دار الإفتاء المصرية
وأصبح هذا الأمر شديدَ الوضوح فى الفتوى التى أصدرها الدكتور يوسف القرضاوى بحرمة المشاركة فى الانتخابات، دون اكتراث للفتاوى السابقة للجماعة، بل للرجل نفسه، والتى تناقض بالكلية الفتوى الحالية.
وأوضح المرصد أن القرضاوى، أحد رموز الجماعة الهارب فى قطر، أصدر فتوى بوجوب المشاركة فى الانتخابات عندما كانت جماعة الإخوان الإرهابية طرفًا فيها، بل اعتبرها الداعية الإخوانى فريضة لا يجوز التخاذل عنها، قبل أن يرجع ليعلن أن المشاركة فى الانتخابات نفسها (أى الانتخابات الرئاسية) حرام شرعًا ولا تجوز بحال من الأحوال، دون التفات إلى الفتوى السابقة له أو تبرير هذا التناقض العجيب والغريب، الذى لا يمكن وصفه سوى أنه توظيف سياسى للفتوى الدينية.
وأضاف المرصد أن القرضاوى ليس وحده فى هذا الصدد، إنما سبقه الكثير من قادة الجماعة ومفكريها وقياداتها الدينية، بل إن بعضهم غالى فى الأمر ووصل إلى حد اعتبار الدستور شركًا بالله، والرضا بالديمقراطية خروجًا من الملة، والأحزاب السياسية نوعًا من الرضا بغير ما أنزل الله، قبل أن ينقلب إلى النقيض تمامًا ويقف على منصات الجماعة ليعلن وجوب المشاركة فى "انتخابات الإخوان"، ضاربًا عُرض الحائط بكافة الفتاوى والأدلة السابقة، ثم ما لبث أن عاد مرة أخرى بفتاوى تحرم المشاركة فى الانتخابات الرئاسية المصرية 2018 ما دامت الجماعة ليست طرفًا فيها.
وقال المرصد: إن هذا التناقض البيِن والتدليس الصريح يعضد وصف الجماعة بأنها "جماعة مصلحية" توظف الدين لتحقيق المصالح الخاصة، ولا تتورع عن إهانة الدين لغرض سياسى، وفى ذلك تتسلح الجماعة بمجموعة ممن تطلق عليهم "العلماء والفقهاء" الذين يتولون شرعنة أعمال الجماعة وصبغها بالصبغة الدينية، وإصدار خطاب دينى يعضد من مصالح الجماعة ويدعم موقفها.