The Shape of Water
يعتمد جييرمو على الأفلام القديمة، والكتب الهزلية ، والنماذج البدائية الأسطورية، وخياله البصرى الخاص الذى لا يهدأ يبدو وكأن يأخذ أفلامه من ثقافات حضارية قديمة جدا ويعطيها اللون والصوت والشكل والثوب الجديد لتكون أفلاما حاضرة وصالحة للعرض حاليا، تمتلئ أفلامه بالمخلوقات الخيالية التى يجدها الآخرون مرعبة لكن ديل تورو يجدها جميلة.
وقدم جييرمو أيضًا أفكارا مختلفة فى فيلم "The Devil’s Backbone" و"Pan’s Labyrinth"، وموخرا قدم لمعجبيه إحساسا رومانسيا مميزا من خلال فيلمه الأخير "The Shape of Water" والذى فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم.
قصة فيلم "The Shape of Water"
يصنف فيلم "The Shape of Water" بأنه فيلم رعب رومانسى كلاسيكى، تدور أحداث الفيلم فى حقبة الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا فى أوائل الستينات.
يدور الفيلم حول مخلوق بحرى غريب يشبه الأسماك ولكنه يملك كثيرا من صفات الإنسان تم اكتشافه فى الغابات المطيرة الأمازون، ثم تم إحضار هذا المخلوق إلى بالتيمور فى أوائل الستينات من القرن العشرين، واحتفظت به الحكومة فى صهريج فى مختبر أبحاث حكومى، حيث يتعرض للتعذيب الوحشى باسم العلم والأمن القومى.

فى المقابل يعرض المخرج حياة البطلة إليسا "سالى هوكينز" التي تتخذ من بالتيمور مقراً لها هي امرأة شابة بكماء، تعمل كمنظفة فى مختبر حكومي غامض، تشعر دائما بالوحدة، لكنها لديها صديقان مقربان فقط هما جارها جايلز "ريتشارد جنكينز" رسام، وزميلتها فى المختبر زيلدا "أوكتافيا سبنسر".
ورغم أن الفيلم يعرض الصراع الكبير بين روسيا وأمريكا خلال الحرب الباردة وقتها، ومحاولة الروس فى الحصول على ذلك المخلوق البحرى بإجراء تجاربهم عليه، إلا أن الفيلم يعرض أيضا إنسانية إليسا وكيف أنها كانت تعطى لهذا المخلوق الطعام حتى اتخذته صديق لها وعلمته لغة الإشارة وجعلته يحب الموسيقى أيضًا حتى وقعت فى حبه.
تعرض هذا المخلوق لوسائل تعذيب كثيرة بلا رحمة من قبل الشرير ستريكلاند "مايكل شانون"، حتى يقرر أن يشرحه للاستفادة منه، فتقرر إليسا وقتها أن تساعد ذلك المخلوق على الهروب من المختبر وإعادته لوطنه.

الإخراج
لا يمكنك إلا أن تنبهر بالبهجة البصرية غير العادية التى قدمها المخرج المكسيكى جييرمو ديل تورو فى فيلم "The Shape of Water"، فالكاميرا لا تتوقف أبدا عن الحركة.
بدأ جييرمو إبهاره منذ المشهد الأول للفيلم، وذلك فى مشهد مذهل مصور تحت الماء نرى فيه الكاميرا تجتاح الشقة التى تعود إلى ستينيات القرن الماضى والتى يطفو فيها كل الأثاث، فلا أحد يستطيع إنكار أن المشهد عبقرى.

عنف مبالغ فيه
الفيلم ملىء بمشاهد العنف المبالغ فيها، فالمشاهد كان بها كم من الدماء يجعلك لن تستطيع استكمال المشهد، ولن تجد أى فائدة من كم العنف المستخدم فى تلك المشاهد، بالعكس فإذا حذفت تلك المقاطع العنيفة لن تشعر بأى شىء لأنها غير مؤثرة.

التمثيل
قدمت الفنانة سالى هوكينز دورا من أفضل أدوارها فى هذا الفيلم، فاستطاعت تجسيد الفتاة البكماء ببراعة دون عناء وكأنها لن تجيد التحدث بالفعل، فأداء يالى النابض بالحياة والملىء بالعاطفة من ضمن مقومات نجاح الفيلم.
أما بالنسبة للممثل الأمريكى دوج جونز فقد ظُلم فى هذا الفيلم، لأن البدلة التى كان يرتديها لم تظهر لنا أى ملامح أو تعبيرات له، لذا لن نستطيع تقيمه كممثل فى هذا الفيلم.
أما بالنسبة لباقى الممثلين فكان أداؤهم موفقا بشكل كبير، ما عدا الممثل مايكل شانون الذى بالغ فى أداء الشر.

الحبكة
ما يعيب فيلم "The Shape of Water" القصة أو الحبة لأنها تقليدية فكل الأحداث متوقعة حتى النهاية، ولكن مخرج الفيلم ذكى لأنه استطاع أن يقضى على رتابة القصة بطريقة إخراجه، فمشاهد الفيلم التى صُورت تحت الماء تعد الأفضل فى تاريخ السينما، وأسلوب الإخراج هو السبب الوحيد لفوز الفيلم بجائزة الأوسكار.
قد يعتبر الكثيرون الفيلم مقززا خصوصا فى مشاهد علاقة الحب بين المخلوق البحرى والبطلة، بالإضافة إلى بعض المشاهد العنيفة التى ستجعلك تصف الفيلم بالمقزز أو المثير للاشمئزاز.

الموسيقى
الموسيقى المستخدمة فى الفيلم أكثر من رائعة، تجذبك منذ اللحظة الأولى كطريقة الإخراج، فاختيار الموسيقى من أهم مقومات نجاح الفيلم لذا حازت على جائزة أفضل موسيقى تصويرية فى حفل الجولدن جلوب.
من المؤكد أن غرابة فكرة الفيلم جذابة، وأن رسالة الفيلم قوية فالحب لا يقيده شكل ولا يعرف المستحيل، فالحب سيتصر فى النهاية ، ولكن ما لا نستطيع إنكاره أن جييرمو ديل تورو هو البطل الحقيقى للفيلم.