الجيش التركى في عفرين
5 أسابيع مرت على انطلاق عمليات تركيا فى منطقة عفرين شمال سوريا، التى سمتها "غصن الزيتون"، لطرد قوات "وحدات حماية الشعب الكردية" وحزب الاتحاد الديمقراطى الكردى، اللذين تعتبرهما تركيا امتدادًا لحزب العمال الكردستانى التركى، وتصنفهم كتنظيمات إرهابية.
بالفعل، نجحت تركيا فى إحداث خسائر فى صفوف الأكراد وصلت إلى قتل 2083 كرديًا، والسيطرة على أغلب المناطق القريبة من الحدود التركية، ولكن كم مدنى سورى سقط فى سبيل ذلك؟.

لا أحد يستطيع أن ينكر استهداف القوات التركية منازل المدنيين والمرافق الحياتية بالمدينة، وأن الوضع الإنسانى فى عفرين وصل إلى درجة مأساوية، منذ انطلاق العمليات التركية بالمدينة السورية، ذلك حسب هيفى مصطفى، رئيس المجلس التنفيذى لمنطقة عفرين.
وأشارت هيفى، فى هذا الصدد، إلى أن الأعداد التى خرجت من عفرين قليلة جدًا، والإدارة التنفيذية اتخذت تدابير مسبقة غذائية وعسكرية للمواجهة، مؤكدة أن هناك آلاف اللاجئين قدموا منذ مدة إلى عفرين، وتم قصفهم أيضًا فى هذا الهجوم.
كما أكد المستشار الإعلامى لوحدات حماية الشعب الكردى، أن الجيش التركى يستهدف المدنيين بالدرجة الأولى، كما يركز بضرباته على جميع مقومات الحياة اللازمة لسكان المدينة، مثل محطات ضخ المياه لقطع مياه الشرب عن السكان.
وأضاف "هناك عدة مخابز تم تدميرها بشكل كامل، وخرجت عن الخدمة نهائيًا، إضافة لاستهداف القوافل الإغاثية، والتى تحتوى على مواد تموينية طبية، مما أدى لتعطيل وصولها على معبر الزيارة، مضيفًا أن الجيش التركى استخدم قنابل النابال المحرمة دوليًا مع قذائف تحوى مواد كيماوية فى استهداف المدنيين.
الأوضاع الإنسانية فى سوريا، خصوصًا فى عفرين والغوطة، دفعت مجلس الأمن بتبنى مشروع قرار يشمل وقف الأعمال العدائية لمدة 30 يومًا متتالية على الأقل فى جميع أنحاء سوريا على الفور، للسماح بإدخال المساعدات إلى كل المناطق المحاصرة.
قرار الأمم المتحدة، لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد تنظيمى الدولة الإسلامية والقاعدة والجماعات المرتبطة بهما أو الجماعات الأخرى، التى يصنفها مجلس الأمن الدولى تنظيمات إرهابية.

تركيا ضربت بهذا القرار عرض الحائط، واستمرت فى حشد جنودها، وقصفها الجوى والمدفعى لعفرين، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين.
ذلك، دفع الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، لمطالبة الرئيس التركى، رجب طيب إردوغان، بوقف العمليات العسكرية فى المدينة السورية، مشيرًا إلى أن مطلب الأمم المتحدة ينطبق على كل أنحاء سوريا، بما فى ذلك عفرين، ويجب تطبيقه فى كل مكان دون تأجيل".
كالعادة، عمل الرئيس التركى على المراوغة، فى اختراق واضح لقرار مجلس الأمن، قائلًا إن قرار الأمم المتحدة بشأن الهدنة فى سوريا لا ينطبق على العمليات العسكرية التركية فى عفرين ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، على أساس أنها إرهابية، على حد قوله.
الجدير بالذكر، أن مجلس الأمن لا يصنف وحدات حماية الشعب كجماعة إرهابية، مما يكشف اختراق تركيا لقرار المجلس، وتهميش دولة أردوغان الوضع الإنسانى المأسوى لسكان المدينة، غير عابئة بسقوط الجرحى والشهداء جراء الهجمات.