البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
رغم احتلال الديكتاتور العثمانى لمدينة عفرين السورية، وارتكابه جرائم حرب بحق المدنيين، إلا المنظمات الحقوقية غابت عن المشهد العام، واكتفت بتصريحات إدانة لا تثمن ولا تغنى من جوع، فى مشهد لا يختلف كثيرًا عن الاحتلال الإسرائيلى لدولة فلسطين.

صمت المنظمات الحقوقية عن احتلال تركيا العثمانى لعفرين السورية، رغم وجود انتهاكات لحقوق الإنسان، يتعارض تمامًا مع المبادئ والقيم التى تنادى بها المنظمات فى المحافل الدولية، فالاحتلال قام بهدم المنازل شمال سوريا وتشريد سكانها من نساء وأطفال ورجال ضاربا بالقوانين والأعراف الدولية عرض الحائط.

الحقيقة أن تجاهل المنظمات الحقوقية هو دليل كافٍ على تورطها مع الدولة العثمانية لتنفيذ مخططها الشيطانى، فى سلب حقوق الأكراد من ناحية، وغزو سوريا من ناحية أخرى نكابة فى روسيا والنظام السورى، وهذا ما ظهر من خلال التغاضى عن حملات الإبادة بحق أقلية من المدنيين وسفك دماءهم وتهجيرهم قسريا، وأخيرًا سرقة ونهب ممتلكاتهم.

فمنظمات المجتمع المدنى فقدت أهم ما يميزها بشأن الدفاع عن الحقوق المسلوبة وإدانة أعمال العنف بشتى أنواعها، خاصة أنها لم تنتقد الغزوة العثمانية للأراضى السورية.

الغريب فى الأمر، أن المنظمات الدولية لا تتردد مطلقًا فى إدانة النظام السورى بارتكابه جرائم حرب بحق المدنيين، لكن حينما يأتى الحديث عن تركيا وسلطانها الديكتاتورى، تلتزم الصمت بل وتتجاهل كافة القوانين الدولية التى نصت على "معاقبة كل من ارتكب جرائم تثير قلق المجتمع الدولى بأسره، وتبرر نشوء المسؤولية الجنائية الفردية، وتتطلب حصول سلوك محظور بموجب القانون الدولى".

وحينما نبحث عن جرائم المحتل العثمانى فى الأراضى السورية، والتى تجعله تحت طائلة القانون الدولى، نجد أنه قام باستهدف القرى المدنية فى عفرين بزعم استهداف منشآت عسكرية - استهداف النساء والأطفال وكبار السن حيث قتل 40 طفلا فى القصف التركى - استخدام أسلحة فتاكة وتجريب أسلحة تركية لم تستخدم من قبل ضد المدنيين العزل - قصف المستشفيات وسيارات الإسعاف فى عفرين بالمدفعية والطائرات - فتح النيران على النازحين من سوريا باتجاه الأراضى التركية".

الجرائم التى نحن بصددها، كافية لأن تحرك أصوات المنظمات الحقوقية كافة، خاصة أنها لا تقل كثيرا عن جرائم الاحتلال الإسرائيلى بحق الفلسطينيين.

وبالرغم من التقارير الإقليمية التى تؤكد أن سلوك أردوغان وممارساته بحق عفرين، ترقى إلى جرائم حرب، إلا أن ذلك لم يحرك منظمة "هيومن رايتس" أو منظمة العفو الدولية "أمنيستى إنترناشن" اللتان قادتا هجوما شرسًا على دول عديدة بشأن انتهاكات أقل بكثير عن جرائم المحتل العثمانى.

الازدواجية التى تسير عليها تلك المنظمات، أثارت غموضًا كبيرًا حول الدور "المشبوه" الذى تقوم به، ولصالح من تلتزم الصمت؟ وأين المفوضية السامية لحقوق الإنسان التى تصرخ فى المحافل الدولية تجاه بعض الدول التى تطبق القانون بما لايخالف القوانين الدولية؟

ما نراه اليوم، يؤكد مما لاشك فيه أن هناك اتفاق مصالح بين المنظمات الإنسانية وتركيا، للتغطية على جرائم الحرب فى مدينة عفرين فى الشمال السورى، وهذا ظهر بشكل أكثر وضوحًا فى اتهام المحتل العثمانى للدول التى تنتقد العملية العسكرية فى سوريا بدعم الإرهاب.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز