نتنياهو
وتقول صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن الكرة الآن فى ملعب النائب العام آفيخاى مندلبليت، الذى يجب عليه أن ينظر فى توصيات الشرطة فى خلال فترة وجيزة، وأن يقرر فى أسرع وقت ممكن إذ كان نتنياهو متهما أو لا.
هدايا باهظة
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد كشفت مؤخرًا عن حقيقة علاقة الصداقة التى تجمع نتنياهو بصاحب موقع "واللا" الإخبارى شاؤول أولوفيتش، التى جلبت له أرباحا بمئات الملايين من الدولارات، وأدانته فى القضية إدانة واضحة، وذلك بعدما فرضت رسوما على نتنياهو للاشتباه فى حدوث غش وخرق فى الثقة، وبعد أن أغلقت مرتين القضايا المرفوعة ضده مرتين، مصحوبة بتقرير عام حاسم بأنه لم يفعل شيئا لإيذاء حياته السياسية أو شعبيته، ويبدو أن الاختلاف فى هذه المرة هو أن الجرائم التى اتهم فيها نتنياهو أشد خطورة، وتنطوى على ادعاءات بتلقى رشاوى بقيمة قدرها مليون شيكل.

التغطية الإيجابية
آخر قضايا نتنياهو هى "القضية 4000" إذ قدم نتنياهو خدمات وتسهيلات ومناقصات لصديقه مالك شركة "بيزك" للاتصالات وصاحب موقع "واللا" الإخبارى شاؤول أولوفيتش، مقابل تغطية داعمة له فى الموقع الأكثر انتشارا فى إسرائيل، كما يتم تنسيق الأخبار والمواد المنشورة على الموقع مع الناطق بلسان نتنياهو، ويطلق المحققون على هذه القضية الجديدة اسم "الملف 4000".
القضية 1000
وهناك 3 قضايا أخرى جرى التحقيق فيها مع رئيس الوزراء كان آخرها "القضية 1000"، التى اتهم فيها نتنياهو بتلقى هدايا من السيجار الفخم والحلى والجواهر لزوجته بكميات تجعلها فى خانة الرشى، وكان من المتوقع صدور توصية حادة ومفصلة من الشرطة فى القضية، لكن حتى الآن لم تصدر أحكام رسمية ضد نتنياهو.
اتهامات جدية
وبعد التحرك الحثيث الذى قام به رئيس وحدة الاحتيال كوريش بارنور، ورئيس قسم التحقيقات المنتهية ولايته مينى يتساكى، خلصوا إلى توجيه الاتهام لرئيس الوزراء وناشر صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية أرنون موزيس، عن جرائم الرشوة، فى القضية الثانية التى يطلق عليها اسم "القضية 2000" التى تتضمن شبهات إبرام صفقة مع مالك صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وادعاءات بوجود صفقة من شأنها أن تلقى ضربة قوية على حرية الصحافة الإسرائيلية.
وتعتقد الشرطة أنها عثرت على علامات واضحة على أن نتنياهو قد اتخذ خطوات فعالة لتنفيذ الصفقة مع موزس، بما فى ذلك الاقتراب من شيلدون أديلسون مالك صحيفة "إسرائيل اليوم"، فى محاولة للحد من تداول صحيفته.
ووجدت الشرطة أن نتنياهو قد استشار كبار أعضاء الكنيست حول احتمال تخفيف التشريعات المقترحة بشأن "إسرائيل اليوم" أو تمريرها خلال الحملة المؤدية إلى انتخابات الكنيست الأخيرة، وذلك بعدما قال موزس إنه وعد صراحة رئيس الوزراء أنه فى مقابل إقرار التشريع الذى يضمن استمرار وجود ونجاح "يديعوت أحرونوت"، فإنه سيستخدم قوته الإعلامية لصالح نتنياهو وبعبارة أخرى، "يجبر صحافيه لتصوير واقع كاذب".
أكبر فضيحة فساد
أما "القضة 3000"، تتعلق بصفقة الغواصات الألمانية، وتعتبر أضخم قضية فساد فى إسرائيل، ويتهم فيها أيضاً كبار مساعدى نتنياهو، لكن نتنياهو شخصياً يعتبر غير مشتبه فيها، إلا أن المحققين ينوون التحقيق معه كشاهد، فيما تقول مصادر في الشرطة إنه قد يتحول إلى مشتبه فيه بسهولة.
بداية التحقيقات
كانت البداية فى يوم ممطر فى أوائل ديسمبر 2016، حين جاء شخصان يعرفان بعضهما إلى مقر وحدة الاحتيال الوطنى التابعة لشرطة إسرائيل، ودخلوا غرفتين منفصلتين وتم استجوابهما فيما يتعلق بقضتين منفصلتين، ويبدوا أنهما لم يكونا على علم بوجود بعضهما فى نفس المكان.
وكان يجلس فى إحدى غرف الاستجواب زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سارة نتنياهو، التى استجوبت بحذر، على أنها المشتبه فيه المحتمل وليس مجرد شاهد، فى الاحتيال الذى ينطوى النفقات غير المبرره لمنزل رئيس الوزراء.
وفى غرفة أخرى، ألقى أرنون ميلشان، وهو أحد رواد الترفيه فى هوليوود الإسرائيلى، شهادة لأول مرة فى القضية رقم 1000، ويركز على الشبهات بأن رئيس الوزراء وزوجته قد حصلا على فوائد من ميلشان بقيمة مئات الآلاف من الشواكل، وتلقى هدايا من السيجار الفخم والحلى والجواهر بكميات فى خانة الرشى.
جاء ميلشان إلى مكاتب الشرطة دون أن يعرف بالضبط ما كان يسعى إليه، ولم يكن لديه محام، وعندما سُئل عن المزايا التى يزعم أنها قدمت إلى نتنياهو، وصف نمطا متطورا على مر السنين يتضمن طلبات صريحة من الزوجين للحصول على الامتيازات، مقابل أن يعفيه نتنياهو من الضرائب والتأشيرات الأمريكية، وتسهيل مصالحة العالمية.
وبعد عدة ساعات عاد ميلتشان الى سيارته وغادر مقر وحدة الاحتيال، وغادرت سارة نتنياهو غرفة الاستجواب بعد حوالى 12 ساعة، وتم وصف استجوابها لاحقا فى الصحافة بأنها عاصفة، وبعد وقت قصير جدا من لقاءها مع المحققين، تلقى مساعد ميلتشان اليمينى، هاداس كلاين، رسالة مألوفة من مقر رئيس الوزراء فى القدس: "يرجى تجديد إمدادات الشمبانيا".
وقد أرسلت هدايا إلى منزل رئيس الوزراء فى حين كان التحقيق السرى فى ذروته، وبعد أسابيع قليلة، وفى يناير 2017، تم استجواب رئيس الوزراء نفسه بحذر للمرة الأولى فى القضية، وبعد أكثر من عام، أعلنت الشرطة يوم الثلاثاء 13 فبراير 2018 أن الشمبانيا والمجوهرات وصناديق السيجار لم تكن هدايا مقدمة من صديق لمدة 20 عاما، ولكن كانت رشى بشكل منهجى.

انقلاب الحزب الحاكم
وبعدما أوصت الشرطة الإسرائيلية بتوجيه اتهامات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بتقاضى رشاوى والاحتيال واستغلال الثقة، تحدى نتنياهو الاتهامات وأكد أنه باقٍ فى منصبه، وأن ائتلافه اليمينى الحاكم قوى ومستقر، ومع توالى دعوات المعارضة الإسرائيلية له بالتنحى، أكد محللون إسرائيليون أنه بات يواجه بداية النهاية السياسية، وأصبح القرار النهائى بتوجيه الاتهام له بيد النائب العام أفيشاى مندلبليت، الذى قد يستغرق قراره أسابيع أو أشهر قبل أن يحسم القضية.
وأثارت الاتهامات عاصفة سياسية فى إسرائيل بين مؤيد ومعارض، وطالب الاتحاد الصهيونى المعارض نتنياهو بالتنحى، وقال زعيم المعارضة فى الكنيست إسحاق هرتزوج، إن توصيات الشرطة "تُظهر حقيقة سلوكيات رئيس الوزراء، "، بينما قالت وزيرة الخارجية السابقة النائبة تسيبى ليفنى: "ينبغى على نتنياهو أن يخرج فى إجازة مفتوحة"، ودعت زعيمة حزب "ميرتس" المعارض، زهافا جلؤون، شركاء نتنياهو إلى العمل على إقالته، لأنه مستعد لجر البلاد إلى الأسفل، وقال النائب العربى، طلب أبو عرار، من القائمة العربية، إن نتنياهو مستعد أن يضحى بكل شىء من أجل الكرسى، وقال زعيم حزب العمل المعارض، آفى جاباى، إن "عهد نتنياهو انتهى، ومن واجب كل شخصية عامة محترمة تعزيز سلطة الشرطة والقانون والعمل على إنهاء مسيرة الحكومة التى يقودها نتنياهو".
وغم كل هذه الاتهامات ينفى نتنياهو الشبهات المنسوبة إليه، ويقول "إن التحقيق لن يسفر عن شيء، لعدم وجود أى شىء من الأساس"، زاعمًا أن جهات معادية له تبذل جهودًا كبيرة لإسقاطه، من خلال إلقاء "تهم باطلة" ضدّه وضد أسرته.