عددًا أقل من المنصوص عليه فى الاتفاقية، بينما لدى الولايات المتحدة أكثر، وكان عليهم تقليصها".
كما نقلت الصحيفة عن رئيس مركز الأمن الدولى بمعهد الاقتصاد والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية أليكسى أرباتوف تحذيره من أن الاتفاق إذا لم يمدد العمل به، فستكون هناك "حالة فراغ"، و" لن تكون هنلك شفافية، ويمكن توقع السيناريو الأسوأ، فمن يضع الخطط فى المجال النووى يجب أن يخطط لـ 10-15 سنة قادمة، ويقدّر القوة التى ستمتلكها الدولة المقابلة، وفيما لو فقدت هذه المعرفة فكل من الطرفين سيضع فى خططه هامشًا احتياطيًا، ما يعنى سباقًا غير منضبط للتسلح".
وشكك أرباتوف فى أن تقوم السلطات الأمريكية بتمديد اتفاق "ستارت 3"، مشيرا إلى أن حملة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قامت فى الأساس على نقد سلفه فى مجال سياسة التسلح النووى، بما فى ذلك اتفاقية "ستارت"، و"فى هذه الظروف فمن غير المنطقى أن يوافق ترامب على تمديد الاتفاق السيء.. ولكن، من ترامب بالذات، يمكن انتظار أى شيء".