ترامب ونتنياهو
ووفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" فقد تناول الطرفان خلال المحادثة فرص وحجم الانسحاب العسكرى للقوات الأمريكية من سوريا، وهو التصريح الذى أدى إلى خلاف فى وجهات النظر أفضى إلى توتر بين الرئيس الأمريكى، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، الذى أبدى قلقه من تمركز أعداء إسرائيل فى سوريا واتخاذها مقرًا لهم.
أمن إسرائيل
وجاء فى بيان مقتضب أصدره البيت الأبيض فى وقت مبكر أن نتنياهو وترامب ناقشا التطورات الأخيرة فى الشرق الأوسط خلال محادثتهما الهاتفية، وأكد ترامب التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، واتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق فى مواجهة التأثير الإيرانى الخبيث وأنشطة عدم الاستقرار فى سوريا.

ترامب ينسحب
وقال المسؤولون إن ترامب يخفض بشكل كبير من أهداف بلاده فى سوريا وهو يهدف إلى الانسحاب العسكرى السريع، متخليًا عن خطط البقاء على المدى الطويل لتحقيق الاستقرار فى البلاد، ولمنع تنظيم داعش الإرهابى من الظهور من جديد.
ولم يعط ترامب أى أمر رسمى لسحب 2000 جندى أمريكى من سوريا حالياً، ولم يقدم جدولاً زمنياً عاماً، عدا القول بأن الولايات المتحدة ستنسحب حالما يمكن هزيمة آخر مقاتلى تنظيم داعش المتبقين، لكنه أشار إلى مستشاريه أنه من الناحية المثالية، يريد سحب كل القوات فى غضون ستة أشهر، قبل فترة قصيرة من الانتخابات النصفية الأمريكية.

تداعيات محتملة
ويبدو أن قرار انسحاب الجنود الأمريكيين من سوريا قرار أحادى الجانب من قبل ترامب الذى بدأ صبره ينفد خصوصا بعد اجتماعه مع كبار مساعدى الأمن القومى يوم الثلاثاء، حيث انتهى الاجتماع دون تحديد موعد نهائى لخروج القوات من سوريا، وهو ما جعل وزارة الدفاع ووزارة الخارجية، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، تشعر بقلق عميق حيال التداعيات المحتملة فى حال تركت الولايات المتحدة سوريا خصوصا فى ظل فراغ السلطة، وكذلك الحال بالنسبة لإسرائيل والقادة العرب والدول الأخرى فى التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة، والذى قاتل داعش فى العراق وسوريا، منذ 2014، إذ إن الخروج الأمريكى يجعل هذه القوى وحدها فى مواجهة النفوذ الإيرانى فى سوريا.

مساومة المملكة
وبعدما أعلنت السعودية عن غضبها من قرار ترامب بالانسحاب من سوريا، قال الرئيس الأمريكى فى مؤتمر صحفى إن الوقت قد حان للانسحاب من سوريا، لأن بلاده أنفقت 7 تريليونات دولار فى الشرق الأوسط، وإن كانت السعودية مهتمة جدا بقرارنا فهذا أمر جيد، وإذا كانت ترغب ببقائنا فى سوريا، فيجب عليها دفع تكاليف ذلك.
وطلب ترامب من المملكة العربية السعودية، التى تهتم اهتماما كبيرا بأن تكون إيران خارج سوريا، أن تساهم بـ 4 مليارات دولار فى جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الذى لم تعد الولايات المتحدة تخطط له، بينما قال اثنان من المسؤولين الأمريكيين فى حديث مع وكالة "أسوشيتد برس"، إن ترامب أجرى مكالمة هاتفية الاثنين مع الملك سلمان وكان متأكد من أن الملك سيوافق على منح المال، بينما لم تعلق السفارة السعودية فى واشنطن على الفور.
ويشير تقرير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن الحصول على دولارات أجنبية أثناء سحب القوات قد يسمح لترامب بأن يناقش قبل منتصف نوفمبر حل الأزمات النائية بعيداً عن أمريكا، لكن التنازل عن النفوذ على الأراضى السورية يمكن أن يمنح المزيد من السيطرة للبلدان التى تتعارض مصالحها فى الشرق الأوسط بشكل حاد مع الولايات المتحدة.

مستقبل سوريا
وبينما كان البيت الأبيض يتحدث عن انسحاب أمريكى يوم الأربعاء، كان قادة روسيا وتركيا وإيران يجتمعون فى أنقرة من أجل وضع خططهم الخاصة لمستقبل سوريا، بما فى ذلك استمرار العملية التركية لإخراج المقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة من شمال سوريا، وقد دفعت الدول الثلاث مسارها الدبلوماسى الخاص لحلّ الحرب الأهلية فى سوريا، حتى فى الوقت الذى تحاول فيه الولايات المتحدة إعادة إحياء المحادثات التى تقودها الأمم المتحدة.
وقال الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى العاصمة التركية، "لقد اتفقنا على توسيع النطاق الكامل للتعاون الثلاثى بيننا فى سوريا"، وقد ظلت روسيا تدعم الرئيس السورى بشار الأسد لسنوات، بمساعدة متزايدة من الجماعات المدعومة من إيران مثل حزب الله – وهو ما أدى إلى استياء حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل.
لكن ليس من الواضح أن الولايات المتحدة لديها شركاء محليون قادرون على التكيف للتعامل مع الأمن الأساسى ومنع الانهيار التام فى أعقاب الانسحاب الأمريكى المتهور، وهو احتمال يقدم أصداء مقلقة للانسحاب الأمريكى عام 2011 من العراق.

داعش يتأهب
وأكبر دليل على الانهيار الذى قد تشهده سوريا فى المستقبل أن الأكراد السوريين، الذين يمثلون القوة المحاربة الأكثر فعالية فى سوريا إلى جانب واشنطن، فقد اتجهوا مؤخراً إلى قتال القوات التركية فى منطقة عفرين، وهو الأمر الذى أجبرهم على التوقف من العمليات ضد معقل داعش فى سوريا، وقد حذر البنتاجون من أن التشتيت يمكن أن يمنح "داعش" التأجيل الذى يحتاجه لإعادة تجميع صفوفه بعد 4 سنوات من الآن.
