البث المباشر الراديو 9090
جون بولتون
"الجيد بخصوص جون بولتون مستشار ترامب الجديد للأمن القومى، هو أنه يقول ما يفكر فيه، والسىء فيه هو ما يفكر فيه"، هكذا وصفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية جون بولتون، الذى عين من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى منصب حساس هو مستشار الأمن القومى.

بولتون، وهو ثالث شخصية تشغل منصب مستشار الأمن القومى فى عهد ترامب، أحد المحافظين الجدد المتشددين، ويعمل محللا لدى قناة فوكس نيوز، كما أنه معروف بأنه مدافع قوى عن النفوذ الأمريكى، ومؤيد لإرساء هذا النفوذ فى الخارج، ولم يتراجع قط عن مواقفه.

لبولتون، الذى سيتسلم منصبه رسميا فى 9 أبريل، مواقف مثيرة للجدل فى عدة ملفات عربية وعالمية، وعبّر بعض الديمقراطيون وبعض الجمهوريين عن قلقهم من أن مواقف بولتون المتشددة يمكن أن تؤدى إلى "مزيد من الصراعات الدولية".

فكيف ييتأثر الشرق الأوسط والعالم بهذا التعيين؟

صقر محافظ

تعيين بولتون فى منصب مسؤولية لم يكن مفاجئا وإن عبر هو نفسه عن عدم توقعه لهذا القرار فى تغريدة له على تويتر، فقد كان على لائحة الأسماء المرجحة لشغل المنصب إلى جانب كل من رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش والسفير الأمريكى السابق فى أفغانستان زلماى خليل زادة.

وأضاف بولتون فى تغريدته: " لدى آرائى وسأعرضها على الرئيس"، مدافعا عن ضرورة أن يتمكن ترامب من "تبادل الأفكار بحرية" مع مختلف مستشاريه، لكن آراءه هذه معروفة مسبقا فى أمريكا بانها مستفزة ومثيرة للجدل تماما كشخصيته، ويوصف السياسى الأمريكى البالغ من العمر 69 سنة بأنه من الصقور المحافظين، مع أنه يرفض تصنيفه فى هذه الخانة.

لماذا بولتن فى هذا المنصب؟

ويؤكد إدموند جاريب الأكاديمى والخبير فى الشؤون الأمريكية لإذاعة صوت ألمانيا "دويتشيه فيليه" أن بولتون فعلا شخصية مثيرة للجدل وهذا ما جعل سياسيين جمهوريين مثل كوندليزا رايس وزيرة الخارجية سابقا وروبرت جيتس وزير الدفاع الأسبق ينصحان ترامب خلال حملته الانتخابية بعدم إعطائه أى منصب بمسؤولية مهمة، ومع ذلك اختاره ترامب لأنه يريد إلى جانبه أشخاصا قريبين منه أيديولوجيا وعقائديا.

وفى نفس الوقت يعتبر بولتون شخصية ذكية تعرف كيف تدافع عن أفكارها، كما يقول المحلل السياسى.

ولد بولتون سنة 1948 وتخرج من كلية الحقوق فى جامعة ييل واشتغل محاميا قبل أن يتنقل بين عدة مناصب حكومية، خلال فترة رئاسة رونالد ريجان وجورج بوش الأب.

وسبق أن انتُقد بولتون داخل الأمم المتحدة بسبب افتقاره للسلوك الدبلوماسى، وفى هذا السياق يقول جاريب إن جورج بوش الأب اضطر لتعيين بولتون سفيرا لدى الأمم المتحدة خلال عطلة الكونجرس، لأنه كان يعلم أن لا أحداً كان ليقبل ببولتون إذا عُرض قرار التعيين على الكونجرس، وداخل الأمم المتحدة، سبق أن صرح بولتون بأن "لا شىء سيتغير فى الأمم المتحدة إذا حُذفت عشر طوابق من مبناها".

فى ما يلى 5 أمور يؤمن بها:

شن ضربة وقائية ضد كوريا الشمالية أمر مبرر

تطرح وجهة نظر بولتون فى هذا الملف تساؤلات، ففى الوقت الذى ينضم للبيت الأبيض، تزيد التوقعات بعقد قمة بين ترامب والزعيم الكورى الشمالى كيم كونج أون فى مايو المقبل.

وقد أعرب بولتون عن اعتقاده بأن كوريا الشمالية وبرنامجها النووى يشكلان "تهديدا وشيكا" للولايات المتحدة، مستبعدا وجهات نظر مفادها أنه مازال هناك وقت للعمل الدبلوماسى.

وفى مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية فى فبراير الماضى، قال بولتون: "بالنظر إلى الفجوات فى المعلومات الاستخباراتية الأمريكية بشأن كوريا الشمالية، لا يجب الانتظار حتى الدقيقة الأخيرة".

وأضاف: "إنه أمر مشروع للولايات المتحدة أن تبادر بالهجوم ردا على تهديد السلاح النووى من قبل كوريا الشمالية".

قصف إيران مبرر أيضا

أفادت تقارير بأن ترامب تخلص من وزير خارجيته السابق، ريكس تيلرسون، بسبب تعارض وجهات نظرهما بشأن البرنامج النووى الإيرانى، الذى ينتقده الرئيس الأمريكى بشدة ويسعى للانسحاب منه بناء على تهديدات متكررة بذلك، وهو ما كان يعارضه تيلرسون طبعا.

وفى حالة بولتون فإن الأمر يختلف، فهو يتفق مع ترامب فى رأيه، بل هو صاحب مقولة: "القصف هو السبيل الوحيد لإيقاف النووى الإيرانى".

فقد انتقد بولتون إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لموافقتها على الاتفاق النووى مع إيران فى عام 2015، وقد كتب فى العام الماضى يقول إن "نص الاتفاقية خلق ثغرات كبيرة، وإيران تطور الآن صواريخها وبرنامجها النووى من خلال تلك الثغرات".

وفى مارس، قبل الموافقة على الاتفاق، وكتب فى صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قائلا: "الحل العسكرى هو الوحيد لهذه المشكلة، والوقت المتاح محدود ولكن مازالت هناك فرصة لنجاح هجوم، ومثل هذا الإجراء يجب أن يواكبه دعم أمريكى قوى للمعارضة الإيرانية بهدف تغيير النظام فى طهران".

ليس معجبا بالأمم المتحدة

فى خطاب فى 1994، قال بولتون إنه "لا وجود لشىء اسمه الأمم المتحدة، بل هناك مجتمع دولى قد تقوده أحيانا القوة الحقيقية الوحيدة المتبقية فى العالم وهى الولايات المتحدة، عندما يتوافق ذلك مع مصالحنا".

وجاء إلقاء هذا الخطاب قبل أكثر من عقد من ترشيح بوش الابن له سفيرا لواشنطن فى الأمم المتحدة،ـ ولكن ظل تشككه فى دور المنظمة الدولية وعدم خضوعها لدولة معينة قائما.

ووصفته الإيكونوميست بأنه "أكثر سفير مثير للجدل أرسلته أمريكا للأمم المتحدة"، ولكنه حظى بالإشادة عندما دفع بشراسة من أجل إصلاح المنظمة الدولية.

سوريا.. وحرب العراق التى لم تكن خطأ

فيما يتعلق بالأزمة السورية، يقف مستشار الأمن القومى الأمريكى الجديد ضد الرئيس السورى بشار الأسد ويسعى لتغيير فى سوريا، فى انسجام مع موقفه الصارم من إيران.

ومنذ أسابيع قليلة، وصف ترامب قرار غزو العراق عام 2003 بأنه "أسوأ قرار تم اتخاذه"، ولكن فى نفس التوقت تقريبا رفض بولتون، المؤيد للغزو بقوة، إدانة القرار.

حرب العراق، بولتون يعتبر أحد مهندسيها والمدافعين عنها بشدة، لدرجة أنه قال وقتها بأن العراقيين سيرحبون بالجنود الأمريكان معتبرا أن العملية العسكرية الأمريكية لن تطول هناك وسرعان ما سيتمكن العراقيون من التحرر من صدام حسين وبناء ديمقراطية.

وفى عام 2016، صرح لصحيفة "واشنطن بوست" قائلا: "مازلت مؤيدا للإطاحة بصدام سحين الذى مثّل تهديدا للاستقرار والسلام".

لابد من التعامل مع روسيا بقوة

وصف بولتون التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية فى عام 2016 بأنه "عمل من أعمال الحرب تجاه واشنطن لا يجب أن تتسامح إزاءه".

وعندما التقى ترامب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى يوليو 2017 نفى بوتين ما تردد عن التدخل الروسى، فكتب بولتون حينها يقول "إنه يكذب بفضل تدريبات الاستخبارات الروسية (كى جى بى)".

ومؤخرا عندما تم تسميم العميل السابق سيرجى سكريبال فى بريطانيا، وهو الهجوم الذى ألقيت مسؤوليته على روسيا، قال بولتون إن الغرب لابد وأن يرد على روسيا بقوة.

مؤيد لنقل السفارة إلى القدس

فيما يتعلق بملف الصراع الإسرائيلى الفلسطينى سبق أن صرح بولتون بأن حل الدولتين قد مات، وفى انسجام كبير مع توجهات ترامب قال بولتون مرارا إنه لا يرى مانعا فى نقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل إلى القدس، وذلك حتى قبل القرار الأمريكى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإعلان نية نقل السفارة الأمريكية إليها.

وهذا ما سيعنى المضى فى سياسة ترامب المتعلقة بهذا الصراع كما يقول إدموند جاريب ويضيف أن ذلك يدخل أيضا فى دوافع ترامب لاختيار شخصية كهذه فى فريقه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً