البث المباشر الراديو 9090
الكوريتين
65 عاما مرت على انقطاع العلاقات بين كوريا لشمالية ونظيرتها الجنوبية، لم يتوقع العالم خلالها لم الشمل مجددًا بين الجارتين، إلى أن لوَح زعيم بيونج يانج كيم جونج أون بغصن الزيتون إلى سول، لتنطلق حينها أول محادثات رسمية بين شطرى شبه الجزيرة.

كان هناك تخوفًا من فشل المحادثات، لكن سرعان ما تلاشت مع الإعلان عن إنشاء خط ساخن بين البلدين، لإجراء محادثات عسكرية من أجل تخفيف حدة التوتر فى شبه الجزيرة الكورية ولم شمل العائلات خلال عطلة العام القمرى الجديد.

وسرعان ما رحَب زعيم الشمال كيم جون أون بعرض نظيرته الجنوبية، بإجراء محادثات من أجل إعادة "شمل الأسر" التى فرقتها الحرب الكورية.

مساع كوريا الجنوبية لم تقف عند هذا الحد، بل وصل الأمر إلى مناقشة كيفية مشاركة الرياضيين الشماليين فى دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية فى الجنوب.

خطوة الأولمبياد الشتوية كانت محط أنظار العالم، نظرًا لأهدافها الرامية إلى دمج الكوريتين تحت علم واحد، إلا أن الخوف بدأ يسيطر على دول الغرب، كون بيونج يانج ستتحدى قرارات مجلس الأمن الدولى.

ويبدو أن التخوفات لم تكن فى موضعها، خاصة أن سول بدأت باستقبال وفدا من نظيرتها الشمالية يضم أكثر من 200 مشجع على رأسهم وزير الرياضة الكورى الشمالى كيم أيل جوك وعدد من مسؤولى الرياضة بجانب 26 لاعب تايكوندو وصحفيين.

وواصلت بيونج يانج إرسال وفدًا آخر من 46 عضوًا بينهم 22 لاعبًا، تتقدمهم فرقة الأوركسترا الكورية الشمالية، بجانب استعداد فريق التايكوندو الاستعراضى لتقديم 4 عروض.

لكن ما أثار اهتمام العالم، هو وصول كيم يو جونج شقيقة زعيم كوريا الشمالية والرئيس الفخرى للبلاد كيم يونغ نام إلى كوريا الجنوبية لحضور حفل انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية.

وتوصف "كيم" بأنها رقيقة وسهلة المراس، مع وجود لمحة من الصرامة فى شخصيتها، وفقًا لمايكل مادن، خبير كوريا الشمالية.

حفاوة استقبال سول لشقيقة زعيم كوريا الشمالية، كانت بداية لإطلاق شرارة التصالح بين الجارتين، حيث أقدمت "كيم يو" على تسليم الرئيس الكورى الجنوبية رسالة من جاره الشمالى تتضمن دعوته إلى زيارة بيونج يانج.

ومع انتهاء زيارة "كيم يو" إلى سول، ووصولها إلى أرض الوطن، خرج زعيم بيونج يانج للتأكيد على ضرورة تعزيز مناخ ودى للحوار والمصالحة، خاصة أن الجهود التى بذلتها سول لإعطاء الأولوية للزيارة كانت "مبهرة للغاية" وشملت "مساعى صادقة".

المثير فى الأمر، أن وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون، أكد أثناء تواجده فى سول، على أن باب الحوار مفتوح مع كوريا الشمالية حينما تبدى استعدادها.

تصريحات تيلرسون لم تكن مفاجأة بالنسبة لمطالعى الساحة الدولية، خاصة بعد الانفراجة الملحوظة فى العلاقات بين الكوريتين، وهو ما قد يمهد أيضًا الطريق لأول اجتماع بين الزعيمين الكوريين منذ أكثر من 10 سنوات.

والسؤال هنا.. هل تحدث انفراجة فى العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية؟

لا يمكن استبعاد ذلك، خاصة بعد أن أعرب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عن آمله فى أن تتطرق المباحثات المقررة بين الكوريتين الشمالية والجنوبية إلى أبعد من ذلك، مبديًا استعداده للمشاركة فى المحادثات لكن فى الوقت المناسب.

تلويح ترامب بإجراء محادثات، سيكون مرهونا بشروط، وهو ما لن يقبله الزعيم الكورى الشمالى، نظرًا للعقوبات التى انتهجتها واشنطن تجاه بيونج يانج على كافة الأنشطة.

الحقيقة هنا أنه ليس من مصلحة واشنطن خوض حربًا عسكرية مباشرة مع كوريا، لذا تسعى إدارة ترامب حاليًا إلى فرض وجودها الدولى بالمنطقة وانتهاج سياسة التفوق خارج المجال لتعيد توازن القوى للمنطقة.

أما كوريا الشمالية ستواصل أهدافها الرامية إلى توسيع قدراتها النووية كون ذلك هو الضمان الوحيد للدفاع عن أمنها من أى اعتداءات خارجية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز