البث المباشر الراديو 9090
حرب أمريكا الصين
زادت إجراءات الولايات المتحدة الاقتصادية الأخيرة وفرض تعريفات جمركية على واردت الصلب والألمونيوم لديها بنسبة 10% و25% من خطر اندلاع حرب تجارية عالمية.

وانتقد عدد من قادة دول العالم الحمائية التجارية الأمريكية، خلال قمة مجموعة العشرين بالاتحاد الأوروبى، مؤكدين أن الحرب التجارية لن تؤدى إلى شيء إلا خسارة كاملة، ومشيرين إلى أن التعددية تعد دواءًا جيد لدفع تنمية الاقتصاد العالمى.

وأصبحت "الخسارة للجميع".. شعار الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، التى سيتخطى مداها بشظايا تصيب الدول الصغيرة.

ترامب: لدينا مشكلة اقتصادية مع الصين

اعترف الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بمشكلته مع الصين، منتهجًا لغة التصعيد، واعتبر أن الصين هى السبب الرئيس وراء عجز تجارى تعانيه الولايات المتحدة، وصل إلى 100 مليار دولار، ليكون الأكبر فى المنطقة.

لم يكتف ترامب بتلك العقوبات، بل إنه اتهم الصين أن بسرقة الملكيات الفكرية، وهو ما يكلف واشنطن مئات المليارات من الدولارات، وقال نصًا: " لدى مشكلة اقتصادية مع الصين رغم مساعدتها لنا فى كوريا الشمالية".

دعوى أمريكية ضد الصين بمنظمة التجارة العالمية

واستمرارًا لتوجهات ترامب ولغة التصعيد، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة رفعت دعوة ضد الصين، أمام منظمة التجارة العالمية، واتهمتها بانتهاكات فى مجال الترخيص.

خسائر 3 مليار دولار تنتظر منتجات أمريكا فى الصين

وفى الوقت الذى استخدم فيه السفير الصينى لدى أمريكا لهجة دبلوماسية للغاية، معلنًا أن بلاده ستتخذ كافة التدابير اللازمة لمنع حرب تجارية محتملة، كانت وزارة التجارة الصينية، تعد بـ 7128 منتجًا أمريكيا من الصلب والألمونيوم تستوردها الصين لوقف الامتيازات الخاصة بها.

واعتبرت أن فرض التعريفات الجمركية على المنتجات المستورة من الولايات المتحدة خطوة لتعويض الخسائر الصينية الناجمة عن فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية إضافية على واردات الصلب والألمونيوم الصينية.

ووفقًا لإحصاءات 2017 فإن القائمة ستؤثر على الصادرات الأمريكية للصين بما مقداره 3 مليارات دولار أمريكى.

بالأرقام.. خارجية الصين تقلب الطاولة على ترامب

وفى ذات السياق، رفضت وزارة الخارجية الصينية اتهامات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لبلادها بأنها تسرق الملكية الفكرية، مشددين على ريادة الصين وأسبقيتها للولايات المتحدة نفسها فى الابتكار وتحقيق براءات الاختراع.

وقالت هو تشو يانج، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، إن مكتب المنظمة العالمية للملكية الفكرية فى الصين تلقى أكثر من 1.3 مليون طلب ببراءة اختراع، مؤكدة أنه رقم أعلى من إجمالى أرقام الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبى مجتمعين.

ترامب يدمر نظام التجارة العالمى الحر

وحذرت صحيفة "وول ستريت جونال الأمريكية" من أن الاقتصاد الأمريكى قد يستطيع التعامل مع بعض المشاكل الناجمة عن زيادة الرسوم الجمركية، إلا لن يتمكن من تجنب سلسلة ردود الأفعال المحتملة، لافتًا إلى أنه من الصعب تقدير تأثيراتها، مؤكدين أن قرار ترامب بفرض الرسوم الجمركية لا يمكن أن يؤدى إلا إلى تدمير نظام التجارة الحر العالمى بشكل خطير.

«لا نريد حربًا تجارية مع الصين يا ترامب»

نشر موقع مجلة "فوربس" الأمريكية مقال بعنوان "حقًا.. لا نريد حربًا تجارية مع الصين يا سيد ترامب"، محذرة من التقليل من خطر حرب تجارية شاملة.

فيما كشفت دراسة أجرتها وكالة "بروكينز" أنه إذا أثارت الولايات المتحدة حربًا تجارية صغيرة الحجم، أى زيادة الرسوم الجمركية بواقع 10%، فإن الناتج المحلى لمعظم الاقتصادات سينخفض بنسبة 1% إلى 7.5%، وأنه إذا اندلعت حربًا تجارية خطيرة على نطاق العالم، أى زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 40%، فإن الاقتصاد العالمى سيشهد كسادًا كبيرًا مجددًا.

«الآى فون» يشوه عجز الميزان التجارى

ووجهت تقارير التلفزيون الصينى انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكى ترامب، وقالت إنه غالبًا ما يتغاضى الرئيس الصينى عن هاتفه الآيفون الخاص عند الحديث عن الصين لمعالجة فائضها الضخم مع الولايات المتحدة، والذى يبلغ قيمته 400 مليار دولار أمريكى.

«آى فون» الصين يخترق أمريكا بـ61 مليار دولار سنويًا

وأضاف أنه بنظرة فاحصة من ترامب على هاتفه أيفون الذكى سيكشف كيف يتم تشوية الرقم الرئيسى، مشيرين إلى البيانات الصادرة عن "كونتر بوينت" و"أى اتش اس ماركت" التة توضح أن كلفة صادرات أجهزة آى فون المجمعة فى الصين والمصدرة إلى الولايات المتحدة بلغت 61 مليار دولار العام الماضى، ليبلغ ثمن كل جهاز 260 دولارًا فى المتوسط، كما تظهر البيانات أن سلسلة "آى فون 7" أضافت حوالى 16 مليار دولار إلى العجز التجارى الأمريكى مع الصين فى العام الماضى أيضًا.

وأشارت التقارير إلى أن تحليل البيانات توضح أن "آبل" استخدمت العديد من العناصر الخادمة من موردين عالميين مختلفين لمكونات جهاز الآى فون، فى حين تقوم الشركة بتجميع منتجاتها فى الصين فقط، وذلك فى إطار عقود مع شركات التجميع مثل "فوكس كون".

وتمثل تكلفة التجميع ما يقدر بـ 3 إلى 6% من كلفة التصنيع الإجمالية، ومع ذلك يتم تشميل معظم تكلفة التصنيع فى أرقام الصادرات الصينية وفقًا لإحصاءات التجارة الحالية، فى حين يتم تجاهل قيمة حقوق الملكية الفكرية إلى حد كبير، وهى التى تترتب على أعمال الهندسة والتصميم الذى تم انجازه فى مقر الشركة الرئيسى بكاليفورنيا، بالإضافة إلى الهوامش التى يأخذها الموزعون، وهكذا يكون أثر آى فون وحدها على بيانات التصدير هائلاً إلى حد بعيد.

اقتصاديون: تعريفات ترامب تبطئ الاقتصاد العالمى

ويحذر المحللون من أن فرض تعريفة بنسبة 10% على واردات الإلكترونيات الصينية سيؤدى إلى إبطاء نمو الناتج الأمريكى بأكثر من 160 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، فى حين أن تعريفة جمركية مقدارها 25% سيكون من شأنها أن تبطئ الناتج بأكثر من 300 مليار دولار.

وأشارت البروفسير شارين أوهالويين، أستاذة الاقتصاد السياسى والتجارة الدولية فى جامعة كولومبيا، إلى إمكانية توقع الأثار طويلة الأجل لتلك التعريفات، وأنه إذا كانت السلع الأمريكية لا تتمتع بتنافسية فى الخارج، وإذا كان علينا تغيير سلسلة التوريد الحالية والبحث عن سلع منخفضة التكلفة من مكان أخر، وهى ليست سهلة، فربما نتطلع إلى فيتنام وما إلى ذلك، وسيكون لدينا حينها الكثير من التكاليف الجديدة الضخمة، أعنى إذا كنت تفكر فى "فوكس كون" و:"آبل" وتلك الأنواع من العلاقات وسلاسل التوريد فهذه عبارة عن استثمارات ضخمة تم تتويجها.

حرب خسارة للجميع وتطال الدول الصغيرة

ويقول محللون إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستنعكس بأضرار اقتصادية هائلة على اقتصاد كلا البلدين، أما الاقتصادات الأخرى فستصاب بشظايا وأصداء تلك الحرب.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز