سفينة روسية
وتخشى واشنطن والدول الأعضاء فى حلف شمال الأطلسى من تحركات "مديرية البحوث فى أعماق البحار" الروسية، التى تجرى سفنها وغواصاتها وطائراتها من دون طيار، عمليات مسح واستطلاع، إلى جانب السفينة "يانتار" التى يبلغ طولها 354 قدمًا، ويوجد على متنها طاقم مكون من 60 شخصًا، وكان آخر وجود لها قبالة سواحل أمريكا اللاتينية، لمساعدة الأرجنتين فى البحث عن غواصة مفقودة.
الجنرال كورتيس سكاباروتى، رئيس القوات الأمريكية فى أوروبا قال أمام الكونجرس هذا الشهر: "رصدنا نشاطًا للبحرية الروسية، وتحديدًا تحركات لغواصاتهم، لم نشاهدها منذ ثمانينيات القرن الماضى".

وتمتد كابلات الألياف الضوئية لمسافة 997 ألف كيلومتر تقريبا تحت البحر، وهى مسافة تكفى للدوران حول الأرض لـ25 مرة، وتمتلك شركات اتصالات خاصة ومؤسسات تقنية مثل "جوجل" و"مايكروسوفت" معظم هذه الكابلات، التى يمكن تحديد مواقعها بسهولة على الخرائط العامة.
التخوف هنا ليس من قطع كابل واحد، لكن المثير أن قطع كابلات عدة فى ذات الوقت أو عند نقاط نشطة بالبيانات، سيقود إلى عطل كبير، وهو ما سيترتب عليه عدم تمكن البنوك الآسيوية من تحويل الأموال الخاصة بمعاملاتها التجارية، إضافة إلى أن الجيش الأمريكى سيواجه صعوبات فى التواصل مع جنوده المتواجدين فى أفغانستان والشرق الأوسط، الأمر الذى علق عليه مايكل كوفمن، الخبير العسكرى فى مجموعة "سى إن آى كورب" للبحوث بقوله: "قد يقوم الروس فى حال وقوع أزمة أو اندلاع نزاع معهم، بإلحاق الأذى بهذه الكابلات"

فى المقابل، تفاعل البرلمان الروسى مع تخوف الإدارة الأمريكية، قائلًا بحسب نشرة "بارلامينتسكايا جازيتا": إن السفينة "يانتار" مُزودة بمعدات للتتبع فى الأعماق والاتصال بكابلات اتصالات سرية، فضلاً عن قدرتها على قطع وتشويش أجهزة الاستشعار تحت الماء".
وأضافت النشرة، أنه فى سبتمبر 2015، تواجدت السفينة بالقرب من "كينجز باى" فى جورجيا، حيث تتواجد هناك قاعدة غواصات أمريكية، وكانت تجمع معلومات عن تجهيزات الغواصات الأمريكية، بما فيها أجهزة الاستشعار وشبكة البيانات الخاصة بها، من خلال نظام خاص.
تحركات السفينة "يانتار" فى أكتوبر 2016، أثارت شكوك الأمريكيين والغرب أيضا، خاصة بعد طلب شركة اتصالات سورية منها القيام بعملية صيانة طارئة، لإصلاح كابل فى البحر الأبيض المتوسط، يغذى دولًا عدة منها سوريا وليبيا ولبنان.
وظلت السفينة 4 أيام فى الموقع دون أن يُكشف عن طبيعة العمل الذى قامت به فى المنطقة، ورست أيضًا فى ذات العام قبالة سواحل مدينة "بوشهر" الإيرانية، بعد إصلاح كابل بحرى تعطل فى إيران، دون إيضاح طبيعة عمل السفينة أيضًا.
ما قامت به السفينة الروسية، أثار حالة من القلق لدى المسؤولين الأمريكيين والأوروبين، خشية تجسس روسيا عليهم، وذلك من خلال زرع أجهزة تجسس وتنصت على الكابلات البحرية.
لكن سرعان ما نفت روسيا ذلك عبر تقرير تلفزيونى، مؤكدة أن "يانتار" لا يمكنها الاتصال بكابلات سرية للغاية فحسب، بل فى مقدورها أيضًا التشويش على الكابلات الدولية بأنظمة خاصة.