البث المباشر الراديو 9090
الرئيس الأمريكى- دونالد ترامب
قطع وزير الخارجية الأمريكى المقال، ريكس تيلرسون، جولته فى إفريقيا بحجة وعكة صحية، وقتها بدأ الغمز واللمز داخل البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على وشك اتخاذ قرار بإقالة تيلرسون.

بالفعل، أُعلن قرار الإقالة بعد ساعات من عودة تيلرسون إلى واشنطن، بصحة جيدة.

ملفات الخلافات

3 خلافات أساسية بين الرئيس الأمريكى وتيلرسون، كانت السبب فى الإطاحة به، وهى علاقة أمريكا بكوريا الشمالية وروسيا وإيران.

ترامب كان يميل إلى إقامة علاقة متوازنة مع بيونج يانج وموسكو، فى حين كان وزير خارجيته يعارض ذلك، وظهر ذلك عندما حمّل تيلرسون روسيا مسؤولية تسميم جاسوس روسى مزدوج سابق وابنته فى إنجلترا، بعدما كانت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز امتنعت عن ذلك.

وسعى تيلرسون غالبًا إلى التخفيف من وطأة الأسلوب غير الدبلوماسى لترامب، وتغريداته العنيفة التى يكتبها.

فى حين كان الموقف الرافض لأى مناقشات أو اتفاقات مع الجانب الإيرانى كان يتبناه رئيس البيت الأبيض، فيما كان تيلرسون يجنح نحو استمرار الاتفاق النووى الذى وقعه الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.

خلاف قديم

خلاف تيلرسون وترامب لم يكن وليد اللحظة، بل نشأ بعد شهور قليلة من انتخاب ترامب رئيسًا لأمريكا، إذ اتسمت العلاقة بينهما بالتوتر الزائد، إلى حد أُرغم فيه تيلرسون على نفى خلافه معه وعزمه على الاستقالة، متعهدًا البقاء فى منصبه.

ومن بين هذه الوقائع ما تم تسريبه من وصف تيلرسون لترامب بأنه "أحمق" فى يوليو السابق، بعدما اقترح الرئيس الأمريكى زيادة الترسانة النووية الأمريكية 10 مرات.

فوضى البيت الأبيض

الفوضى تعم البيت الأبيض، هذا الوصف ربما يكون الأصوب بعد إقالة واستقالة مسؤولين بارزين، منذ تنصيب ترامب فى 20 يناير 2017، من بينهم المستشار الاستراتيجى ستيف بانون، ومستشار الأمن القومى مايكل فلين، ومدير مكتب التحقيقات الفيديرالى "FBI" جيمس كومى، وأبرز موظفى البيت الأبيض رينس بيربوس، ووزير الصحة توم برايس، ومديرا الاتصالات هوب هيكس وأنتونى سكاراموتشى، والمستشار الاقتصادى جارى كوهن، والناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر.

أقيل تيلرسون، وجاء بدلا منه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" مايك بومبيو.

وكتب ترامب فى تغريدة، أن بومبيو سيواصل البرنامج الذى وضعه أثناء الحملة الانتخابية فى إعادة مكانة أمريكا فى العالم وتعزيز التحالفات، ومواجهة الخصوم، والسعى إلى نزع الأسلحة النووية فى شبه الجزيرة الكورية، واعتبره الشخص المناسب لهذه الوظيفة.

ومن ناحية أخرى عُيّنت جينا هاسبل، نائبة بومبيو، رئيسة للوكالة، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب، علمًا بأنها مُتهمة بالإشراف على مركز فى تايلاند شهد حالات تعذيب كثيرة، وهو ما شكل صدمة، ليس فقط للديمقراطيين "منافسى ترامب"، بل للجمهوريين أيضًا.

يُقال إن تيلرسون لم يعلم بإقالته قبل وقوعها، بل عرف عبر تغريدة لترامب، ويُقال أيضًا أنه كان يعتزم البقاء فى منصبه، بسبب التقدم الملموس المُحرَز فى ملفات حساسة للأمن القومى الأمريكى.

فى المقابل، قال مسؤولون فى البيت الأبيض إن تيلرسون أُبلِغ بقرار عزله فيما كان فى إثيوبيا.

وقال أحدهم إن جون كيلى اتصل بتيلرسون لتحذيره من أن ترامب يعتزم اتخاذ إجراء وشيك إن لم يستقيل، مؤكدًا اختيار بديل له، وعندما لم يستجب تيلرسون، أقاله ترامب.

وأكد مسؤول بارز فى البيت الأبيض، أن إقالة تيلرسون نوقشت مرارًا، مضيفًا أن ترامب رأى أن الأمر بات مُلحًا، إذ أراد الرئيس تغيير فريقه استعدادًا لقمته المرتقبة مع الزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون.

وأشار مسؤول إلى أن ترامب اتخذ قراره بلقاء كيم، فيما كان تيلرسون فى إفريقيا، ورفض مشاورة الوزير فى الأمر بذريعة أنه سيعارض أى قرار فى هذا الصدد.

تكريم زائف

"ما فى القلب سيظل فى القلب"، مثال عربى يُقال عندما يُظهر شخص ما احترامًا لشخص آخر فى العلن، بالمخالفة لما يكنه له فى الخفاء.

هذا بالضبط ما حدث عندما كتب ترامب تغريدة على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، فى إشارة إلى تيلرسون، إذ قال "أنجز الكثير فى الأشهر الـ14 الماضية، وأتمنى له ولعائلته التوفيق"، وأضاف "كنا متفقين فى شكل جيد، لكننا اختلفنا فى شأن أمور، بالنسبة إلى الاتفاق النووى الإيرانى، أعتقد بأنه خاطئ، فيما اعتبره تيلرسون مقبولًا، وأردت إما الغاءه وإما فعل أمر ما، فيما كان موقفه مختلفًا بعض الشئ، ولذلك لم نتفق فى مواقفنا".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز