مولود جاويش أوغلو - وزير خارجية تركيا
وبعد نجاح مصر فى اكتشاف حقل ظُهر العملاق فى المياه الإقليمية المصرية بالبحر المتوسط، والذى يبلغ إنتاجه فى مرحلته الأولى 350 مليون قدم مكعب فى اليوم، خرج مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركى، الإثنين، خلال حديث مع صحيفة "كاثيميرينى" اليونانية، نشرته وكالة "الأناضول" التركية، ليؤكد أن بلاده تخطط لبدء التنقيب عن النفط والغاز شرق البحر المتوسط فى المستقبل القريب.

الأدهى من ذلك أن مولود اعتبر أن التنقيب عن هذه المصادر وإجراء دراسات عليها يعد حقًا سياديًا لتركيًا، واصفاً الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص عام 2013 بهدف استغلال المصادر الطبيعية الممتدة فى المنطقة الاقتصادية الخالصة لهما شرق البحر المتوسط، بأنها لا تحمل أى صفة قانونية، على حد زعمه.
وواصل وزير أردوغان مزاعمه، قائلًا: "إن تركيا قدمت طلبًا لرفض الاتفاقية، لأنها تنتهك الجرف القارى التركى عند خطوط الطول 32، و16، و18 درجة"، معتبرًا القبارصة الأتراك لهم حقوق غير قابلة للنقاش فى جزيرة قبرص، وأن أنقرة مصممة على حماية حقوقها ومصالحها.
وتابع أوغلو: "لا يمكن لأى جهة أجنبية أو شركة أو حتى سفينة إجراء أى أبحاث علمية غير قانونية أو التنقيب عن النفط والغاز فى الجرف القارى لتركيا والمناطق البحرية المتداخلة فيه".
وأشار الوزير التركى إلى رفض تصرف القبارصة الروميين على أنهم المالكون الوحيدون للجزيرة، لافتًا إلى أن تركيا والقبارصة الأتراك شددوا مرارًا على عدم شرعية أنشطة القبارصة الروم المتعلقة بالتنقيب عن النفط فى الجزيرة، ما لم يتم إيجاد حل دائم لأزمة الجزيرة.
كانت تركيا قد اجتاحت شمال جزيرة قبرص عام 1974، وأعلنت ما يسمى بجمهورية شمال قبرص التركية، ولم تعترف أى دولة فى العالم بهذه الجمهورية المرتبطة ماليًا وسياسيًا بأنقرة، سوى الحكومات التركية، فيما يعترف العالم بدولة قبرص التى تسيطر على ثلثى الجزيرة تقريبًا.

أهمية ترسيم الحدود
خلال حفل افتتاح حقل ظهر وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى رسائل إلى أردوغان وأمثاله بأن مصر دولة قانون وأنها لا تسطو أبدًا على أملاك أحد، إذ أكد أن ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان أسهم فى سرعة إنجاز المشروع، قائلًا: "ما كان لنا إنجاز هذا الحقل دون ترسيم الحدود مع قبرص واليونان، فترسيم الحدود أتاح لنا أن نعرض على الشركات العالمية مناطق امتياز لاستكشاف الثروات".
أضاف الرئيس: "لو لم نقم بترسيم الحدود مع قبرص لما كانت تتاح لنا الفرصة لهذا المشروع العملاق، ويجب توضيح الأمور للمواطنين، أنه لو لم ننفذ الترسيم فلن تأتى الشركات معنا للعمل والبحث والتنقيب، فالعمل والاستكشاف فى هذه المناطق له قواعد وقوانين دولية تحكم العمل فى المياه العميقة المشتركة بيننا، وبين الدول التى لها معنا حدود مشتركة، وهذا الكلام ينطبق على كل الحدود البحرية سواء كانت فى البحر المتوسط، أو البحر الأحمر".

وزير أردوغان و«سواكن» السودان
لم تقف التصريحات الاستفزازية لوزير خارجية أردوغان عند هذا الحد من التطاول على مصر، بل سبق أن زعم، خلال مؤتمر صحفى له فى دولة السودان عن جزيرة "سواكن" التى تقع على الساحل الغربى للبحر الأحمر، والتى هى واحدة من أقدم الموانئ فى إفريقيا، أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى ممتنة لزيارة أردوغان إلى السودان، وترضى بإهدائه الجزيرة إلى تركيا!
وأضاف أوغلو بحسب وكالة "يورو نيوز" أن أنقرة تريد المساهمة بفعالية لتوحيد العالم الإسلامى لمواجهة قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى بداية الشهر الجارى واعترافه بالقدس عاصمة للدولة العبرية.
وعند سؤاله حول الحديث عن محور إقليمى جديد يجمع تركيا وإيران وقطر، قال أوغلو، إنه لا يوجد شىء كهذا، مؤكدًا أن تركيا كانت من أكثر الدول التى انتقدت دور إيران فى العراق وسوريا، على حد زعمه.

