البث المباشر الراديو 9090
شم النسيم
الغربة لم تفصلهم عن وطنهم، أو تنسيهم عاداتهم التي دأبوا على ممارستها طوال عقود من الزمن فى مصر، فمع حلول أعياد الربيع، اليوم الإثنين، لجأت قطاعات عريضة من الجالية المصرية المقيمة فى الكويت، إلى ساحل الخليج العربى والحدائق العامة للاحتفال.

وبالطبع حرصوا على تناول الفسيخ والرنجة، أساس الاحتفال فى شم النسيم.

ومنذ الصباح الباكر، بدأت الأسر المصرية فى التوافد على شواطئ الخليج العربى بالكويت، خصوصا بمنطقة "الفحاحيل"، والتى توجد بها سوق كبيرة للأسماك، يعمل بها عدد ليس بقليل من السماكين المصريين، حاملين أمتعتهم وبرفقتهم أطفالهم، للاستمتاع بأشعة الشمس فى طقس ربيعى معتدل.

ولم تنس السيدات إحضار البيض الملون، لتناول طعام الإفطار برفقة أطفالهن، فيما سيلحق بهم الأزواج، عقب انتهاء فترات العمل الرسمية، لتناول الوجبة الأبرز فى عيد شم النسيم "الرنجة والفسيخ".

وقالت الدكتورة منال البغدادى، لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط، إنها تحرص كل عام على اصطحاب أطفالها إلى الشاطئ فى يوم شم النسيم، لربطهم بالعادات المصرية، مشيرة إلى أن الكثير من الأسر المصرية المقيمة فى الكويت، تقوم بتنظيم رحلات جماعية فى ذلك اليوم، للاحتفال مع بعضهم البعض.

وقالت أم أحمد، إنها تقوم بإيقاظ طفليها أحمد وعلى، صباحا لمساعدتها فى إعداد البيض، ثم العمل على تلوينه بالألوان الطبيعية، ثم تصطحبهما إلى الحديقة المطلة على شاطئ الخليج العربى، لتناول الإفطار والاحتفال بيوم شم النسيم، لغرس العادات المصرية فى قلوبهم، خصوصا أنهم ولدوا فى الكويت، لتواجدها ووالدهم بالكويت منذ حوالى 15 عاما، مشيرة الى أن شم النسيم يشكل فرصة للأسرة المصرية بالكويت لاستنشاق نسيم الوطن من خلال عاداته الأصيلة.

وفى زيارة إلى سوق الأسماك بمنطقة "الفحاحيل"، قال عم مرجان، وهو أحد أقدم المصريين العاملين فى سوق السمك، إن عددا كبيرا من الأسر المصرية المقيمة فى الكويت، يحرصون على توصيته بإعداد الفسيخ خصيصا لهم قبل الاحتفال بشم النسيم، نظرا لأنه غير متعارف عليه لدى الكويتيين.

وأضاف أنه يتلقى طلبات زبائنه سنويا قبل حلول شم النسيم بحوالى ثلاثة أسابيع، حيث يقوم باختيار أسماك البورى الكبيرة الحجم التى تأتى إليه يوميا، ويبدأ فى تمليحها قبل موعد الاحتفال بحوالى 17 يوما، ثم يأتى زبائنه إليه عشية يوم شم النسيم لاستلام طلبياتهم، بينما يقوم بإهدائهم مستلزماته من بصل وليمون مصرى، مساهمة منه فى الاحتفال.

وفيما يتعلق بأسعار الفسيخ فى الكويت، قال الحاج حمدى الشرقاوى، وهو أحد العاملين فى سوق السمك، إنه ليس هناك أسعارا محددة للفسيخ فى الكويت، نظرا لأنه سلعة لا يقبل سوى المصريين فقط، وبالتالى فإن سعر الفسيخ يتم تحديده وفقا لسعر السمك البورى وقت الاحتفال، مشيرا إلى أن السعر هذا العام يتراوح ما بين 6 و7 دنانير كويتية، بما يوازى نحو 360 إلى 420 جنيها للكيلو الواحد.

وارتبط عيد الربيع وشم النسيم فى مصر بالكثير من الأساطير الفرعونية، واكتسب الكثير من العادات والطقوس المصرية القديمة التى تعود للعصر الفرعونى، حيث نقل المصريون والعالم الكثير من طقوس ذلك اليوم، من خلال ما تركه الفراعنة من نقوش ورسوم على مقابر ومعابد الأقصر، والجيزة، وأسوان، وقنا وسوهاج.

واعتبر الفراعنة شم النسيم عيدا دينيا أيضا، ومناسبة للتقرب للآلهة من خلال تقديم القرابين التى كانت تتكون من سمك مملح، وخس، وبصل، وملانة، وهى الأطعمة التى ارتبطت بذلك اليوم فى الماضى والحاضر، إذ ارتبطت بعض تلك الأطعمة مثل الخس والبصل، بالإله "مين"، وهو إله التناسل بحسب اعتقاد قدماء المصريين، أى استمرار الحياة على الأرض، كما ارتبط شم النسيم وأطعمته بيوم خلق العالم وازدهار الحياة، فيما عُرف البصل كطارد للأرواح الشريرة، وكان يوضع فى يوم شم النسيم على أبواب المنازل لمنع الأرواح الشريرة من الدخول اليها، أما البيض فهو رمز للبعث والحياة عند الفراعنة، نظرا لأنه وفقا لمعتقداتهم، فقد خرج الاله من بيضة مقدسة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً