الاحتجاجات الفلسطينية
وشهدت المسيرات والاحتجاجات الفلسطينية مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلى، الذى استخدم الرصاص الحى والقنابل المسيلة للدموع ضد المتظاهرين.
وأظهرت لقطات تلفزيونية سحابات دخان كثيف تتصاعد على حدود غزة مع إسرائيل، بعدما قام شبان فلسطينيون بإشعال عشرات إطارات السيارات لمنع القوات الإسرائيلية من استهداف المئات الذين تدفقوا فى إطار "مسيرات العودة".
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فى آخر إحصائية لها، قبل نشر هذا التقرير، استشهاد 8 فلسطينيين، بينهم طفل، وسقوط أكثر من 1000 مصاب.
وقالت الوزارة إن 1070 فلسطينيا، على الأقل، أصيبوا بجروح أثناء المظاهرات فى مناطق حدودية لقطاع غزة، فضلا عن بعض المصابين فى رام الله ونابلس، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية تستخدم الطائرات لرمى المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع.

واستخدم الفلسطينيون دخان إطارات السيارات، خلال الاحتجاجات لمنع القناصة الإسرائيليين المنتشرين على طول الحدود من استهدافهم، حيث قتل 20 فلسطينيا على مدار الأسبوع الماضى برصاص القناصة.
وبالإضافة إلى "الكاوتشوك"، يستخدم الشبان المشاركون فى المسيرات المرايا الكبيرة من أجل عكس أشعة الشمس على الجنود الإسرائيليين وتعطيل إطلاقهم للنار.
وقالت وكالة أنباء "وفا" إن الجيش الإسرائيلى وقناصته المتمركزين خلف السواتر الترابية، تعمدوا إطلاق الرصاص الحى المتفجر فى الأطراف العليا من الجسم، مشيرة إلى إصابة أكثر من ألف شخص، 19 منهم إصابتهم بالغة الخطورة.

وكانت مجموعات كبيرة من الشبان غامرت بالاقتراب من المنطقة المحظورة على طول الحدود، مخاطرين بإطلاق الرصاص الحى عليهم من القوات الإسرائيلية ليدفعوا الإطارات المشتعلة على السياج الحدودى ويلقوا الحجارة على القوات.
وكان عدد المحتجين اليوم أكبر منه فى الأيام الأخيرة، وإن كان أقل مما كان عليه يوم الجمعة الماضى الموافق 30 مارس، عندما قتلت القوات الإسرائيلية 17 فلسطينيا، وأثار سقوط القتلى انتقادات دولية لرد فعل إسرائيل، الذى تقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إنه شمل استخدام الذخيرة الحية ضد متظاهرين لا يمثلون خطرا وشيكا، ونشر الجيش الإسرائيلى قناصة على جانبه من الحدود لمنع الفلسطينيين من محاولة اقتحام الجدار إلى إسرائيل.
وأحرق شبان فلسطينيون الأعلام الإسرائيلية ووضعوا لافتات فلسطينية على أكوام من التراب بجانب المخيمات، بينما وصل آخرون فى شاحنات كبيرة تحمل أكواما من الإطارات لحرقها، وألقى آخرون الحجارة بواسطة مقاليع، ومع تصاعد الغاز المسيل للدموع الذى أطلقته إسرائيل فى الجو، استخدم الشبان الفلسطينيون القمصان والأقنعة الطبية والعطور فى محاولة لحماية أنفسهم، وحاولت إسرائيل إخماد نيران الإطارات المشتعلة بمدافع المياه من على جانبها من الحدود.

وبدأ عشرات الآلاف من الفلسطينيين، يوم الجمعة الماضى، احتجاجا يستمر حتى 15 مايو المقبل "الذكرى السبعون للنكبة"، وأقاموا خياما على امتداد الحدود مع القطاع، الذى يعيش فيه مليونا فلسطينى، ويطالب المحتجون بحق اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم وأحفادهم فى العودة إلى قراهم وبلداتهم التى هجرتهم منها العصابات الصهيونية فى العام 1948.
ومن جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلى، فى بيان له اليوم الجمعة، وقوع "أعمال شغب عنيفة" شارك فيها مئات الفلسطينيين فى خمس مناطق على طول الحدود مع قطاع غزة، مضيفا أن جنوده استخدموا "وسائل تفريق المظاهرات" وإطلاق النار، "وفقا لقواعد الاشتباك"، على حسب تعبيره.
وكان جيش الاحتلال أعلن محيط الجدار الفاصل مع غزة منطقة عسكرية مغلقة، موضحا أن إجراء أى أنشطة فيها يتطلب موافقة منه.

ومن جانبها، حثت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليزابيث ثروسيل، فى إفادة صحفية اليوم، السلطات الإسرائيلية على ضمان ألا يستخدم جنودها القوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين.
وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة الامتناع عن استخدام الأسلحة النارية إلا كخيار أخير، محذرة من أن اللجوء غير المبرر لاستخدامها قد يصل إلى مستوى قتل المدنيين عمدا وانتهاك معاهدة جنيف الرابعة.