تصويت المصريين الخارج
هناك رسائل عدة وجهها الشعب المصرى طوال الأيام الثلاثة الماضية، "فترة إجراء الانتخابات الرئاسية فى الخارج"، إذ شهدت السفارات والقنصليات المصرية فى جميع أنحاء العالم، إقبالًا كبيرًا لـ"الطيور المهاجرة"، فاق كل التوقعات.
على قلب رجلٍ واحد
لعل أول الرسائل الموجهة هى أن المصريين لا زالوا على "قلب رجل واحد"، فى أمر الحفاظ على استقرار وسلامة أراضيهم. وهى رسالة غاية فى الوضوح والقوة وجهها المصريون إلى المجتمع الدولى، إذ عبروا فيها عن انحيازهم بشكل كامل إلى مصر، كدولة ذات استقلالية فى القرار السياسى.
أكد عدد من أبناء الجاليات المصرية فى الخارج أن حرصهم على المشاركة فى التصويت على اختيار رئيس مصر القادم، من بين المرشحيْن عبدالفتاح السيسى، وموسى مصطفى موسى، رسالة واضحة لكل العالم بأن المصريين، فى الداخل والخارج، يقفون دائمًا إلى جانب الدولة المصرية ومستعدين أن يكونوا فداءً لها، وأن مصر ستبقى عصية على أعدائها، والمتربصين بها أبد الدهر، لافتين إلى أنه "لولا نداء الوطن وحاجته إليهم" لما تكبدوا عناء السفر للوصول إلى مقر السفارة للمشاركة، ولما واجهوا برودة الطقس بقلوب يملؤها دفء حب الوطن.

صفعة على وجه المنظمات المشبوهة
الإقبال الكبير رد على تشكيكات كثيرة خرجت من بعض المنظمات والمؤسسات الدولية، بعدم نزاهة الانتخابات، فالصور المتداولة والتقارير المُرسلة إلى وسائل الإعلام المصرية من الخارج تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مرحلة انتخابات الخارج مرت بنزاهة وشفافية لا لبس فيها.
عدد من الناخبين الذين احتشدوا أمام مقار السفارات المصرية فى الخارج، وخصوصًا فى الدول العربية أكدوا أن إقبال المصريين فى الخارج على المشاركة فى العملية الانتخابية، صفعة قوية على وجه منظمات حقوق الإنسان العالمية، وادعاءاتها الأخيرة بحق مصر، حول غياب المشاركة السياسية فى مصر، وأكدوا أن الجميع حرص على المشاركة فى الانتخابات، انطلاقًا من حق مصر، خصوصًا وأنهم خط الدفاع الأول عن الدولة فى الخارج.

رصاصات فى قلب الإرهاب
رغم التهديدات الواضحة للإرهابيين، بإفساد الانتخابات، فإن مصريى الخارج وجهوا رسالة أخرى لهؤلاء ومن يساندونهم من قوى الشر فى العالم، بأن العزم على دحر الإرهاب من مصر، ومن المنطقة العربية آت لا محالة.
ربما تكون تلك هى الرسالة الأهم، والتى وجهها المصريون، لاسيما فى تصريحات أكثر من ناخب فى الخارج، حيث ذكر عديد منهم أن مشاركتهم فى الانتخابات هى دعم للعملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، والتى شنتها القوات المسلحة المصرية والشرطة ضد الإرهاب فى كل أنحاء المحروسة.
العجائز والأطفال أمام الصناديق
من الشباب إلى النساء إلى العجائز.. الكل كان حاضرًا، حيث شاركت كل القطاعات بكثافة، ولم تنقطع الحافلات التى تقل الجاليات المصرية من المناطق النائية فى كامل أوروبا، وأمريكا عن التوافد للسفارات، فالأسر المصرية خرجت عن بَكرة أبيها، للتصويت مصطحبة الأطفال، والأبناء لتلقينهم درسًا فى حب مصر، وهى رسالة أخرى موجهة إلى جموع الحاقدين فى الخارج، والذين راهنوا على عزوف قطاعات من الأسر المصرية.
السفير بدر عبد العاطى، سفير مصر فى ألمانيا، قال فى تصريحات صحفية، إن الجيل الثانى والثالث من أبناء الجالية المصرية هم المشهد الأبرز فى الانتخابات بألمانيا، لافتًا إلى أن الشباب جاؤوا فى مجموعات، حتى إن من بينهم بعض الشباب لأول مرة يدخلون السفارة المصرية.

صورة مصر الحضارية
الأجواء الاحتفالية الكرنفالية فى حد ذاتها، رسالة مهمة، إذ أراد المصريون أن يوجهوا للعالم صورة مصر الحضارية الصحيحة، وهو ما جاء على لسان المتحدث الرسمى عن الاتحاد العام للمصريين بالخارج، عادل حنفى، بأن الأجواء التى عاشتها السفارات والقنصليات المصرية فى العالم، لم تحدث فى تاريخ الجاليات المصرية.

الانعكاس على انتخابات الداخل
هناك تأكيدات بأن ما حدث فى انتخابات الخارج سينعكس، ولا شك فى انتخابات الداخل، ربما تكون رسالة من المتواجدين خارج وطنهم، إلى المتواجدين فى الداخل، إذ من المتوقع أن تشهد الانتخابات فى مصر نفس مشهد الإقبال، لاسيما وأن عديدًا من الساسة والمتابعين والمراقبين حثوا المصريين على التواجد بكثافة أمام صناديق الاقتراع، وهو ما استجاب له بامتياز مصريو الخارج.
كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أمدت مقار البعثات الدبلوماسية المصرية قبل انطلاق الماراثون الانتخابى بـ 180 جهاز تابلت، تم ربطها إلكترونيًا مع الهيئة الوطنية مع تغذيتها بقواعد بيانات الناخبين من أبناء الجاليات المصرية فى مختلف دول العالم، وذلك بخلاف تدشين غرف إلكترونية للربط بالصوت والصورة بين الهيئة، و16 دولة تضم العدد الأكبر من المصريين فى الخارج، وهى "الدول العربية، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا".