دونالد ترامب
وقال الرئيس الأمريكى، فى سياق الإعلان عن الخبر الذى أثار جدلا فى الأسواق: "عندما تخسر دولة الولايات المتحدة مليارات الدولارات فى التجارة مع كل الدول التى تتعامل معها تقريبا، فان الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها".
وكان الرئيس الأمريكى أعلن عزمه على فرض -ولفترة طويلة- رسوما بقيمة 25% على الفولاذ و10% على الألومنيوم، من دون أن يحدد البلدان المستهدفة.
الاتحاد الأوروبى أول المعارضين
وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن الاتحاد الأوروبى سيرد بقوة وفى شكل متناسب دفاعا عن مصالحه، وقال يونكر فى بيان له: "نأسف بشدة للقرار الأمريكى"، مضيفا أن المفوضية ستعرض فى الأيام المقبلة اقتراحا بإجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة تنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية لإعادة التوازن.

ألمانيا
من جهتها أيدت ألمانيا موقف يونكر من خلال إعلان برلين "رفضها" قرار ترامب، على لسان شتيفن سيبرت، المتحدث باسم المستشارة أنجيلا ميركل، قائلا إن هذه الرسوم الجمركية الباهظة لن تتيح حل فائض قدرات الإنتاج فى قطاع التعدين على المستوى العالمى.
الشريك الأول يحذر.. وروسيا تشاطر
وفى كندا، الشريك التجارى الأول لواشنطن، حذر وزير التجارة الدولية، فرنسوا فيليب شامبانيى، من أن فرض أى رسوم جمركية ضد الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة لن يكون مقبولا وستكون له عواقب على جانبى الحدود.
وأشارت وزارة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، إلى أن الولايات المتحدة تحقق فائضا مليارى دولار من خلال تجارة الفولاذ مع كندا.
وقالت موسكو إنها تشاطر العواصم الأوروبية القلق.

الصين
أما الصين، وهى المنتج الأول للفولاذ ولكنها لا تصدر سوى كمية صغيرة إلى الولايات المتحدة، فلم تتطرق إلى تدابير انتقامية واكتفت بدعوة واشنطن إلى الامتناع عن اتخاذ تدابير حمائية.
التدابير الأمريكية الجديدة أعلنت فى الوقت الذى يزور فيه ليو هى مستشار الرئيس الاقتصادى واشنطن حيث من المقرر ان يلتقى مسؤولين أميركيين لكن ترامب ترامب ليس من بينهم، وفق لما فرانس برس.
كما حذرت شركة "تويوتا" من "الزيادة الكبيرة فى أسعار السيارات والشاحنات المباعة فى أميركا" إذا اضطرت شركة السيارات اليابانية الى استيراد الفولاذ بأسعار مكلفة.
التراجعات مخيفة
ويتهم ترامب الدول المنتجة بدعمها وبيعها بأسعار تقل عن كلفتها عبر ممارسة "الإغراق"، وأثار إعلان ترامب المفاجىء قلق البورصات فانخفضت بورصة وول ستريت 1.72% وطوكيو 2.5% عند الإقفال، وشهدت بورصات هونج كونج والصين تراجعا، وبالمثل تراجعت البورصات الأوروبية من باريس إلى لندن، وسجلت بورصة فرانكفورت تراجعا بنسبة 2% اضافية بسبب القلق على الاقتصاد الألمانى، وأعرب رئيس البنك المركزى الأمريكى جيروم باول عن تحفظاته إزاء سلاح العقوبات التجارية قائلا إن الرسوم الجمركية ليست الطريقة الأمثل وأن المبادلات التجارية لها تأثير إيجابى بصورة عامة على الاقتصاد.

سيناريوهات إعلان الحرب
وكشفت إدارة ترامب فى منتصف فبراير عن 3 سيناريوهات لفرض رسوم على واردات الفولاذ والألومنيوم بذريعة حماية الأمن القومى والوظائف، علما أن الولايات المتحدة هى أكبر مستوردى الفولاذ فى العالم.
ويتضمن السيناريو الأول: فرض رسوم على كل واردات القطاعين الاستراتيجيين، ويقترح الثانى: فرض رسوم أغلظ على بعض الدول، أما الثالث: اعتماد حصص، وهذا وفقا لما شرحه وزير التجارة ويلبر روس.
وهناك تفكير فى فرض رسوم تقل عن 24% على كافة واردات الفولاذ أيا كان مصدرها، أو رسوم تقل عن 53% على تلك الآتية من 12 بلدا بينها الصين وروسيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا، أو حصة توازى 63% على الواردات الآتية من كل بلد على أساس كميات 2017.
ولا تختلف المقترحات المتعلقة بواردات الألومنيوم عنها مع رسوم عامة من 7.7% على الأقل، أو 23.6% على الأقل على تلك الآتية من الصين، وهونج كونج وروسيا وفنزويلا وفيتنام، وسيكون خيار الحصة 86.7% من الواردات على أساس أحجام 2017.
وتثير تصريحات ترامب الخشية من حرب تجارية عالمية لا سيما مع الصين، الشريك التجارى الثانى للولايات المتحدة مع أن الفولاذ الصينى يمثل أقل من 2% من مجمل واردات الفولاذ الأمريكية التى تأتى بصورة رئيسية من كندا (16%) والبرازيل (13%) وكوريا الجنوبية (10%).

قلق أمريكى
وعبر كبار المسؤولين الأمريكيون عن قلقهم بشأن العجز التجارى الأمريكى مع الصين وحرية دخول السوق والمعاملة غير العادلة التى تواجهها الشركات الأمريكية فى ثانى يوم من المحادثات مع كبير مستشارى الرئيس الصينى، شى جين بينج فى البيت الأبيض.
والتقى ليو خه مع وزير الخزانة الأمريكى، ستيفن منوتشين والممثل التجارى الأمريكى، روبرت لايتهايزر وكبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض جارى كوهن، بعد عقد اجتماع مماثل مع الثلاثة.
وجاء ثانى يوم من محادثاتهم وسط تصاعد توترات اقتصادية مع بكين ومخاوف من نشوب حرب تجارية بعد إعلان ترامب فرض الرسوم الجمركية، ما دفع شركاء تجاريين إلى التهديد باتخاذ خطوات انتقامية وأدى إلى هبوط فى أسواق الأسهم.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض: "أجرينا محادثات صريحة، أبدينا قلقنا إزاء العجز التجارى وعدم وجود معاملة بالمثل للشركات الأمريكية وقضايا مرتبطة بنقل التكنولوجيا وعوائق أمام حرية دخول السوق فى الصين"، مضيفة: "سنظل مستعدين لتبادل الأفكار بشأن كيفية حل هذه المخاوف".

صندوق النقد الدولى يحذر..
بدوره، حذر صندوق النقد الدولى من أن القيود الأمريكية على استيراد الصلب والألمنيوم ستتسبب فى أضرار اقتصادية واسعة النطاق ستشمل الاقتصاد الأمريكى، وحث واشنطن وشركائها التجاريين على تسوية خلافاتهم بشأن التجارة.
وقال صندوق النقد فى بيان مقتضب: "قيود الاستيراد التى أعلنها الرئيس ترامب من المرجح أن تتسبب فى أضرار ليس فقط خارج الولايات المتحدة، بل أيضا للاقتصاد الأمريكى نفسه بما فى ذلك قطاعا الصناعات التحويلية والتشييد، وهما مستخدمان رئيسيان للألمنيوم والصلب".
وقال البيان إن صندوق النقد يحث الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين على العمل معا بطريقة بناءة لتقليل الحواجز التجارية وتسوية الخلافات بشأن التجارة من دون اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الطارئة.

منظمة التجارة تستنفر
أما المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، روبرتو أزيفيدو، فعبر عن قلقه بشأن خطة ترامب لفرض رسوم جمركية على الصلب والألومنيوم، وهو تدخل نادر للغاية فى السياسة التجارية للولايات المتحدة العضو فى المنظمة.
وقال أزيفيدو فى بيان مقتضب أصدرته المنظمة: "تشعر منظمة التجارة العالمية بقلق واضح إزاء الإعلان عن خطط أمريكية لفرض تعرفات جمركية على الصلب والألومنيوم، احتمال التصعيد حقيقى، مثلما رأينا من ردود الفعل الأولية للآخرين".
وأضاف أن "نشوب حرب تجارية ليس فى مصلحة أحد، منظمة التجارة العالمية ستتابع الوضع بشكل وثيق للغاية".
وتعرضت تلك الخطة لانتقادات فى لجنة بمنظمة التجارة العالمية فى يونيو من العام الماضى، وأثارت غضبا دوليا بعد أن أكد ترامب هذا الأسبوع أنه يعتزم أن يمضى قدما فى تنفيذها.

من جهته، أزيفيدو، وهو مفاوض تجارى برازيلى سابق، معروف بأنه يتحدث فى العادة بلهجة شديدة الدبلوماسية ويمتنع عن انتقاد أى من الدول الأعضاء فى منظمة التجارة وعددها 164 دولة، قال إن الأمر بيدها لاستخدام قواعد المنظمة وآليتها لتسوية المنازعات للتغلب على الخلافات.
لكن خطة ترامب للتعرفات الجمركية ينظر إليها الكثيرون على أنها تهديد محتمل للنظام نفسه، لأنها تستند إلى إدعاء "الأمن القومى" وهى منطقة مستثناة من قواعد منظمة التجارة، واحتمال أن يستخدم "الأمن القومى" بشكل متكرر كوسيلة دفاع هو أحد بضعة مخاطر تواجه المنظمة التى تسعى جاهدة لتحديث قواعدها منذ إنشائها فى عام 1995.
وتواجه أيضا خطراً من حق النقض (الفيتو) الذى تتمتع به الولايات المتحدة فى التعيينات القضائية، وهو ما قد يصيب ذراعها لتسوية النزاعات بالشلل.