البث المباشر الراديو 9090
الجيش التركى فى عفرين
يواصل الجيش التركى عملياته العسكرية، التى أطلق عليها اسم "غصن الزيتون"، وبدأت مطلع العام الحالى، بحجة حماية حدودها من الإرهاب المستمر الذى يمارسه الأكراد بصفة مستمرة، حسبما يزعم الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

الحكومة التركية تصنف وحدات الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطى الكردى تنظيمات إرهابية، اللذان تعتبرهما امتدادًا لحزب العمال الكردستانى التركى.

أى أن حماية حدود تركيا من الإرهاب هو السبب الواضح والمعلن للحكومة التركية، لتبرير العمليات العسكرية الوحشية ضد الأكراد فى عفرين، ولكن يجب الإشارة هنا إلى أن هناك طرفا مظلوما فى ذلك الصراع.

ووسط الحرب الدائرة بين الطرفين فى عفرين يتساقط عشرات القتلى والجرحى من الشعب السورى الذى ليس له ناقة ولا جمل من هذا الصراع.

هذا المشهد يكشف أن عمليات تركيا فى المدينة السورية تنشر الإرهاب، وأن الحكومة التركية تهتم بمصلحتها فقط، الذى لخصتها فى هدفها المعلن وهو الحرب على الإرهاب الذى يؤذى حدودها، غير مهتمة بمصير الشعب السورى أو أى شعب آخر.

ووفقًا لآخر إحصائية، فقد ارتفعت حصيلة قتلى المدنيين جراء القصف الجوى والمدفعى والصاروخى التركى على مدينة عفرين إلى 149 شخصًا بينهم 27 طفلًا.

وذلك مع تجدد القصف التركى على مناطق بريف جندريس، والاشتباكات التى لا تنقطع بين القوات التركية والفصائل الموالية لها مثل الجيش السورى الحر ومن يندرج تحت لواءه من فصائل مثل "فيلق الرحمن" من جهة، والوحدات الكردية من جهة أخرى، على محاور عدة فى القطاع الغربى والشمال الغربى من ريف عفرين".

اقرأ أيضًا: دليل تورط تركيا فى حرب الغوطة.

لم تصمت دول العالم تجاه ما يحدث فى المدينة السورية، وحاولت أن تمنع تلك العمليات التركية الآثمة التى يروح ضحيتها عشرات من الشعب السورى.

وذلك ظهر فى تبنى مجلس الأمن مشروع قرار يشمل وقف الأعمال العدائية لمدة 30 يومًا متتالية، على الأقل، فى جميع أنحاء سوريا على الفور، للسماح بإدخال المساعدات إلى كل المناطق المحاصرة.

قرار الأمم المتحدة، لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد تنظيمى الدولة الإسلامية والقاعدة والجماعات المرتبطة بهما أو الجماعات الأخرى، التى يصنفها مجلس الأمن الدولى تنظيمات إرهابية.

على الرغم من ذلك، واصلت تركيا عملياتها بعفرين، متحدية مجلس الأمن وغير مهتمة لما يقره، كأنها لا ترى الاحتجاجات التى دارت فى عدد من مدن العالم تنديدًا بعملياتها العسكرية فى عفرين.

على سبيل المثال، تشهد المدن الألمانية الكبرى، مثل برلين وفرانكفورت ودوسلدورف وهامبورغ وهانوفر، مظاهرات شبه يومية، تنديدًا بالهجوم التركى على عفرين.

كما انطلقت مظاهرة فى إحدى محطات القطار بالعاصمة البريطانية لندن، تنديدًا بالإرهاب الذى ينشره أردوغان فى مدينة عفرين، وقطع المتظاهرون حركة سير القطارات، فالمشهد يوضح أن الجيش التركى ينشر الإرهاب.

فكيف له أن يصرح بأن عمليته فى شمال سوريا لمكافحة الإرهاب الواقع عليه من الأكراد عبر حدوده؟

فى سياق الأحدث وتطوراتها السريعة، انكشف هدف أردوغان من عملياته العسكرية فى عفرين، وثبت كذب الحكومة التركية بأن عملياتها بشمال سوريا تأتى لمكافحة الإرهاب.

مؤخرًا، أعلن رئيس الوزراء التركى بن على يلدريم، أن بلاده قد تنفذ عمليات عسكرية شمال العراق إذا اقتضت الحاجة، بعد التواصل مع الحكومة العراقية، ضد تنظيم "داعش" أو عناصر حزب العمال الكردستانى.

وقال يلدريم فى تصريحات نقلتها عنه وكالة الأنباء التركية الرسمية "الأناضول": "سيتم تنفيذ عمليات عسكرية فى شمال العراق متى اقتضت الحاجة إلى ذلك، نحن على تواصل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية فى هذا الموضوع، سواء للقضاء على داعش تمامًا فى المنطقة أو على إرهابى حزب العمل الكردستانى.

تصريحات رئيس الوزراء التركى كشفت أن هدف تركيا هو محاربة الوجود الكردى بالمنطقة، فهى تريد التخلص منهم نهائيًا وأن عملياتها مستمرة ضدهم، أى أن دخول تركيا عفرين ليس لحماية حدودها كما أشاع المسؤولون الأتراك.

ما أدلى به رئيس الوزراء التركى أكده أردوغان، عندما تعهد بسحق المسلحين الأكراد فى العراق، مشيرًا إلى أن بلاده وحكومة بغداد ستشنّان حملة عسكرية مشتركة على المقاتلين الأكراد هناك.

وأضاف الرئيس التركى "نبحث عن الخلايا الإرهابية في شمال العراق فى كل فرصة ممكنة. سنجهز بقوة على الإرهابيين هناك".

من جهة أخرى، أعلنت القوات المسلحة التركية تطويقها عفرين، أى أن هدف تركيا من العملية تم بالفعل حسب ما صرح به المسؤولون الأتراك، بغض النظر عن التطرق لنفى وحدات حماية الشعب الكردية صحة هذه الأنباء.

وفى خطة تركيا نحو القضاء على الأكراد، لا تنظر لما يفعل جنودها فى المدنيين، فالأيام تتوالى والصراع يشتد وشوارع عفرين تمتلئ بدماء الأبرياء.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز