البث المباشر الراديو 9090
تميم
لا أحد يختلف على أن أمير قطر حمد بن تميم بذل مجهودات مضنية من أجل استمالة الرأى العام العالمى، وبالأخص الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ، كى يتغير الموقف المعارض دائمًا لسياسات الدوحة الداعمة للإرهاب.

ولعل أحد الأسباب الرئيسية فى ذلك، هو مقاطعة دول الرباعى العربى "مصر والسعودية والإمارات والبحرين" للإمارة الخليجية، بسبب تأكد ضلوعها فى دعم ومساندة الجماعات الإرهابية المسلحة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أيضًا، واستمرار سياسات تميم بن حمد القائمة على نشر الاضطرابات والعنف.

اقرأ أيضًا: بعد بيان الرباعى العربى الأخير.. قطر ما زالت تكذب

أى أن دول الرباعى العربى كشفت سياسة قطر الداعمة للإرهاب فى المنطقة، مما اضطر تميم بن حمد إلى البحث عن استراتيجية لاستمالة الرأى العام الغربى والأمريكى، يستخدمها كغطاء لجرائمه بحق الدول العربية.

استراتيجية نظام "الحمدين"، الذى يهيمن على القيادة السياسية فى قطر، استندت على عقد صفقات سلاح ضخمة مع الغرب والولايات المتحدة لتحقيق أهدافه المسمومة فى المنطقة العربية.

اقرأ أيضًا: قطر تناقض نفسها.. مخططات الإمارة الخليجية تثبت فشلها

فبعد مقاطعة دول الرباعى العربى للقيادة السياسية القطرية بـ5 أيام فقط، وافقت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، فى 15 يونيو الماضى، على صفقة شراء قطر 36 مقاتلة من طراز "إف 15" بقيمة بلغت 12 مليار دولار، على هامش زيارة وزير الدفاع القطرى خالد العطية إلى واشنطن، كمحاولة لاستمالة الجانب الأمريكى له فى الأزمة، وفقًا لمجلة الإيكونوميست البريطانية.

كما دفع تميم بن حمد مليارات الدولارات إلى الدول الأوروبية لإبرام صفقات دفاعية، والدليل على ذلك موافقة شركة "بى إيه إى سيستمز" البريطانية للصناعات الجوية والدفاعية على بيع 24 طائرة مقاتلة من طراز "تايفون" إلى الدوحة، وبلغت تلك الصفقة 8 مليارات دولار.

وذكرت مجلة الإيكونوميست، أن صفقة الدوحة مع شركة "بى إيه إى سيستمز" انقذت اقتصاديات الشركة فى هذا الوقت.

فالشركة البريطانية كانت قريبة جدًا من تسريح ما يقرب من 2000 عامل بسبب تباطؤ مبيعات مقاتلات "التايفون"، لكن صفقة قطر جاءت لنعش خزينة الشركة، وحافظت على خطوط انتاجها.

فى هذا الشأن، أوضحت مجلة الإيكونوميست أنه رغم صغر مساحة دولة قطر، وقلة عدد سكانها الذين لا يتجاوزوا 300 ألف نسمة، تعتبر من أكبر الدول التى تعقد صفقات سلاح، وظهر ذلك بوضوح فى المعرض العسكرى الذى نظمته الإمارة الصغيرة فى ديسمبر 2017 خلال الاحتفال بعيدها الوطنى.

المجلة أكدت أيضًا على حجم الصفقات الضخمة التى تبرمها الدوحة، إذ تكشف: "قطر وقعت اتفاقيات بقيمة 30 مليار دولار لشراء 96 مقاتلة جديدة من 3 دول وهى أمريكا وبريطانيا وفرنسا".

وزير الدفاع القطرى لم يكتف بهذه الصفقات الضخمة فحسب، بل ألمح إلى أن الوقت المقبل سيشهد المزيد من الصفقات، لأن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التحديات، حسب قوله.

خالد العطية يقول "المليارات التى أنفقت على شراء الأسلحة لا تزال غير كافية من أجل الاستعداد لما هو أسوأ".

نتائج سياسة "الحمدين"

استراتيجية الرشاوى المقننة التى تنفذها الإمارة الخليجية بإتمام صفقات سلاح مشبوهة أثبتت فعالياتها بالنسبة لقطر، وأصبحت ذات جدوى قياسًا إلى هدفها المشبوه بشراء مواقف الغرب والولايات المتحدة فى أزمتها مع دول الرباعى العربى.

دونالد ترامب عقب مقاطعة دول الرباعى العربى لنظام "الحمدين" الإرهابى، هاجم الدوحة بشكل لافت للنظر، وأكد على ضلوعها فى دعم الإرهاب ونشر العنف والاضطرابات فى المنطقة.

الرئيس الأمريكى كان قد أكد: "معاقبة قطر عمل إيجابى"، وذلك تعليقًا على تورط الدوحة فى دعم الإرهاب والجماعات المسلحة.

تحول كبير تخلل موقف ترامب تجاه إدارة الإمارة الصغيرة، فبعد الهجوم الذى قام به الرئيس الأمريكى على قطر بسبب إرهاب الدوحة، أصبح يشيد بالموقف القطرى فى مواجهة الشر الأسود.

البيت الأبيض أكد: "الرئيس دونالد ترامب وجه الشكر لأمير قطر تميم بن حمد آل ثانى خلال اتصال هاتفى على اتخاذ إجراءات لمكافحة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله".

تلك الإشادة حدثت دون أدنى مناسبة، فالإمارة الخليجية لم تقدم أى مبادرة فى تلك الوقت توضح دورها فى مكافحة الإرهاب.

وخلال المكالمة الهاتفية، أكد ترامب على دعم مجلس تعاون خليجى قوى ومتحد يركز على التصدى للتهديدات الإقليمية، كما بحث الطرفان مجالات يمكن للولايات المتحدة وقطر المشاركة فيها لتعزيز الاستقرار فى المنطقة، والتصدى للنفوذ الإيرانى الخبيث وهزيمة الإرهاب".

اقرأ أيضًا: بعد خيانته لتركيا.. «نظام الحمدين» يوجه صفعة لحليفه الثانى

وعلى الرغم من التعاون "القطرى الإيرانى" ومشاركتهما فى دعم الجماعات المسلحة فى المنطقة العربية، ومثال ذلك الدعم المقدم للمليشيات الحوثية التى تسعى بشكل مستمر على محاربة الاستقرار بمحاربتها الجيش اليمنى والتحالف العربى بقيادة السعودية، إلا أن قطر ناقشت مع الولايات المتحدة سبل مكافحة الإرهاب الإيرانى.

ذلك أوضح تخلى الإمارة الخليجية عن حليف لها، قدم لها الدعم الكبير فى ذروة أزمتها مع الدول العربية.

هل يمكن للقوات المسلحة القطرية استخدام تلك الأسلحة؟

لتوضيح إجابة هذا السؤال يجب الإشارة إلى قوة الدوحة العسكرية، والإمكانيات البشرية المتوفرة فى الجيش القطرى.

القوات المسلحة من 3 أفرع رئيسية وهى القوات البرية، والجوية، والبحرية.

القوات البرية تتكون من 8500 فرد وتعتبر القوة الأساسية فى الجيش، وهم يشكلون سرية قوات خاصة، ولواء مدرع، وقوات الحرس الأميرى المكونة من لواء مشاة من 3 كتائب، و3 كتائب مشاة مستقلة.

بينما تتكون القوات الجوية من 1500 مقاتل، مقسمين على سرب من طائرات ميراج 2000، و15 هليكوبتر هجومية من طراز الأباتشى، إضافة إلى 53 طائرة نقل، و23 طائرة تدريب.

ويبلغ تعداد القوات البحرية 1800 فرد، تشمل قوات حرس السواحل، وقوات مسلحة تشمل 4 زوارق بحرية، ووحدة للإبرار قادرة على نقل دبابات وعناصر مشاة.

هذا يوضح أن تشكيل القوات المسلحة القطرية متواضع للغاية، ولا تستطيع القوات الحالية استخدام كم الصفقات الدفاعية التى تبرم بالأخص مع الولايات المتحدة.

هذا السؤال شغل المسؤولين العسكريين الغربيين، فهؤلاء تساءلوا: "كيف ستستفيد قطر من الطائرات العسكرية الجديدة التى اشترتها، والتى تحتاج لمئات الطيارين، فى حين أن 10 % فقط من جنودها ضمن القوات الجوية".

وبغض النظر عن تضائل عدد قوات الجيش القطرى، فالأفراد لا يستطيعوا استخدام المعدات العسكرية الحديثة، فمستواهم ضعيف للغاية.

الذى يوضح ذلك، ترتيب الجيش القطرى فى قائمة الجيوش العالمية، فقد تم تصنيف الجيش القطرى فى العام الحالى المنقضى فى المرتبة 90 من بين 126، وفقاً لتصنيف مؤسسة "جلوبال فاير باور".

سياسة التقشف القطرى

تصل ميزانية وزارة الدفاع فى قطر إلى 4.4 مليار دولار، وهو رقم كبير جدًا بالنسبة لمستوى الجيش.

هذا ألقى بظلاله على الاقتصاد القطرى، إذ تريد الحكومة القطرية اتباع سياسة تقشفية على شعبها بسبب المليارات التى انفقت على صفقات السلاح المشبوهة.

وأعلن رئيس الوزراء القطرى، عبدالله بن ناصر، عن اعتزم الحكومة تقييد الإنفاق الحالى بهدف تحقيق فائض محدود فى الموازنة، وتحويل أموال أقل إلى صندوقها للثروة السيادية فى الأعوام المقبلة، إذا لم ترتفع أسعار النفط والغاز.

وأكدت بيانات صندوق النقد الدولى، أن قطر سجلت عجزًا فى الموازنة فى عامى 2016 و2017، وأن نمو الناتج المحلى الإجمالي بلغ 3.3% فى المتوسط بين عامى 2013 و2017.

كما تتوقع الخطة انكماش فائض حساب المعاملات الجارية فى الفترة بين 2018 و2022 فى ظل استيراد الحكومة والقطاع الخاص سلع وخدمات للمشروعات الاستثمارية.

اقرأ أيضًا: إعلام الدوحة الكاذب.. «الجزيرة» تشارك تميم فى تزييف الحقائق

الأضرار التى أصابت الاقتصاد القطرى لم تقف عند هذا الحد، ووفقًا لوكالة "بلومبيرج" الاقتصادية يتجه جهاز قطر للاستثمار، والذى يمثل الصندوق السيادى لقطر لبيع استثمارات فى الخارج، مع توقعات تشير إلى تراجع الأسعار فى قطاع الطاقة.

ويمثل التراجع المتوقع فى موارد الصندوق المالية تحديًا يواجه صندوق الثروة السيادى، والذى عمل على إعادة رؤوس الأموال إلى الدوحة، لدعم الودائع فى البنوك الوطنية، وذلك بعد أن سحبت دول الرباعى أموالها من الدوحة، وللخروج من أزمته باع جهاز قطر للاستثمار عددًا من أصوله.

والدليل على أن صفقات السلاح القطرية المشبوهة هى سبب دمار الاقتصاد هناك، وأن الشعب القطرى ضحية لجماعة "الحمدين" التى تهيمن على المشهد السياسى هناك، هى أن سياسة التشف هذه أعلنت بعد أن كشفت قطر عن شراء دفعة جديدة من الأسلحة المتنوعة بينها طائرات هليكوبتر من إيطاليا وطائرات دون طيار ومدرعات من تركيا.

وفى الوقت التى تستعد فيه الإمارة الخليجية لتسلّم الدفعة الأولى من طائرات الرافال، التى تعاقدت عليها مع فرنسا فى ديسمبر الماضى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز