خان شيخون- أرشيفية
البيان أبدًا لم يعن بالأزمة السورية ولا بمصابها الجلل، بقدر ما كان عريضة إدانة لموسكو.
وانتفضت أوروبا بعنف على مدار الأسابيع القليلة الماضية، جراء عملية الاعتداء بغاز سام على عميل روسى مزدوج فى بريطانيا، مما مثل بالنسبة لكبار القارة العجوز تجاوزًا خطيرًا من قبل موسكو على سياداتهم.

وجاء فى البيان نصًا: "على مدى 7 سنوات طوال، لم تهدأ الاعتداءات التى ينفذها النظام السورى، بمساعدة داعميه، إشارة مبطنة إلى روسيا، فى انتهاك صارخ للقانون الدولى، والمعاناة التى تكبدها الشعب السورى على يد نظام الأسد وداعميه بغيضة".
وأضاف: "لقد تعهدت روسيا عام 2013 بضمان أن تتخلى سوريا عن جميع أسلحتها الكيميائية، ومنذ ذلك الحين وجد محققون دوليون، كلفهم مجلس الأمن الدولى بالتحقيق، أن نظام الأسد مسؤول عن استخدام غاز سامّ فى 4 اعتداءات مختلفة، لكن بدلا من أن تفى روسيا بما وعدت به، كان رد فعلها استخدام الفيتو فى مجلس الأمن لإلغاء التحقيق".
وفى موضوع آخر، قال البيان: "كل مرة يُستخدم فيها سلاح كيميائى تقوض الإجماع العالمى ضد استخدام هذا السلاح، وعلاوة على ذلك فإن كل استخدام لهذا السلاح يعتبر انتهاكًا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ويقوض بشدة النظام الدولى القائم على القواعد.. إننا ندين استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل أى كان، وفى أى مكان فى العالم، ونحن ملتزمون بضمان محاسبة جميع المسؤولين عن استخدامها، ولن يهدأ لنا بال فى سعينًا لتحقيق العدالة لضحايا هذه الاعتداءات الفظيعة فى سورية".
هكذا تعامل الأوروبيون مع المأساة، استخدام سياسى لجريمة بشعة وبدلًا من محاولة محاسبة المتورطين فيها، فإذا بالأمر كله يتحول لمناكفة سياسية مع روسيا على حساب الشعب السورى المكلوم.
ويتغاضى المجتمع الدولى عن امتلاك نظام بشار الأسد لأطنان من المواد السامة والغازات الكيماوية المحظورة، ولا أحد يتذكر هذا الأمر إلا فى إطار الصراع الكبير بين روسيا من جانب، والغرب والولايات المتحدة من جانب آخر.

وكشف جنرال منشق عن الجيش السورى، أن نظام بشار الأسد لا يزال لديه حوالى 700 طن من المواد السامة المحظورة دوليًّا، مثل غاز الخردل والسارين.
وقال العميد زاهر الساكت، الذى فرَّ من سوريا قبل 5 سنوات، ويتنقل بين عدد من العواصم الأوروبية، إن الأمم المتحدة ومؤسساتها دمرت ما يقرب من 1300 طن من المواد العسكرية الكيماوية التى تمتلكها دمشق، إلا أن بشار وحاشيته يحتفظون حتى الآن بمئات الأطنان الأخرى من هذه المواد السامة المحظورة.
ذلك جاء، فى مقابلة حصرية للساكت مع صحيفة "بيلد" الألمانية اليومية واسعة الانتشار، نشرتها فى الذكرى الأولى لهجوم خان شيخون الكيماوى، الذى وقع عام 2017، وقد ترجم كاتب تلك السطور أجزاءً عدة منها، واطلع على مقتطفات قبل نشرها الرسمى، عبر الاشتراك فى خدمة الصحافة الخاصة مع المطبوعة الإعلامية الشهيرة.
وترجح مصادر محلية ودولية أن الهجوم تم عبر سلاح الجو السورى مستهدفًا خان شيخون الذى تسيطر عليها قوات المعارضة السورية فى ريف إدلب، مما أدى إلى وقوع 100 قتيل غالبيتهم من الأطفال، ونحو 400 مصاب.
ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن تقرير رسمى للمخابرات الفرنسية، نشرته بعد بضعة أسابيع من الهجوم: "قوات موالية للرئيس السورى نفذت الهجوم بناء على أوامر الأسد أو حاشيته المقربة، وقد استطاعت المخابرات الفرنسية الوصول إلى
هذه النتيجة، استنادًا إلى عيِّنات حصلت عليها من موقع الهجوم، وعينة دم من أحد الضحايا".

كما يُعتقد أن الحرس الثورى الإيرانى متورط إلى جانب الأسد فى اتخاذ أمر توجيه الضربة، التى ادعت دمشق أنها كانت موجهة ضد مخزن للسلاح تابع لقوى المعارضة، التى وصفتها بالمتطرفة.
وتدخلت روسيا بسلاح حق النقض "الفيتو" لمنع أى تدخل من جانب مجلس الأمن لمعاقبة دمشق، أو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد جريمة استخدام السلاح الكيماوى.
من جانبه، أكد الجنرال الساكت، على أنه بعد اندلاع الثورة وانقلاب الشعب على نظام الأسد، فإن الأخير منح الضوء الأخضر للجيش لاستخدام السلاح الكيميائى كعامل تهجير، ثم لإضعاف العامل المعنوى فى صفوف المعارضة، ولممارسة مزيد من القتل بين الأكثرية التى قامت على السلطة.
وشدد الساكت، الذى عمل بالجيش السورى لمدة 30 عامًا، وشغل لسنوات موقع رئيس مركز أبحاث الأسلحة الكيميائية فيه، وكان أحد المسؤولين النافذين عن قضايا التسليح، وبناء ترسانة الأسد الكيميائية، على أن قرار استخدام المواد السامة والعصبية كغاز السارين، إنما يأتى حصرًا من قبل الأسد مباشرة، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة السورية.