البث المباشر الراديو 9090
رجب طيب أردوغان
عملية عفرين العسكرية التى تشنها تركيا على المدينة السورية، لم تتوارى عن أنظار الصحافة العالمية خاصة الأمريكية بحكم أن واشنطن هى المعارض الأول للعملية، وذلك لأن أنقرة مستمرة فى العملية رغم ارتفاع عدد الضحايا التى تسقط من جانب الجيش التركى.

ووفقا لتقرير أثصدرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، قال مسؤولون أمريكيون ومقاتلون أكراد مدعومون من أمريكا، إن بعض العناصر المسلحة التى كانت تقاتل ضد تنظيم داعش تركت الجبهات وتوجّهت إلى عفرين بعد التدخل التركى فى المدينة السورية قبل أسابيع.

حقيقة خوف أمريكا من تطور عملية عفرين

وبحسب الصحيفة الأمريكية، عبَّر مسؤولون أمريكيون مراراً عن قلقهم إزاء عملية "غصن الزيتون"، والتى ترى أنقرة أنها ضرورية لوقف عمليات الحركات الكردية المسلحة التى تعتبرها تركيا منظمات إرهابية، على اعتبار أن عملية عفرين قد تشتت الجهود أمام محاربة "داعش".

ومع انفصال بعض أفراد قوات المعارضة السورية حاليا، يخشى مسؤولون أن تكون المجموعة على شفا التفكك، وبالنسبة للجيش الأمريكى، رحيلهم يعنى أيضا أن المقاتلين الذين دعمتهم أمريكا وسلحتهم، يستعدون حاليا لقتال تركيا، التى تعد حليفا للولايات المتحدة وعضوا فى حلف الناتو.

الآشوريون يدخلون الحرب

وفى مطلع الأسبوع الجارى، أعلن المجلس العسكرى السريانى السورى، وهو قوة آشورية مسيحية كبيرة حاربت تنظيم داعش فى عدة مدن، أنه قرر إرسال تعزيزات إلى عفرين لمواجهة الجيش التركى وعناصر سورية مسلحة مدعومة من أنقرة".

ومن جهتهم، قال مقاتلون أكراد أيضاً إنهم يخططون للتوجه صوب عفرين.

ويعد الأكراد والمجلس العسكرى السريانى أعضاء فى قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، والتى تتكون غالبيتها من الأكراد، ويوجد بها أعضاء عرب ومسيحيونن واعتبرت قوات سوريا الديمقراطية عنصرا حيويا فى هزيمة داعش مؤخراً بمدينة الرقة.

ويحارب المجلس العسكرى السريانى بدافع من الولاء للمقاتلين الأكراد، فبعضهم أقارب لأكراد عفرين الذين يقاتلون ضد تركيا.

ووفقا للصحيفة، قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن مئات المقاتلين السريانيين والأكراد من شرق سوريا غادروا مناطقهم لمحاربة تركيا، لنزع السيطرة على المنطقة الحدودية من الأكراد.

غصن الزيتون

أطلقت تركيا عملية "غصن الزيتون" فى 20 يناير الماضى، لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الحدودية.

ووفقا لـ"وول ستريت جورنال" لا تميز أنقرة كثيرا بين أكراد سوريا والأكراد الانفصاليين فى تركيا، الذين تعتبرهم إرهابيين، كما أنها هددت مرارا بنقل حملتها العسكرية شرقا صوب مدينة منبج، التى يسيطر عليها أيضا الأكراد، الذين ساعدوا فى إنهاء احتلال داعش هناك.

وبينما تعاونت الولايات المتحدة مع مجموعاتٍ كردية فى سوريا، ليس لديها علاقات مباشرة مع الأكراد بمدينة عفرين، نصحت واشنطن تركيا ومعارضيها بممارسة سياسة ضبط النفس وعدم التصعيد، وهدد مسؤولون أمريكيون بوقف دعم قوات سوريا الديمقراطية لقتالها ضد تركيا.

وقال الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، وغيره من كبار مسؤولى البنتاغون، إنهم قلقون من امتداد القتال من عفرين إلى منبج، بحسب الصحيفة الأميركية.

وهناك وحدة من قوات العمليات الخاصة الأمريكية متمركزة فى المنطقة المحيطة بمدينة منبج، وقال مسؤولون أمريكيون إنهم لا ينوون الانسحاب من هناك.

وحاليا، يعد عدد المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة، والذين تركوا القتال ضد تنظيم داعش، صغيرا نسبيا، لكن مسؤولين عسكريين يخشون من تزايد أعدادهم مع تخلى وحدات كبيرة عن قوات سوريا الديمقراطية.

وبالنسبة لبعض الأعضاء الأكراد فى قوات سوريا الديمقراطية، فإن معركة عفرين تشكل خطراً على أقاربهم أو زملائهم المقاتلين الذين يعيشون هناك، بحسب "وول ستريت جورنال".

هشاشة قوات سوريا الديمقراطية

ويقول منتقدون إن ترك مقاتلين قوات سوريا الديمقراطية يكشف مدى هشاشة الجماعة عندما تشكلت ومدى صعوبة الحفاظ على تماسكها حاليا بعد أن شارفت المعارك الكبيرة ضد تنظيم داعش، على الانتهاء.

وتعتمد الولايات المتحدة على قوات سوريا الديمقراطية لتوفير الأمن فى مناطق مثل الرقة، حتى تتشكّل حكومة محلية هناك.

وقالت متخصصة بالشأن السورى فى معهد واشنطن للدراسات: "كانت هذه النتيجة حتمية، اتبعت الولايات المتحدة استراتيجية ساذجة عندما ركزت فقط على جانب واحد من المعركة السورية على أمل أن تبقى الحروب الأخرى المستمرة فى سوريا بمعزل عن المعركة التى تمنت الولايات المتحدة خوضها"، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وتواصل الولايات المتحدة دعم قوات سوريا الديمقراطية، قائلةً إن هذه القوات مهمة للحفاظ على استقرار المناطق التى كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش.

وقال الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم الحرب الأمريكية ضد تنظيم داعش، إن الولايات المتحدة تراقب الوضع فى عفرين وآثاره المحتملة على الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش، وتابع: "لم أرى أى تصدع فى صفوف قوات سوريا الديمقراطية".

وترى تركيا أن الجماعات الكردية السورية المسلحة، سوف تعتمد على الأسلحة التى أمدّتها بها الولايات المتحدة، بعد الانتهاء من حرب داعش، فى مواجهة تركيا، وشن عمليات داخل البلاد، ومن هذا المنطلق تشن أنقرة عمليتها العسكرية فى عفرين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز