البث المباشر الراديو 9090
عبدالحليم حافظ
انفعالات صادقة من المشيعين تجاوزت الشعور بالحزن ووصلت إلى انتحار البعض.. هكذا استقبل جمهور العندليب فى مصر والوطن العربى خبر وفاته فى 30 مارس عام 1977.

لم يكن يعلم عبدالحليم حافظ، الذى ولد فى 21 يونيو عام 1929 فى قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، أن تعاونه مع الشاعر نزار قبانى الذى أثمر عن تغنيه بقصيدة "قارئة الفنجان" ستكون آخر ما يقدمه لجمهوره، يغلق بعدها القدر باب الإبداع فى وجه مريديه، فبعد مسيرة من العطاء الفنى القائم على الإبداع واحترام مسامع المحبين، مات العندليب على سرير مستشفى "كينجز كولدج" فى لندن عن عمر يناهز 47 عامًا، بعد أن نقل إليه دم ملوث حاملاً معه التهاب كبدى فيروسى "فيروس سى" الذى تعذر علاجه مع وجود تليف فى الكبد ناتج عن إصابته بداء البلهارسيا منذ الصغر.

"نبتدى منين الحكاية".. تمثل أسماء الأغنيات التى قدمها عبدالحليم حافظ مشوارًا طويلاً من النجومية بدأت بطلبه المتفائل "أقبل الصباح" و"صافينى مرة" وانتهت بنذير الشؤم "طريقك مسدود يا ولدى".. وما بينهما مجموعة من الأحزان، فبعد أن كان "سواح"، مشى العندليب الأسمر على الأشواك، ولم يفرط فى مشاعره بل كان يعمل بمبدأ "على قد الشوق"، ولكنه قدم "حاجة غريبة"، فغنى "مداح القمر" و"فاتت جنبنا"، وقبل أن يقول التوبة، طلب من جمهوره أن "أى دمعة حزن لا".

بـ36 أغنية وطنية، ضرب عبدالحليم حافظ مثالاً لجيله والأجيال اللاحقة فى حبه لوطنه وترابه، فبعد أن وقف بجوار وطنه فى "قومى يا مصر"، روى العندليب "حكاية شعب" فـ"عدى النهار"، ووجه رسالة لأعداء الوطن فى "بركان الغضب"، مقدمًا نفسه كـ"فدائى".. قائلا: "يا أهلا بالمعارك" فى مواجهة العدو، وحلف بـ"سماها وترابها"، وأخذ "صورة" عند "السد العالى".

41 عامًا مرت على وفاة عبدالحليم حافظ، ومازالت أعماله الفنية، الأغنيات والأفلام والمسلسلات، خالدة فى الذاكرة، يتوارثها الأجيال لتبرهن على أن ما قدمه العندليب خلال مشواره يمثل جزء لا غنى عنه فى مسيرة الوطن، فمن يسعى لمعرفة كيف كان يعيش المواطن المصرى خلال خمسينات وستينات القرن الماضى؟ وكيف كانت تتعامل الدولة المصرية وقيادتها مع المواطنين فى تلك الحقبة، فعليه أن يقرأ فى سيرة عندليب الأغنية، والتى عكست بجلاء الانتطباعات الشعبية تجاه الكثير من الأحداث.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً