أزمة المرور
أزمة المرور التى أصبحت كابوسا يهدد جميع برامج التنمية ووضعت على أجندة التحرك السياسى والمستقبلى واستدعت اهتمام رأس الدولة وقيادتها للحد من آثارها وإيجاد الحلول الناجحة لحلها.
المهندس إبراهيم محلب أطلق خلال رئاسته لمجلس الوزراء خطة متكاملة لحل أزمة المرور فى الشوارع من خلال مشروع النقل الجماعى السياحى برعاية وزارة السياحة فى إطار اهتمام الحكومة فى حل الأزمة المرورية وتقديم خدمة تساهم فى تخفيف التكدس داخل منطقة القاهرة الكبرى، وفى ضوء الحرص على توفير بدائل سريعة فى معالجة المشكلات القائمة.

واستهدف المشروع القومى لحل أزمة المرور إنهاء الزحام بالقاهرة الكبرى من خلال تنفيذ إجراءات معينة تحقق سيولة مرورية بشوارعها، وتنتهى هذه الإجراءات بتشغيل أتوبيسات مكيفة ذات "دورين" أو"دور" وتتمتع بمستوى راق، فى مسارات محددة داخل القاهرة الكبرى وتربط المدن الجديدة، وذات زمن تقاطر ثابت، مماثلة لما حادث فى الدول الأوربية وأمريكا.
وتضمن المشروع القومى لحل أزمة المرور تنفيذ 57 "إجراءً" تنتهى بتشغيل 3 آلاف أتوبيس مكيف بعضها ذات دورين والبعض الآخر ذات دور واحد، وتصل التكلفة الاستثمارية لـ3 آلاف أتوبيس 4.7 مليار جنيه، وتشمل أول هذه الإجراءات التخلص من الباعة الجائلين الموجودين بالشوارع والمواقف العشوائية لسيارات الأجرة والميكروباص والتعديات الموجودة بشوارع القاهرة الكبرى.

وأهم الإجراءات الـ57 التى سيتم تنفيذها لحل أزمة المرور بالقاهرة الكبرى تأجير أماكن لجراجات فى وسط القاهرة ومدينة نصر ومصر الجديدة والمناطق المختلفة بالقاهرة الكبرى، بحيث تكون مخصصة لانتظار السيارات، بجانب منع انتظار السيارات نهائيا بالشوارع الرئيسية داخل القاهرة الكبرى، وتحصيل رسوم انتظار على السيارات التى "تركن" داخل الشوارع الجانبية فى الأماكن التى سيتم تحديدها بهذه الشوارع الجانبية لانتظار السيارات.
وتشمل الإجراءات الـ57 التعاقد مع شركات لإدارة هذه الجراجات وتحصيل رسوم الانتظار من السيارات سواء فى الجراجات أو الشوارع الجانبية، مع فرض ضرائب على رسوم الانتظار التى سيتم تحصيلها من السيارات، بجانب فرض غرامات يومية على البنوك والمولات والمكاتب والمحلات التجارية التى ليس لها جراجات، على اعتبار أن تراخيص الإنشاء لهذه الأبنية كانت تلزمها بإنشاء جراج ملحق لها.

وفى حالة وجود جراج مغلق أو تخصيصه لنشاط آخر غير انتظار السيارات، يتم تحصيل من صاحب كل جراج 50 جنيها يوميا عن كل سيارة وفقا لسعته القصوى، سواء كان جراج خاص بعمارة سكنية أو مول تجارى أو بنك، بجانب تحصيل الغرامات اليومية من البنوك والمولات والمحلات التجارية التى ليس لها جراج وفقا لعدد السيارات التى تستخدمها.
وهذه الأتوبيسات ستعمل خلال مسارات محددة، وتسير فى شوارع رئيسية يتم تطويرها وإزالة أى تعديات منها، وسعر تذكرتها لن يكون مدعما، على أن تتم زيادتها حسب المسافة التى سيستقلها الراكب، مشيرة إلى أن هذا المشروع يستهدف جذب ركاب أصحاب السيارات الملاكى، وسيتم تقديم خدمة متميزة بالأتوبيسات المكيفة شبيهة بالطائرات.
وستكون سعة كل أتوبيس 100 راكب، واستقلالها سيكون من خلال كارت ممغنط "كارت ذكى"، وستتم إدارة هذه الأتوبيسات من خلال شركة مملوكة لجهات حكومية وستشرف عليها وزارة النقل، ومستهدف تحقيق هذه الشركة أرباحا من وراء هذه الأتوبيسات ولن يكون الأمر قاصرا على تغطية التكلفة فقط، لافتا إلى أنه تتم حاليا دراسة طرح 20 من أسهم هذه الشركة للاكتتاب العام.

وأفاد المصدر بأن هذه الأتوبيسات ستعمل وفق زمن تقاطر ثابت ولن تتوقف سوى فى المحطات التى سيتم تحديدها لها، وتستهدف بالأساس جذب أصحاب السيارات الملاكى وتوفير استهلاك الطاقة، بما سيسهم فى تخفيف أزمة المرور بالقاهرة الكبرى، حيث سيؤدى هذا المشروع القومى إلى زيادة تكاليف استخدام السيارات الملاكى يوميا نتيجة لرسوم الانتظار التى سيتم تحصيلها والغرامات التى ستفرض على هذه الرسوم.
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه بقوة هو هل ستستفيد حكومة المهندس شريف إسماعيل من خطة رئيس الوزراء السابق، إبراهيم محلب فى أزمة المرور المزمنة، خصوصا أن محلب أكد أن من أهم المشاكل التى تنتج عن عشوائية المواصلات هو انتشار الباعة الجائلين، لذلك خطط للتخلص من الباعة الجائلين والمواقف العشوائية والتى تضر بشكل بالغ حركة المرور.