البث المباشر الراديو 9090
رجب طيب أردوغان
يبدو أن المواقف الدولية بشكل عام والأوروبية بشكل خاص تجاه ما ترتكبه أنقرة فى شمال سوريا، أثارت حفيظة الرئيس التركى ودفعته للخروج مدافعًا عن نفسه من الاتهامات الموجهة إليه بقتل المدنيين، بهجوم شرس على الغرب.

ورد أردوغان، على المطالبات الأوروبية بوقف عملية "غصن الزيتون" بسوريا، خلال كلمته فى فعالية بالمجمع الرئاسى بالعاصمة أنقرة، قائلا: "اقتربنا أكثر من مركز عفرين، وأتمنى أن تتم السيطرة عليها تمامًا، نحن لا نقتل المدنيين كما فعل الغرب، هم قتلوا 5 ملايين شخص فى الجزائر، كما قتلوا مئات آلاف الناس فى ليبيا ورواندا والعراق".

يأتى ذلك فى الوقت الذى لا يزال فيه الاعتداء التركى على عفرين مستمرًا، رغم سقوط عشرات القتلى المدنيين، جراء القصف الذى لا ينقطع من قبل قوات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

ويعد الوضع الإنسانى فى عفرين صعبًا للغاية، وبتوالى الأيام يعانى سكانها نقص أدنى متطلبات الحياة بسبب انهيار البنية التحتية جراء القصف التركى، ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية.

ويبرر الرئيس التركى تلك الجرائم برغبته فى حماية حدوده من الإرهاب الكردى الذى يهدد أمن حدوده، لذلك يرى فى القضاء عليهم فرصة سانحة لحماية بلاده ومواطنيه من أى خطر، رغم تصريحاته المتتالية التى تؤكد محاصرة قواته للمدينة، بغض النظر عن نفى قوات حماية الشعب الكردية تلك التصريحات جملة وتفصيلًا.

ووصل عدد القتلى فى صفوف المدنيين بعفرين إلى أكثر من 222 شخصًا، منذ بدء العملية العسكرية التركية المسماة "غصن الزيتون"، وغالبية القتلى من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى إصابة نحو 700 مدنى، وفقًا لآخر إحصائية نشرت عبر وكالة "سبوتنيك".

ولكن من المؤكد أن عدد القتلى أكثر من ذلك، لأنه يوجد العديد من الجثث تحت الأنقاض، يصعب الوصول إليها بسبب القصف العنيف، خلال الفترة الأخيرة، جراء تصعيد الجيش التركى هجومه على القرى والبلدات التابعة لمدينة عفرين.

اقرأ أيضًا: تركيا تواصل اغتيال عفرين بـ«غصن الزيتون»

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد القصف التركى إلى المستشفيات، لتصبح حياة كل مصاب معارضة بالتأكيد للخطر بسبب عدم تلقيه العلاج اللازم، بالإضافة إلى تكدس الجرحى فى المستشفيات القليلة التى ما زالت تحت الخدمة.

ووفقًا لتصريحات مصدر طبى لوكالة "سبوتنيك"، فإن مستشفى عفرين خرج من الخدمة بعد قصف الطيران التركى لها، وهروب كوادرها من المدينة.

وبشأن المستشفيات التى تكتظ بالجرحى، قال الدكتور حسين نجار، من مستشفى مدينة نبل، التى تستقبل جرحى عفرين "مستشفى نبل استقبل اليوم 9 جرحى بإصابات مختلفة نتيجة قصف الطيران التركى لعفرين".

وأضاف: "طاقة المستشفى لا تحتمل كل هذا العدد، لاسيما أن معظم الحالات تحتاج إلى عناية مشددة وإقامة فى المستشفى".

المشهد كشف انتهاكات كبيرة بحق الشعب السورى، ليس هذا فحسب، بل انتهكت السلطات التركية قرار مجلس الأمن الداعى لوقف إطلاق النار فى جميع أنحاء سوريا لمدة 30 يومًا، واستمرت فى هجومها على المدينة.

دعا الموقف الحالى للمشهد فى عفرين، الدول الأوروبية إلى التنديد بالهجوم التركى على عفرين، وأكدوا أن تلك العمليات تهدد أمن وسلامة المواطنين السوريين، وتعطل مسار السلام، الذى يسعى العالم لتحقيقه هناك.

ومنذ اللحظة الأولى وفرنسا تدين بشدة الهجوم التركى، وتدعو تركيا إلى وقف زحفها فى عفرين، وظهر ذلك من خلال تصريحات وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلى.

بارلى أكدت أن هجوم تركيا على الفصائل الكردية فى عفرين من شأنه أن يعطل مسار محاربة عناصر تنظيم "داعش"، فى إشارة بالتأكيد لدور وحدات حماية الشعب فى قتال هؤلاء الإرهابيين.

وتابعت فى تصريحات تليفزيونية: "هذه المعارك يجب أن تتوقف لأن من شأنها جعل القوات المقاتلة الكردية المنخرطة بزخم إلى جانب التحالف الذى تنتمى إليه فرنسا، تحيد عن المعركة الأساسية ضد الإرهاب".

وكان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، قد حذر تركيا من أن عمليتها ضد الفصائل الكردية فى شمال سوريا لا ينبغى ألا تصبح ذريعة لغزو البلاد، مشيرًا إلى خطورة ذلك الأمر.

ولم يختلف الموقف الروسى كثيرًا عن الفرنسى، وأكدت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة خارجية موسكو، سابقًا، أن عدة مئات من بينهم مدنيون قُتلوا خلال العملية العسكرية التى تشنها تركيا فى عفرين بشمال سوريا.

كما لم تتوقف الاعتراضات على عمليات أردوغان العسكرية فى عفرين عند حد التصريحات الرسمية المنددة بهذه العملية، بل تطور الأمر إلى تنظيم مظاهرات من الشعب الأوروبى للتنديد بما يحدث شمال سوريا.

فالمدن الألمانية الكبرى، مثل برلين وفرانكفورت ودوسلدورف وهامبورغ وهانوفر، تشهد مظاهرات شبه يومية، تنديدًا بالهجوم التركى على عفرين.

كما انطلقت مظاهرة فى إحدى محطات القطار بالعاصمة البريطانية لندن، تنديدًا بالإرهاب الذى ينشره أردوغان فى مدينة عفرين، وقطع المتظاهرون حركة سير القطارات.

كل ذلك دفع أردوغان إلى تصريحته المنددة بجرائم الغرب، موضحا أن أن أول بلد معنى بتصريحاته تلك هى فرنسا، مشيرًا إلى أنه منذ حقبة الرئيس نيكولا ساركوزى وباريس متورطة فى التدخل العسكرى فى ليبيا.

تصريحات أردوغان، غير منطقية بشكل كبير، فالإحصائيات تؤكد، كما سبق ذكره، سقوط عديد القتلى من المدنيين جراء العمليات التركية، والقصف المستمر على الأحياء السكنية.

كما أن الرئيس التركى انكشف كذبه فيما يتعلق بسبب شن عملية "غصن الزيتون"، عندما أكد عزم تركيا على محاربة الوجود الكردى العراق، ما يكشف أطماع أردوغان فى فرض الوجود التركى فى سوريا والعراق، مستغلًا بلا شك حالة التدهور السياسى التى تسيطر على هاتين الدولتين.

أى أن الشعب العراقى مهدد هو الآخر، بنفس مصير سكان عفرين، فالجيش التركى لا يفرق بين المدنى والكردى، لا يهمه سوى توسيع حدود دولته ونفوذه فى المنطقة بجميع السبل غير المشروعة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً