البث المباشر الراديو 9090
العاصمة الإدارية الجديدة
خلال أربع سنوات تقريبًا، بدا أن الرئيس السيسى مهتم بكسر مركزية القاهرة، عن طريق إقامة مدن جديدة تستوعب طاقات بشرية وهيئات ومؤسسات حكومية أو خاصة، وهو ما يمكن اعتباره إعادة لتشكيل الخارطة الاقتصادية، السياسية، الثقافية، بما يخدم الطموح المصرى.

وتعتبر العاصمة الإدارية الجديدة، هى أشهر المدن الجديدة التى اهتمت بها الحكومة وشغلت الرأى العام لشهور طويلة، وتقع على حدود مدينة بدر فى المنطقة ما بين طريقى القاهرة السويس والقاهرة العين السخنة، مباشرة بعد القاهرة الجديدة ومدينة المستقبل ومدينتى، وتبعد حوالى 60 كم عن العين السخنة والسويس وعن مناطق وسط القاهرة، وتقام على مساحة 168 ألف فدان.

وهناك أيضًا مدينة العلمين الجديدة، وهى من المشروعات التى تنظر إليها وزارة الإسكان باعتبارها أيقونة الساحل الشمالى، وتم تخصيص 46 ألف فدان لها. فضلًا عن مدينة الإسماعيلية الجديدة على 2828 فدان، لاستيعاب 314 ألف نسمة.

وفى 13 يوليو 2015 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1908 لسنة 2015 بتخصيص المنطقة الواقعة بين مدينة جمصة حتى حدود محافظة كفر الشيخ بمساحة 7606 أفدنة من الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة لمصلحة محافظة الدقهلية بطول 20 كم على شاطئ البحر المتوسط لإقامة مدينة المنصورة الجديدة لتكون متنفسًا لأبناء الدقهلية حيث تستوعب المدينة ما يقرب من 5.5 مليون نسمة.

وهذه المدن الجديدة، من شأنها أن تجعلنا أمام سياق عام مختلف تمامًا، وإذا نظرنا للأمور بعد نحو أربع سنوات مثلًا من الآن، فإن من المنتظر أن تشهد مصر تغييرات جذرية على مستويات متعددة.

ويعتبر المكان من العوامل التى تشكل وعى الإنسان، وتحفر فى وجدانه، وقبل أن تدخل مصر عصر المدن الجديدة فإن الأمور كانت ثابتة على مسألة العلاقة بين العاصمة والقرية، والتشوه الذى حدث فى كليهما نتيجة عدم تحديد شكل واضح لكليهما، غير أننا الآن قد نكون أمام حالة ثالثة قد تجذب وتساعد على أشكال مختلفة من الإنتاج حيث تتميز هذه المدن الجديدة بأنها تجمع بين القرية والمدينة، إذ تأخذ من المدينة استيعابها لطاقات المرح وتوافر أماكن التنزه بها وأنها مكان يحتوى على خدمات كبيرة وكثيرة لا يشعر ساكنها أن شيئًا ما ينقصه، كما تأخذ من القرية هدوءها وامتيازها كبيئة تساعد على التأمل بعيدًا عن ضجيج العاصمة وصخبها الدائم.

بمرور الوقت، ستجذب هذه المدن طاقات بشرية هائلة، ستوفر فرص عمل، وتقام بها مصانع وشركات، ستصبح شيئًا فشىء عالمًا متكاملًا له تفاصيله الخاصة. وبالنظر لمواقعها الجغرافية فإنها ستشترك مع القاهرة فى قدرتها على أن تضم عناصر من طبقات اجتماعية متباينة فيما بينها، فأنت فى القاهرة قد تمر فى حى الزمالك الأرستقراطى ببناية شاهقة، وعلى بعد أمتار ثمة بيت صغير يسكن به أحد القادمين من الأقاليم بحثًا عن لقمة العيش فاستقر هنا. هذه المدن ستكون لها نفس الميزة، حيث إن العاصمة الإدارية الجديدة مثلًا ستضم وحدات سكنية متنوعة المواصفات كما أنها مقامة على حدود مدينة بدر التى حصل آلاف الشباب على وحدات سكنية بها ضمن مشروع الإسكان الاجتماعى للشباب، وبالتالى فإن هذا الإطار الجغرافى سيضم فئات اجتماعية مختلفة، وهو ما سيمنح هذه المنطقة تنوعًا ثقافيًا واجتماعيًا، وصوتًا مميزًا.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تحظى هذه المدن بالتفات المستثمرين، لأنها تقع فى مناطق جغرافية مميزة أولًا، كما أن هناك تكتلات بشرية قادمة لها وستسقر بها ثانيًا، وبالتالى فإنها تصبح مناطق جيدة جدًا وبيئة خصبة لمناخ استثمارى واقتصادى يحقق مردودات هائلة خلال السنوات المقبلة.

العلمين الجديدة.. فتوحات أثرية

في مدينة العلمين الجديدة سيختلف الأمر، إذ ستتجه الخريطة الأثرية ناحيتها بما أن المدينة تتميز بثروة أثرية، وبدأت أولى الفتوحات الأثرية منذ أيام عندما نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة العلمين فى الكشف عن مقبرة منحوتة فى الصخر من القرن الأول والثانى الميلادى، وذلك أثناء الإشراف الأثرى على أعمال البنية الاساسية لمدينة العلمين الجديدة.

وهذه الاكتشافات الأثرية ستجعل أنظار المهتمين بالآثار تتجه ناحية العلمين، وبعد استقرار عدد كبير من المواطنين بها وإنشاء مصانع وشركات واستيراد قوى عاملة لتعيش بالمدينة، ستصبح المدينة نقطة مهمة على خارطة الاكتشافات الأثرية فى مصر وستحظى بأهمية كبيرة، وقد ركزت المرحلة الأولى للمدينة، والتى تبلغ 8 آلاف فدان، على القطاعين السياحى والحضرى من خلال الأماكن الأثرية الموجودة بها.

الإسماعيلية الجديدة.. ملاذ ذوى الاحتياجات الخاصة

أما الإسماعيلية الجديدة فستمتلك ميزة خاصة جدًا، حيث إنها ستكون المدينة الوحيدة فى مصر، التى توفر وسائل الترفيه لذوى الاحتياجات الخاصة من خلال الطرق والأماكن الترفيهية والملاعب، والمصاعد، حتى الشقق والوحدات السكنية، بحيث يكونوا قادرين على التحرك وممارسة حياتهم اليومية بدون مساعدة أو معاونة من أحد.

المنصورة الجديدة.. مدينة الشباب

وحرصت المحافظة على تخصيص الوحدات السكنية بمدينة المنصورة الجديدة للشباب، حيث يتوافر بها الإسكان الاقتصادى والمتوسط وفوق المتوسط لمراعاة البعد الاجتماعى لأبناء المحافظة، كما

ومن المؤكد أن تجمع الشباب فى مدينة تخصهم سيكون له أثر كبير فى إطلاق فعاليات ثقافية وفنية فى مدينة تحتفى أساسًا بالفنون والثقافة، وبالاشتراك مع مدينة المنصورة "الأم" سيصبح هناك حضور فنى وثقافى حقيقى لمدينتى المنصورة، وهو ما يمثل امتدادًا وتأكيدًا لفكرة كسر مركزية القاهرة، بما يعنى أننا سنكون أمام واقع ثقافى جديد.

"سلام".. عاصمة مصر الاقتصادية

وفى إطار اهتمام الحكومة المصرية بشبه جزيرة سيناء، تم تقديم مقترح إنشاء عاصمة "سلام" بسيناء بهدف الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بالمنطقة، والموقع الجغرافى المتميز لسيناء والذى يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط وغرباً خليج السويس وقناة السويس، وشرقًا قطاع غزة، وخليج العقبة، وجنوبًا البحر الأحمر، لتكون عاصمة اقتصادية لمصر، كما تخطط الحكومة لتعزيز دمج سيناء بالنسيج القومى المصرى وإدخالها ضمن اهتمام المستثمرين، من أجل زيادة الاستثمار الوطنى والأجنبى ودعم البُعد الأمنى والسياسى للحدود الشرقية، وإعادة توزيع خريطة مصر السكانية.

 

هذه المدن من شأنها إعادة تشكيل السياق الاجتماعى لمصر وسنكون بحاجة لمن يرصد هذه التغيرات الاجتماعية بعد فترة، كما ستُخلق حالة ثقافية عامة خارجة عن القاهرة ومتمردة عليها، وبشكل عام فإن الخطوة ستمثل تشجيعًا على الاستقرار بالأقاليم وعدم التشبث بأذيال العاصمة، وبلا شك ستخلف نتاجًا إبداعيًا على مستويات متعددة، بعد أن يتغلغل المكان الجديد فى نفوس ساكنيه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً