قوات حماية الشعب الكردية
أردوغان يرى ضرورة طرد قوات وحدات حماية الشعب الكردية، وحزب الاتحاد الديمقراطى الكردى، من عفرين، إذ تعتبرهما تركيا امتدادًا لحزب العمال الكردستانى التركى، وتصنفهم كتنظيمات إرهابية.
مع مرور الوقت وتطور الأحداث، انكشف السبب الحقيقى للغزو التركى للشمال السورى، وهو القضاء على الأكراد وحلمهم فى إقامة دولة مستقلة، ومحاولة توسع الامتداد التركى على حساب سوريا والعراق، بعد أن أنهكهما الصراعات السياسى والمسلحة، التى قضت على خيرات هاتين الدولتين.
اقرأ أيضًا: بهجوم شرس على الغرب.. أردوغان يبرر جرائمه فى عفرين
الدليل على ذلك، إعلان رئيس الوزراء التركى بن على يلدريم، أن بلاده قد تنفذ عمليات عسكرية شمال العراق إذا اقتضت الحاجة، بعد التواصل مع الحكومة العراقية، ضد تنظيم "داعش" أو عناصر حزب العمال الكردستانى.

وقال يلدريم، فى تصريحات نقلتها عنه وكالة الأنباء التركية الرسمية "الأناضول": "سيتم تنفيذ عمليات عسكرية فى شمال العراق متى اقتضت الحاجة إلى ذلك، نحن على تواصل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية فى هذا الموضوع، سواء للقضاء على داعش تمامًا فى المنطقة أو على إرهابى حزب العمل الكردستانى.
اقرأ أيضًا: تركيا تواصل اغتيال عفرين بـ«غصن الزيتون»
ولكن رغبات تركيا فى القضاء على الوجود الكردى بالمنطقة، يصطدم بمعوقات كبيرة جدًا، تجلب لدولة أردوغان مزيدًا من الخسائر لاسيما الخسائر الاقتصاده الكبيرة، أى من الممكن أن يكون هجوم القوات التركية على الأكراد فى سوريا أو العراق كابوسًا لدولة أردوغان.
هذا ما أكدته وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية، التى خفضت تصنيفات تركيا السيادية إلى Ba2 من Ba1.

ذلك بسبب استمرار ضعف مؤسساتها الاقتصادية والسياسية، وتنامى المخاطر من العجز الكبير فى ميزانها للمعاملات الجارية، وفقًا لتصريحات الوكالة.
صعوبة القضاء على الأكراد
مشروع الرئيس التركى فى القضاء على الأكراد من الصعب تحقيقه، لأسباب متعددة منها الهوية الكردية.
بالرجوع إلى بداية الأكراد، نجد أن عاشوا فى سهول الرافدين، والمناطق الجبلية المرتفعة فى جنوب شرق تركيا، وشمال شرق سوريا، وشمال العراق، وشمال غرب إيران، وجنوب غرب أرمينيا، وكانت حياتهم قائمة على الرعى والزراعة، ويجمعهم العرق والثقافة واللغة.
ذلك يعنى أن الأكراد مرتبطين تاريخيًا بتلك المناطق، ومن الصعب هزيمتهم فيها لأنهم أعلم بجميع تضاريسها وسهولها.
وذلك يتبين بجلاء عند تسليط الضوء على تطور علاقة تركيا، فالسلطات التركية استخدمت مع الأكراد طريقة قاسية ومتسلطة ومضطهدة فى التعامل معهم.

نتيجة ذلك قام الأكراد بعدة تحركات تمردية فى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضى، مما دفع السلطات التركية إلى إعادة توطينهم، وحظر الأسماء والأزياء واللغة الكردية، وأنكروا وجود الهوية العرقية الكردية، وأطلق عليهم اسم "أتراك الجبال".
المواجهات التركية الكردية تطورت إلى حد استخدام السلاح، وذلك بعد تأسيس عبدالله أوجلان حزب العمال الكردستانى، الذى نادى بتأسيس دولة مستقلة فى تركيا، مما أدى إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وتدمير أكثر من 3 آلاف قرية.
من جهة أخرى، واجه الأكراد الرئيس العراقى صدام حسين، الذى اتبع سياسة قمعية ضدهم.
فمع بداية حكم حزب البعث للعراق وقع اتفاقية مع الأكراد عام 1970، والتى أعطت الأكراد حكمًا ذاتيًا، لكنها لم تستمر طويلًا، ووقع بعد ذلك صراعًا قويًا عام 1974 بدعمٍ من إيران، وألحقوا خسائر فادحة فى صفوف الجيش العراقى.
وقبيل انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، عام 1988، تعرضت مدينة حلبجة لغارات بالسلاح الكيماوى، وأطلق صدام حسين حملة انتقامية ضد الأكراد، أطلق عليها عمليات "الأنفال".

كما بدأت القوات الكردية بقيادة حزب الاتحاد الوطنى الكردستانى والحزب الديمقراطى الكردستانى انتفاضة ضد الحكومة العراقية، إثر اجتياح الكويت وهزيمة القوات العراقية فيها، ليتدخل صدام حسين ويخمدها بالقوة مما أدى لنزوح أكثر من مليون كردى إلى الدول المجاورة للعراق.
على الرغم من ذلك ظل الوجود الكردى قويًا، إذ تعاونوا مع الغزو الأمريكى للعراق عام 2003 للقضاء على صدام حسين، وشاركوا فى جميع الحكومات التى شكلت بعد ذلك، كذلك تم تمثيلهم فى البرلمان العراقى.
خسائر تركيا فى عفرين
منذ بداية العملية العسكرية التركية "غصن الزيتون" على أراضى عفرين السورية، والجيش التركى يتلقى خسائر موجعة فى صفوف جنوده أو معداته.
وكشفت آخر إحصائية نشرت عبر وكالة "ANf" الإخبارية التركية، زيادة أعداد القتلى من الجنود الأتراك فى شمال سوريا خلال الفترة الماضية، حيث أن أكثر من 30 جنديًا لقوا مصرعهم فى عفرين.
وأكدت الوكالة التركية، أن ذلك جاء بالإضافة إلى وقوع بعض الإصابات فى صفوف جنود أردوغان، وقام المحاربون بنقل مجموعة من الجنود، ولكن لم تتوفر معلومات واضحة عن مصيرهم.
اللافت فى الأمر أن الجيش التركى لحقت به خسائر كبيرة بعد أن أعلن أردوغان تطور العمليات العسكرية بشمال سوريا، والقصف المستمر على مناطق بريف جندريس، مما يعنى صعوبة القضاء على الأكراد.