البث المباشر الراديو 9090
سفينة تركية بالقرب من السواحل اليونانية
تبقى المصالح دائمًا اللغة الرسمية فى عالم السياسة، وربما كان ذلك هو الوازع الأول فى العلاقات بين حليفى الشر بالمنطقة "تركيا وقطر"، ووربما يكون ملف الغاز فى شرق المتوسط بداية سلسلة التوترات العميقة، لتذهب بالحليفين إلى صراع جيوسياسى غير محدد المعالم.

وربما استمر تميم بن حمد لاعبًا أساسيًا لحساب الأتراك، ملتزمًا بدوره "حصان طروادة العثمانلى" فى المنطقة!

مؤخرًا، بدأت الأصوات تعلو داخل تركيا فى تحذيرات واضحة جادة للرئيس التركى رجب طيب أردوغان من حليفته الوثيقة قطر، وذلك على خلفية إبرامها اتفاقيات للبحث والتنقيب عن الغاز والنفط لحساب الحكومة القبرصية، معتبرين أن الإمارة الخليجية تستند فى جميع سياساتها إلى الجمع بين النقيضين.

"قطريليكس" تكشف اتفاقات "تميم"

كشف موقع "قطريليكس"، المعنى بالكشف عن مؤامرات النظام القطرى، كيف أن النظام القطرى ضرب بتهديدات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان عرض الحائط، واشترك مع قبرص فى التنقيب عن الغاز فى منطقة شرق البحر المتوسط مع قبرص.

وفى تغريدة على "تويتر"، قال "قطريليكس" إن "قطر تخون سيدها التركى.. الدوحة تشعل شرق البحر المتوسط بالانضمام إلى قبرص فى البحث عن الغاز الطبيعى ضد مصالح تركيا".

الداخل التركى يحذر

أشار الموقع إلى تحذيرات تركية فى هذا الشأن، قائلاً إن "أصواتًا تركية بدأت تعلو محذرة من مؤامرة قطرية ضد النظام التركى، فى أحدث فصول الخيانة القطرية عبر تفعيل الاتفاق الأمريكى القبرصى، للإضرار بمصالح أنقرة فى البحر المتوسط".

وفى السياق ذاته، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، عن أستاذ السياسة العالمية للطاقة فى جامعة بيلكنت التركية، بامير نجدت قوله، إنّ قطر وشركة إكسون موبيل الأمريكية، وقّعتا مع الحكومة القبرصية، عام 2017، اتفاقاً للتنقيب وتقاسم النفط والغاز فى المنطقة البحرية رقم 10 قبالة سواحل قبرص.

حذر بامير من أن قطر بدأت فعليًا حفر أول بئر استكشافية مع بداية العام الحالى، مشيرًا إلى أن خطة الدوحة تعارض أنقرة فى مجال الطاقة، باعتبارها ترفض تنقيب قبرص عن البترول، وعرقلة خفر السواحل عمليات التنقيب قرب قبرص.

وكانت قطر وقبرص قد وقعتا عقدًا للتنقيب عن البترول والغاز فى منطقة شرق البحر المتوسط، وحدد العقد بنود وأحكام استكشاف الإمكانات الهيدروكربونية فى المنطقة البحرية رقم 10 قبالة سواحل الجزيرة فى البحر الأبيض المتوسط.

وجاء توقيع عقد التنقيب وتقاسم الإنتاج الخاص بالمنطقة البحرية رقم 10 فى جنوب غرب قبرص فى أعقاب عرض قدمه ائتلاف قطر للبترول وإكسون موبيل لقبرص، ويقوم التحالف منذ بداية عام 2018 بأعمال الحفر والتنقيب بعد إجراء مسح زلزالى ثلاثى الأبعاد للمنطقة، ويعمل التحالف مع الحكومة القبرصية للمساعدة فى بناء المهارات والكفاءات فى صناعة النفط والغاز.

حصان طروادة بين دول التحالف العربى..

بالأمس القريب، أعلنت قيادة تحالف دعم الشرعية فى اليمن قرارًا حاسمًا بإنهاء مشاركة قطر فى التحالف، بسبب ممارساتها التى تعزز وتدعم التنظيمات الإرهابية فى اليمن، ومنها القاعدة وداعش، وتعاملها مع الميليشيات الحوثية فى اليمن، ما يتناقض مع أهداف التحالف التى من أهمها محاربة الإرهاب.


وأكدت قيادات التحالف أن قطر لم تتورع أبدًا عن طعن التحالف العربى بقيادة المملكة العربية السعودية عدة طعنات من الخلف، بدأت بدعم الإخوان المتمثلين فى حزب الإصلاح وتنظيم القاعدة الإرهابى، وانتهت بعلاقات حميمة مع الجانب الإيرانى العدو اللدود للدول العربية بشكل عام ومجلس التعاون الخليجى بشكل خاص، والداعم الكبير لميليشيات الانقلاب اليمنى ضد الحكومة الشرعية، وكان ذلك وفق بيان رسمى أصدره التحالف.

هل تتكرر الخيانة فى شرق المتوسط؟!

لطالما كانت قطر وكيل الشرور العثمانية.. ولعبت دور حصان طروادة لحساب التركى أردوغان فى المنطقة العربية، فكانت البداية باتفاق عسكرى تركى ـ قطرى لإنشاء قاعدة عسكرية تركية فى الدوحة، وهو ما اعتبرته تركيا مكسبًا هامًا يضعها فى صورة اللاعب الاقليمى نظرًا لأهمية منطقة الخليج، وإن تعاونها المشترك مع قطر يمكّنها من الدخول فى سوق هامة بالنسبة لصناعاتها الدفاعية.

القاعدة التركية.. فكى الكماشة
ولم يعد ممكنًا أن يتراجع تميم عن قاعدة تركيا العسكرية على أراضية التى تضم 3 آلاف جندى من القوات البرية التركية، يتمركزون فى القاعدة إضافة إلى وحدات جوية وبحرية ومدرّبين عسكريين وقوات العمليات الخاصة، ويزيد الأمر صعوبة أوهام انقلاب قبائل قطرية عليه، وهى الأوهام التى عملت تركيا وإيران على تغذيتها، ليضمنوا أنه لم يخرج عن فكى الكماشة بينهما.

تصريحات السفير التركى فى قطر أحمد ديمروك كانت جديرة بالتوقف أمامها كثيرًا، حيث أكد مرارًا أن أساس إنشاء القاعدة التركية العسكرية فى قطر هو مواجهة الأعداء المشتركين للبلدين، مضيفا أن تركيا وقطر تواجهان مشاكل مشتركة وكلاهما قلق للغاية بشأن التطورات فى المنطقة والسياسات الغامضة للدول المجاورة، أو التى تختلف معها بشأن قضايا الشرق الأوسط.

السلطة أولاً وأخيرًا.. مؤشرات التجربة مع إيران؟!

أثبت تميم بن حمد أن همه الأكبر البقاء فى السلطة، حاكمًا على القطريين، وهنا تأتى الثروات فى المقام الثانى أو حتى الأخير..

وفى ظل المقاطعة العربية، انكشف الوجه الحقيقى لحاكم الإمارة القطرية الصغيرة، الذى تنازل عن حقوق شعبه لصالح إيران، فسمح لها طواعية بالسطو على 94 مليار متر مكعب من غاز الحقل المشترك مع قطر خلال 7 أشهر، وذلك وفقًا لتقارير دولية، واكتفى نظام تميم بتصريحاتٍ مزينة عن علاقات متميزة و"استراتيجية" مع إيران، غير عابئ بسرقة ثروات الشعب القطري.
وهكذا، استغلت إيران هذه الفرصة الذهبية للسيطرة على الحقل المشترك، الذى كان أحد الأطماع الإيرانية فى ثروات مياه الخليج منذ السبعينات.


وقال نائب مدير التحكم بمجمع "حقل الشمال" الغازى جنوب إيران، عبد الرحمن صالحى، حينذاك، إنه تم إنتاج نحو 75 مليار متر مكعب من الغاز خلال الفترة من 21 مارس إلى 22 أكتوبر، وأشار إلى أن "عملية الاستخراج من الحقل لامست 94 مليار متر مكعب على وقع تدشين المراحل التطويرية الجديدة وترقية جودة الإنتاج فى مصافى مجمع حقل الشمال".

واستهدفت إيران إنتاج 20 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعى المسال، وأبرمت اتفاقا مع الصين لتطوير الحقل الشمالى، مستغلة خضوع النظام القطرى الذى تنازل عن سيادته واستقلالية قراره منذ زمن تحت أقدام نظام الملالى.

السؤال الأبرز هنا: هل يضحى تميم بن حمد ونظامه بحماية تركيا الوهمية له ويجازف متحديًا قاعدتها العسكرية على أراضيه من أجل النفط فى شرق المتوسط؟ أم يبقى اللاعب على دوره المرسوم له وفق خيوط العثمانلى خادمًا وحصان طروادة بين دول شرق المتوسط؟!

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز