الغزو العثمانى
نعم، كان للعثمانيين القدامى إنجازات على مستوى الأبنية، الأثرية الدينية منها أو الاجتماعية، إلا أن أثرهم على المستوى السياسى والعسكرى مؤلم لكثير من الشعوب، ومنهم ولا شك المصريين.

منذ نحو نصف قرن من الزمان كان المماليك يحكمون مصر، فى وقت نُقل الخليفة المتوكل "الخليفة العباسى" عنوة إلى اسطنبول ليتنازل عنها لسليم الأول.
وبالفعل غزا العثمانيون بقيادة سليم، مصر، بمبررات الدفاع عن الدين الإسلامى وحماية الشريعة، ممن سموه ظلم المماليك، وكذلك التعاون بين قنصوة الغورى سلطان المماليك مع الدولة الصفوية الشيعية التى كانت فى حرب مع العثمانيين.

"مرج دابق" هى الموقعة التى ارتكب فيها العثمانيون جريمتهم الأولى بحق المماليك، قتلوا قنصوة الغورى، ارتكبوا مذابح باسم الدفاع عن الشعب المصرى، وهم ليسوا كذلك.
حُكم مصر عندهم كان يعنى جباية متزايدة للضرائب، وسرقة ونهب خيرات مصر.

ومع استتباب الحكم لهم، ارتكب العثمانيون جرائم بحق الإسلام وصلت لاقتحام الأزهر الشريف ومسجد ابن طولون وجامع الحاكم، وإحراق جامع شيخو، كما أنهم خربوا ضريح السيدة نفسية وداسوا على قبرها.
ونُقل عن سليم بأنه كان رجلًا سيئ الخلق سفّاكًا للدماء شديد الغضب.
كان الترك يجاهرون بشرب الخمور فى الأسواق بين الناس، ولما جاء عليهم شهر رمضان فكان غالبهم لا يصوم ولا يصلى فى الجوامع ولا صلاة الجمعة إلا قليل منهم، وفقًا لابن إياس المصرى، الذى أكد فى كتابه الكبير "بدائع الزهور فى وقائع الدهور" سقوط 10 آلاف من المصريين قتلى فى يوم واحد.

قام العثمانيون بأعمال نهب وسلب وتخريب، ووصلت الحال بهم لفرض غرامات على الزواج والطلاق، فامتنع الزواج والطلاق فى تلك الأيام.
كان سليم يحكم مصر من القلعة محتجبًا عن الناس، ولم يظهر لأحد، فيما نقل سليم الأول، أمهر الأعمال وأرباب الحرف فى مصر إلى اسطنبول ما سبب الخراب وتوقف الصناعات التى اشتهر بها مصر، حتى انقرضت 50 حرفة.

لقد ارتكب العثمانيون جرائم بحق مصر شعبًا وآثارًا دينية واجتماعية، فاستحقوا أن تكون الدولة المكروهة ضمن مُجمل الدول التى حكمت مصر فى السابق.