البث المباشر الراديو 9090
استخراج الغاز
فسر عدد من الخبراء إعلان إسرائيل عن تصدير الغاز لمصر، مؤكدين أن الحكومة المصرية لن تستورد غاز من إسرائيل، إنما تشارك فقط فى تسييله لصالح شركات خاصة، وأنه نشاط اقتصادى، مصر تتطلع للقيام به فى إطار تحولها الى مركز للطاقة فى الشرق الأوسط.

وأوضح الخبراء عدد من النقاط فى هذا الشأن.

أولا: مصر فى 2019 لن تكون بحاجة إلى استيراد أى غاز بسبب حقل ظهر وما تنتجه الحقول المكتشفة حديثا.

ثانيا: هناك فرق كبير بين أن تكون الدولة هى مستوردة الغاز من إسرائيل وأن تكون هناك شركات خاصة هى التى تتولى تلك المهمة، حيث وقع اتفاق استيراد الغاز، القطاع الخاص متمثلا في "شركة دولفينوس" وشركات عالمية لها استثمارات ضخمة بمصر، وكانت تلك الشركات تستهلك كميات ضخمة جداً من الغاز وكانت تعانى خلال السنوات التى مضت ولم يتحسن وضعها سوى فى الأشهر الأخيرة فقط بعد اكتشافات الغاز فى البحر المتوسط.

كما أن مصر فتحت سوق الغاز بعد إقرار قانون تنظيم الغاز الطبيعى وأصبح من حق شركات القطاع الخاص استيراد الغاز من أى طرف من الخارج لاستخدامه فى مشروعاتها الخاصة مقابل دفع رسوم مرور هذا الغاز فى الشبكة المصرية.

ثالثا: الشركات الخاصة بينها وبين شركات إسرائيلية اتفاقات لاستيراد الغاز قبل 25 يناير وعندما توقفت تلك الاتفاقات بعد ذلك نتيجة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية لجأت الشركات الإسرائيلية للتحكيم الدولى وقضت إحدى المحاكم السويسرية بتغريم شركات مصرية ما يقرب من 2 مليار دولار لصالح الشركات الإسرائيلية.

رابعا: شركات القطاع الخاص تفضل استيراد الغاز من إسرائيل وقبرص بدلا من الدول الأخرى، لأن ـ وفقاً لكلام المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق ـ استيراد الغاز الإسرائيلى أو القبرصى أسهل لتلك الشركات من الاستيراد من دول أخرى، لأن الغاز الخاص بهما سيدخل الشبكة المصرية مباشرة بتكلفة قد تصل إلى 4 دولارات للمليون وحدة حرارية بينما إذا استوردت الشركات من دول أخرى سيكون الغاز فى صورة مسالة وبحاجة للتغيير والتكلفة قد تتجاوز 10 دولارات للمليون وحدة حرارية .

خامسا: تلك الخطوة تأتى فى إطار تحقيق المصلحة الاقتصادية، حيث تمتلك إسرائيل فائض من إنتاج الغاز من حقول شرق المتوسط، وحتى تُصدر الفائض أمامها خيارين، الأول إسالة الغاز ثم نقله لأوروبا، غير أن إسرائيل لا تمتلك محطات لتسييل الغاز، كما أن إنشاء هذه المصانع يستغرق الكثير من الوقت، والظروف الأمنية وإطلاق الصواريخ من قبل حركة حماس تمنع إقامه مثل هذه المحطات، أما مصر فتملك محطتين لإسالة غاز فى إدكو ودمياط بالإضافة لخطوط أنابيب كبيرة وتلك المحطات وخطوط الأنابيب متوقفة، وتستطيع مصر تشغيلها والاستفادة منها إذا قامت بتوقيع اتفاق مع الشركات الخاصة المستوردة للغاز الإسرائيلى والغاز القبرصى بتسييل الغاز وإعادة تصديره للخارج مرة أخرى.

أما الخيار الثانى، فيتلخص فى نقل الغاز بأنابيب لأوروبا عبر 3 طرق، الأول من لبنان ثم سوريا ثم تركيا التى تملك شبكة أنابيب بالفعل تغذى أوروبا من الغاز القادم من روسيا، وهذا الطريق لا يمكن لإسرائيل أن تسلكه كون لبنان وسوريا غير موقعتين على اتفاقيات سلام بينها وبين إسرائيل.

أما الطريق الثانى فهو خط أنابيب من إسرائيل إلى قبرص ثم تركيا ثم أوروبا، وقد كانت هناك مفاوضات فعلية لإنجاز هذا الخط غير أن المفاوضات تعثرت بسبب المشكلات التى اندلعت بين قبرص وتركيا.

وأخيرا يبقى الطريق الأخير والأسهل، وهو يمتد من إسرائيل لمصر ثم لإيطاليا وأوروبا، وشبكة الأنابيب موجوده بالفعل منذ أن كانت مصر تصدر الغاز فعليا لإسرائيل، فقط سيتم عكس اتجاه الأنابيب.

سادسا: استيراد الغاز الإسرائيلى وإسالته فى مصر يعنى تصدير مصر للغاز إلى أوروبا لحسابها، لحين الانتهاء من مد خط أنابيب من مصر لإيطاليا فى السنوات الثلاث القادمة، وهو ما يمثل دخل إضافى للبلاد، وبحسبه بسيطة يمكن التأكد من ذلك، لأنه فى حالة استيراد الغاز من إسرائيل سيكون بـ5 دولارات للوحدة بينما ستقوم مصر بتصديره بـ15 دولارا مقابل الوحدة نفسها. ما يعنى أن خطوة كهذه تصب فى صالح مصر اقتصاديا.

سابعا: فكرة تصدير الغاز، لن تقتصر على إسرائيل فقط، حيث ستلعب مصر نفس الدور مع السعودية وقبرص واليونان، لتتحول مصر لمركز إقليمى للطاقة وتصدير الغاز، وكل ذلك يمضى جنبا إلى جنب مع التوسع فى شبكات ومشاريع الطاقة الشمسية والكهرباء لإتمام تحويل مصر لمركز كبير للطاقة.

ثامنا: مصر فى مرحلة جديدة تسعى خلالها لجذب استثمارات لتحسين الوضع الاقتصادي، كما أن مصر بينها وبين إسرائيل معاهدة سلام ومصر ملتزمة باتفاقياتها ولا تنقض عهودها، لكن فى نفس الوقت تلتزم مصر بالثوابت والمواقف العربية المعلنة تجاه إسرائيل وتجاه القضية الفلسطينية ودور مصر فى مساندة القضايا العربية كافة لا يمكن أبداً المزايدة عليه.

وكان المتحدث الرسمى لوزارة البترول حمدى عبد العزيز، أن الوزارة ليس لديها أى تعليق على وجود مفاوضات أو اتفاقيات تخص شركات القطاع الخاص بشأن استيراد أو بيع الغاز الطبيعى.

وقال عبد العزيز فى بيان مساء اليوم الإثنين: إنه "بخلاف تأكيد وزارة البترول بأنه سيتم التعامل مع أى طلبات تصاريح أو تراخيص ستقدم من قبل القطاع الخاص وفقًا للوائح المطبقة وذلك فى ضوء مضى مصر لتنفيذ استراتيجيتها لتصبح مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول الغاز، واتخاذ الحكومة خطوات لتحرير سوق الغاز فى مصر ووضع إطار تنظيمى يسمح لشركات القطاع الخاص بتداول وتجارة الغاز وتخضع للاشتراطات والموافقات من قبل الجهاز التنظيمى لأنشطة سوق الغاز وأخيرًا أن قطاع البترول حريص على تسوية أى نزاع حقيقى بشروط تعود بالفائدة على جميع الأطراف".

فيما قال المهندس طارق الملا، وزير البترول، إن الوزارة ستراجع العقد الموقع بخصوص استيراد إحدى الشركات الخاصة للغاز من إسرائيل، نافيا معرفة الحكومة بتفاصيل الاتفاق بين الطرفين.

وأكد الملا، فى مداخلة هاتفية ببرنامج "مساء dmc" المذاع عبر قناة dmc، اليوم، أن الوزارة أبدت الموافقة على استيراد الغاز من إسرائيل، بشرط موافقة الحكومة وتحقيق القيمة الاقتصادية لمصر، إضافة لإنهاء النزاع فى التحكيمات القائمة فى هذا المجال.

وتابع: "الشركة الخاصة ستتقدم بطلب رسمى للحكومة لاستيراد الغاز من إسرائيل، وسيتم تقييم العقد وفقا لقانون الغاز ولائحته، وبالتالى اتخاذ القرار المناسب، ووارد جدا تحدث الموافقة على الاستيراد".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز