البث المباشر الراديو 9090
دونالد ترامب
كثيرًا ما يؤكد ترامب، أن إدارته نجحت فى تحقيق إنجازات أكثر مما كانت توعد به، وأن الولايات المتحدة فى عهده تسير بخطى ثابته على جميع الأصعدة وسط دول العالم.

لكن يواجه ترامب وإدارته الناجحة، على حد قوله، تحديات كبيرة تتمثل فى الجانب الاقتصادى، فى ظل أزمات هذا الجانب التى تعانى منه بلدان العالم المختلفة.

رقم فى غاية السلبية أعلن عنه الرئيس الأمريكى، مؤخرًا، وهو وصول العجز التجارى السنوى لدى واشنطن لأكثر من 800 مليار دولار.

ترامب أرجع ذلك إلى السياسات والاتفاقيات التجارية شديدة الغباء التى تتبعها الولايات المتحدة، مؤكدًا أن دولًا كثيرة استطاعت استغلال واشنطن لسنوات طويلة، وأخذت ثرواتها ووظائفها بسبب هذه السياسات.

بالإشارة إلى أرقام وزارة التجارة الأمريكية، نجد أن العجز التجارى فى 2017 سجل أكبر زيادة منذ 7 سنوات، نتيجة نسبة واردات قياسية، إذ سجلت 810 مليارات دولار، من دون احتساب الفائض فى الخدمات المستوردة، بينما سجلت حصيلة المبادلات الأمريكية مع بقية العالم عجزًا بقيمة 796.1 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.1%، دون احتساب الخدمات.

وبالنسبة لمبادلات السلع، بلغ العجز فى الميزان التجارى الأمريكى مع الصين العام الماضى، مستوى قياسيًا قدره 375.2 مليار دولار، ذلك يعزز موقف الرئيس الأمريكى الداعى إلى اتخاذ تدابير تجارية تجاه بكين.

وأكدت الوزارة، أن الولايات المتحدة سجلت مستوى قياسيًا فى وارداتها من السلع من 47 بلدًا لا سيما من الصين بقيمة 505.6 مليار دولار، والمكسيك بقيمة 314 مليار دولار، وإيطاليا بقيمة 50 مليار دولار.

وأكدت التجارة الأمريكية، تسجيل أرقام قياسية من الواردات فى مجال المشروبات والمأكولات بقيمة 137.8 مليار دولار، واللوازم وقطع السيارات بقيمة 359 مليار دولار، والسلع الاستهلاكية بقيمة 602.2 مليار دولار.

ذلك يزيد الضغوط على إدارة الرئيس ترامب من أجل وضع أسس واضحة، وعمل تغيرات جذرية من أجل إيجاد حل للعجز التجارى الواضح، التى تسببت فيها السياسات الاقتصادية الأمريكية المتبعة من قبل تولى ترامب شئون البيت الأبيض.

بالعودة للوراء، نجد أن ترامب كان قد وعد قبل انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة، بعمل إصلاحات جذرية على المستوى الاقتصادى، مشيرًا إلى عزمه إلغاء اتفاقية "نافتا" التى تتضمن إنشاء منطقة تجارية حرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ووصف ترامب تلك الاتفاقية بالكارثة على الاقتصاد الأمريكى، وبأنها أسوأ اتفاقية تجارية أبرمت فى تاريخ الولايات المتحدة.

بالفعل، تقدم الرئيس الأمريكى بمطالب كبيرة لتغيير بنود تلك الاتفاقية التى من شأنها زيادة العجز التجارى الأمريكى، وتتضمنت المطالب إجراء تغييرات كبيرة فى القواعد المنظمة لصناعة السيارات، وآليات فض النزاعات، وفرض بند قد ينهى نافتا تلقائيًا بعد 5 سنوات، مما أثار حفيظة شريكى واشنطن فى هذه الاتفاقية.

من جهة أخرى، أعلن ترامب، عزمه فرض رسوم بقيمة 25% على الفولاذ الذى يستورده بصورة رئيسة من كندا بنسبة 16%، والبرازيل بنسبة 13%، وكوريا الجنوبية بنسبة 10%، بالإضافة لفرض رسوم 10% على الألومنيوم، لفترة طويلة.

الأكيد، أن ترامب يستهدف الصين من وراء تلك الإجراءات إذ أن العجز التجارى مع الصين وصل لمستويات قياسية، وتنتج الصين نحو نصف الفولاذ فى العالم، ويؤكد البيت الأبيض أن الإنتاج الصينى الزائد يلقى دعمًا حكوميًا كبيرًا من الدولة، حيث تسبب بخفض الأسعار العالمية.

لم يتوقف ترامب عند هذا الحد، بل هدد الاتحاد الأوروبى بإمكانية فرض رسوم جمركية على واردات السيارات الأوروبية، فى حال رد الاتحاد الأوروبى على قراره بفرض ضرائب على الفولاذ والألومنيوم، مما أغضب الدول الأوروبية بشكلٍ واضح.

فى حقيقة الأمر، أن القرارات التى يتخذها ترامب، لا تثمن ولا تغنى من جوع، ولا تؤثر بشكل واضح فى خفض مستوى العجز التجارى الذى وصل لمستوى ضخم، بل أن هذه القرارات قابلها غضب أوروبى كبير.

وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن الاتحاد الأوروبى سيرد بقوة وفى شكل متناسب دفاعا عن مصالحه، وقال يونكر فى بيان له: "نأسف بشدة للقرار الأمريكى"، مضيفًا أن المفوضية ستعرض فى الأيام المقبلة اقتراحًا بإجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة تنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية لإعادة التوازن.

لم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لكندا، إذ حذر وزير التجارة الدولية، فرنسوا فيليب شامبانيى، من أن فرض أى رسوم جمركية ضد الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة لن يكون مقبولا وستكون له عواقب على جانبى الحدود.

دعوات ترامب هذه، كان لها أثرًا سلبيًا أيضًا، إذ انخفضت بورصة وول ستريت 1.72% وطوكيو 2.5% عند الإقفال، وشهدت بورصات هونج كونج والصين تراجعًا، وبالمثل تراجعت البورصات الأوروبية من باريس إلى لندن، وسجلت بورصة فرانكفورت تراجعًا بنسبة 2% إضافية بسبب القلق على الاقتصاد الألمانى.

اللافت فى الأمر، أن إدارة الرئيس ترامب كشفت عن زيادة كبيرة فى النفقات العسكرية، فى مشروعها لموازنة السنة المالية 2019، وترتفع النفقات العسكرية من 612 مليار دولار فى 2018 إلى 686 مليارًا فى 2019، بنسبة 10%.

وتضمن مشروع موازنة إدارة ترامب، استحداث 25900 وظيفة عسكرية جديدة، واستثمارات ضخمة فى مجالات الطائرات والسفن والمنظومات البرية والدفاع الصاروخى، ما يكشف أولوية ترامب.

أى أن خيار التطوير الأول لدى إدارة الرئيس الأمريكى هى رفع معدل النفقات العسكرية، مما يفسر ويؤكد أن الإصلاح الاقتصادى لا يمثل الأولوية لدى الرئيس الأمريكى، ومشاركة إدارته فى الرقم السلبى الذى وصل إليه العجز التجارى، وتضارب السياسات الأمريكية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز