فلاديمير بوتين
تطورات كبيرة حدثت مؤخرًا بشأن مصدر تلك المادة، إذ أكد مدير مختبرات "بورتون داون" البريطانية، جارى إيتنهيد، أن المادة المستخدمة بتسميمهما كانت مادة "نوفيتشوك" للأعصاب المعدّة للعمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن العلماء لم يتمكنوا من معرفة مكان تصنيعها.

وقال إيتنهيد: "لم نتمكن من تحديد المصدر المحدد، لكننا وفرنا المعلومات العلمية للحكومة، والتى استخدمت عدة مصادر أخرى لتتوصل إلى النتائج التى ذكرتها."
وأضاف: "عملنا يقتصر على تزويد الأدلة العلمية حول طبيعة غاز الأعصاب هذا، وتوصلنا إلى أنه جزء من تصنيف معيّن وأنه بدرجة عسكرية، لكن وظيفتنا لا تتضمن تحديد موقع تصنيعه".
وترتب على ذلك، انتقادات شديدة ضد وزير الخارجية البريطانى، بوريس جونسون، بشأن تصريحاته القاطعة التى أدلى بها الشهر الماضى، بأن غاز الأعصاب الذى سممت به عائلة سكريبال، أنتج فى روسيا.
فى نفس السياق، كشفت إذاعة صوت ألمانيا "دويتشه فيله"، عن تورط جونسون، فى تشويه الحقائق بشأن تسميم روسيا لضابط الاستخبارات سيرجى سكريبال.

تلك التصريحات كذبت تمامًا الادعاءات البريطانية بشأن المسؤولية الروسية عن صناعة المادة التى تسمم بها سكريبال، وفتح الباب أمام التفكير فى أسباب أخرى وراء الهجوم الغربى الأمريكى على روسيا.
هل من تلك الأسباب جانب اقتصادى؟
من الواضح أن الدول الغربية تريد زيادة العقوبات الاقتصادية التى فرضت على روسيا على خلفية أزمة شبه جزيرة القرم وعودتها إلى روسيا، ولما لا الوصول ببعض العقوبات إلى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لاسيما بعد فوزه المريح فى الانتخابات الرئاسية الماضية.
ما يؤكد ذلك، هو تمسك الدول الغربية متمسكة بسياسة فرض العقوبات على روسيا لأنها تحافظ على سيادة سياستها بما يحقق مصالحها.
كما يرى بعض المراقبين، أن لندن من الممكن أن تتبع سياسة متشددة تتعلّق بالضرائب التى يدفعها المواطنون الروسيون فى بريطانيا فى حال استمرار الأزمة.
ومن الممكن أن تقدم بريطانيا على تجميد حسابات مصرفية لمجموعة كبيرة من رجال الأعمال، لكن من المستبعد أن تفعل بريطانيا ذلك لأن هذه الخطوة لها تأثير سلبى على الاقتصاد، فمن المعروف وجود نحو 300 ألف من الجالية الروسية أغلبهم من الأثرياء ورجال الأعمال يقومون بنشاطات مالية ببريطانيا.

ويعتبر الملف السورى من ضمن الأسباب التى أشعلت الهجوم الغربى على روسيا، هذا ما أكدته المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إذ أكدت فى تصريحات صحفية "الغرب يحاول استبعاد موسكو من قائمة المشاركين فى مناقشة وضع الأسلحة الكيميائية فى سوريا عبر اتهام روسيا بتسميم سكريبال".
وأضافت زاخاروفا "من خلال اختراع قصة استخدام روسيا المزعوم للأسلحة الكيميائية فى المملكة المتحدة ، يحاولون إخراج موسكو من المجال القانونى لمناقشة قضية استخدام الأسلحة الكيميائية فى سوريا".
وأشارت: "بذريعة ما تفعله روسيا فى بريطانيا وأوروبا، يقولون لماذا نتحدث مع روسيا حول الأسلحة الكيميائية فى سوريا".
أما بخصوص الموقف الأمريكى المساند بقوة لموقف بريطانيا، فإن كشف بوتين تصنيع روسيا وتطوير أسلحة غير مكلفة لتجاوز الدرع الصاروخية الأمريكية، أثار حفيظة الولايات المتحدة بلا أدنى شك.
لم يكتف بوتين بذلك فقط، بل أكد أيضًا اختبار منظومة "سارمات" الصاروخية، التى تحمل صواريخ باليستية ثقيلة عابرة للقارات، وتتمتع بمدى تحليق غير محدود.
اقرأ أيضًا: «الدب» يتحدى أمريكا.. أسباب امتلاك روسيا أسلحة نووية جديدة
ذلك ما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب لتبنى نفس الموقف الأوروبى تجاه قضية سكريبال، فى محاولة لفرض عقوبات على روسيا.

هذه المواجهة كانت قد تطورت إلى طرد دبلوماسيين روس من بريطانيا وحوالى 26 دولة حول العالم، مما دفع الولايات المتحدة إلى تبنى نفس الرؤية الأوروبية تجاه القضية، وإلى اتخاذ قرار موازٍ.
القرار الأمريكى قضى بطرد 60 دبلوماسيًا روسيًا، وتضمن إغلاق القنصلية الروسية فى سياتل، ومن بين هؤلاء الدبلوماسيين 12 يعملون لدى الأمم المتحدة، تتهمهم واشنطن بممارسة أنشطة خارج نطاق مهامهم الرسمية، وذلك يمثل انتهاكًا لصلاحيات الإقامة فى أمريكا.
روسيا بالطبع لم تصمت تجاه ما يحدث، وردت بالمثل على القرارات الغربية والأمريكية، وبدأت بطرد الدبلوماسيين البريطانيين، إذ أكد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أن موسكو قررت طرد دبلوماسيين بريطانيين ردًا على إجراءات لندن ضد روسيا.
وأعلنت روسيا أن 58 دبلوماسيًا أمريكيًا فى موسكو ودبلوماسيين اثنين فى ياكتيرينبرج أشخاص غير مرغوب فيهم، وحددت لهم مهلة لمغادرة البلاد.

وأكدت الخارجية الروسية، فى بيان على موقعها الرسمى، الجمعة، عددًا من الدبلوماسيين المعتمدين لديها أشخاصًا غير مرغوبٍ بهم فى روسيا.
بيان الخارجية الروسية جاء فيه: "سلمنا السفراء مذكرات احتجاج، وأعلن أنه ردًا على الطلبات غير المبررة من تلك الدول بطرد العاملين الدبلوماسيين الروس على أساس الاتهامات البريطانية غير المثبتة لروسيا، بسبب ما يعرف بقضية سكريبال، يعلن الجانب الروسى أشخاصًا غير مرغوب بهم بنفس عدد العاملين المطرودين من البعثات الدبلوماسية الروسية فى هذه الدول".
واستدعت الخارجية الروسية، سفرائها أستراليا وألبانيا وألمانيا والدنمارك وإيرلندا وأسبانيا وإيطاليا وكندا ولاتفيا وليتوانيا ومقدونيا ومولدوفا وهولندا والنرويج وبولندا ورومانيا وأوكرانيا وفنلندا وفرنسا وكرواتيا والتشيك والسويد وإستونيا.
وعثرت السلطات البريطانية على سكريبال وابنته فى مدينة سالزبورى البريطانية، وعلى بقايا مادة كيميائية تؤثر على الجهاز العصبى، بأحد المطاعم القريبة من مكان الحادث.
وشنت بريطانيا هجومًا عنيفًا على روسيا ووجهت إليها اتهامًا مباشرًا بالضلوع فى تسمم العميل الروسى وابنته، عن طريق صناعة المادة المستخدمة فى الحادث، مما أدى لدخول العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة على خط المواجهة.