البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
كالمعتاد، تنكر تركيا جميع أفعالها الإجرامية على مدى عصورها، فالأهم بالنسبة لها تحقيق أهدافها دون النظر إلى شرعية الطريق لها من عدمه.

وتعتبر "مذابح الأرمن"، واحدة من الجرائم التى ارتكبتها الدولة العثمانية، ودأبت القيادة السياسية التركية على التنصل منها، لأهداف معينة تريد تحقيقها، مثل الانضمام للاتحاد الأوروبى.

ما هى مذابح الأرمن؟

وقعت تلك المذابح عام 1915، فى عهد السلطان عبدالحميد الثانى، وراح ضحيتها حوالى مليون إلى 1.5 مليون أرمنى.

وادعت الدولة العثمانية بأن روسيا أثارت الأرمن الروس المقيمين قرب حدودهما، زاعمة أن جماعات الأرمن حاولت اغتيال السلطان عام 1905.

ترتب على ذلك، إعدام الدولة العثمانية المثقفين والسياسيين الأرمن، بجانب قتلهم المتعمد خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، والتحريض ضدهم.

لم يكتف العثمانيون بذلك فقط، بل عملوا على تهجير 600 ألف أرمنى بطرق بدائية للغاية، لتبعدهم عن الحدود الروسية وتقطع عليهم الدعم المقدم لهم من هذه الجهة، ما أدى إلى وفاة العشرات، بالإضافة إلى إصدار قانون "التهجير"، الذى قضى بالهجرة القسرية لجميع الأرمن من الأراضى التركية نحو سوريا.

كما أجبرت السلطات العثمانية، القرويين الأرمن على العمل كحمالين فى الجيش العثمانى، ومن ثم قاموا بإعدامهم بعد إنهاكهم.

قلق تركى

تعتبر "مذبحة الأرمن" شوكة فى جانب قضية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبى، الهدف الذى تحاول تركيا الوصول إليه باستمرار.

ويشكل الاتحاد الأوروبى ورقة ضغط على تركيا للاعتراف بالمذابح التى ارتكبتها، إذ تعترف 12 دولة به بتلك الوقائع، إلى جانب عدد كبير من المجالس التشريعية بالبلدان الأوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة للكونجرس الأمريكى.

يأتى ذلك، إلى جانب تحذير الاتحاد من أن رد الفعل التركى المتشدد حيال الاعتراف بما يوصف بأول إبادة جماعية فى القرن العشرين، سيعقّد محادثات انضمام أنقرة إلى الاتحاد.

فى  السياق نفسه، انضمت هولندا إلى ركب المعترفين بالقضية، إذ وافق البرلمان الهولندى على مذكرة تعتبر مذبحة الأرمن التى ارتكبتها القوات العثمانية عام 1915 "إبادة جماعية".

ضربة قوية تلقاها الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، فالدول التى تعترف بتورط الدولة العثمانية فى هذه القضية تتزايد، ما يزيد القلق التركى حيال الموافقة على دخول الاتحاد الأوروبى.

لم يكتف البرلمان الهولندى بذلك، بل شملت المذكرة، التى نالت دعم جميع الأحزاب الكبيرة، بزيادة توتر العلاقات الدبلوماسية بين أمستردام وأنقرة، منذ منعت هولندا وزيرًا تركيًا من تنظيم حملة انتخابية فى هولندا العام الماضى.

من جهة أخرى، أكد الدكتور محمد عبدالقادر، الخبير فى الشؤون التركية، خلال تصريحات تليفزيونية، أن رفض الحكومة التركية الاعتراف بتلك المذابح لا يرتبط بالإدانة الأخلاقية، بل بما سيترتب على ذلك من استحقاقات مالية ضخمة لا تقوى الخزانة التركية على تقديمها للأقليات الأرمنية.

 يكشف ذلك وضع تركيا الحرج بالنسبة لتلك القضية، وأن النظام يعمل لتحقيق أهدافه دون النظر إلى شرعية السبل لذلك، أو الجانب الأخلاقى، وهى السمة المميزة بكل وضوح خلال الفترات الأخيرة، فلا يهم تركيا التنصل من القضية للحفاظ على صورة الدولة العثمانية.

تركيا ترد

أحفاد العثمانيين لا يملون من الهروب من تلك الواقعة، ويؤكدون أن ضحايا الأرمن ماتوا خلال عمليات قتالية متبادلة، ولم يتم قتلهم على أسس عرقية أو دينية كما أشيع، راضين بوصف ما حدث بـ"الإبادة الجماعية".

وتزعم تركيا أن ما حدث كان "تهجيرًا احترازيًا" ضمن أراضى الدولة العثمانية، بسبب عمالة عصابات أرمنية للجيش الروسى.

فى هذا الشأن، لم تقف تركيا صامتة لما قام به البرلمان الهولندى، واستدعت، اليوم، القائم بالأعمال الهولندى، إيريك ويستسترات، وأكدت وزارة الخارجية فى بيان أن القرار غير ملزم أو صحيح من الناحية القانونية، مشيرة إلى أن الحكومة الهولندية قالت إن ذلك لن يشكل السياسة الرسمية لهولندا.

الجدير بالذكر أن الخارجية التركية أعلنت، السبت الماضى، استدعاء القائم بأعمال السفارة الهولندية لدى أنقرة إيريك، على خلفية تقارير إعلامية حول استعداد سياسيين هولنديين لطرح مشاريع قرارات للبرلمان بشأن مذبحة الأرمن.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز