البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
أصبحت رقاب الأتراك رهن مقصلة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، فالخيار الوحيد المسموح به داخل تركيا هو موالة النظام التركى دون أدنى نقاش، وأن تكون معارضًا فى تركيا يعنى أنك أصبحت رهنًا للشرطة والشرطة العسكرية.

وبالتالى تبقى رهينة مصيرك المحتوم من التعذيب وسوء المعاملة فى أماكن الاحتجاز، بما فى ذلك الضرب المبرح والاعتداء الجنسى والصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق، وغيرها من مئات الوسائل التى احترفها الأغا التركى فى التنكيل بالبشر بعد خبرات متراكمة من احتلال الأمم.

تلك الجرائم التى وثق لها تقرير المجلس الأوروبى الصادر مؤخرًا، والذى أثبت التقرير فى 28 صفحة ما يعانيه الأبرياء فى سجون أردوغان ومعتقلاته، لتأتى تركيا على رأس قائمة الدولة التى لا تنصاع لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بحسب تقرير عام 2018، الذى نشرته لجنة وزراء المجلس الأوروبى الأربعاء الماضى، بمدينة ستراسبورج.

وأوضح التقرير أن روسيا جاءت فى المرتبة الأولى بعد تخلفها عن تطبيق أكثر من 2000 قرار، كأبرز الدول المخلة بالتزاماتها تجاه المحكمة، فيما حلت تركيا فى المرتبة الثانية بعد روسيا بأكثر من 1500 قرار لم يُنفذ حتى الآن.

وأشار تقرير المجلس الأوروبى إلى أن "روسيا سددت غرامات بقيمة 16.6 مليون يورو بسبب القرارات الصادرة ضدها، تلتها تركيا فى المرتبة الثانية بغرامات بلغت 11.6 مليون يورو".

ويبدو جليًا أن حالة حقوق الإنسان تراجعت فى تركيا بشكل فادح فى العامين الأخيرين، لاسيما فى إعلان حالة الطوارئ فى البلاد عقب الانقلاب العسكرى المزعوم، منتصف يوليو 2016.

مصير غامض لألاف الأترك بعد إنقلاب «مزعوم»

وبرزت خيبة أمل حقيقية جراء تلك الانتهاكات عندما أعلنت السلطات التركية الإفراج عن تانر كيليتش، مدير فرع منظمة العفو الدولية فى تركيا، والمسجون منذ يونيو من العام الماضى فى اتهامات تتعلق بالإرهاب، ولكن أمل الحقوقيين جراء هذا الإعلام لم يدم طويلاً، حيث أسرعت محكمة اسطنبول وألغت الحكم فى أعقاب استئناف قدمه الإدعاء، ما دعا عدد من الساسة الأتراك وأعضاء حزب الشعب الجمهورى وحزب الشعوب الديمقراطى إلى تحريك وقفة احتجاجية أمام محكمة اسطنبول للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

نفس المصير الغامض يواجهه الألاف من المتهمين فى انقلاب تركيا المزعوم، حيث قضت محكمة تركية، اليوم الإثنين، بالسجن "مدى الحياة" على 38 عسكريًا من المتهمين بالضلوع فى محاولة الانقلاب الفاشلة فى صيف عام 2016.

وكانت السلطات التركية تعقبت وألقت القبض على عشرات الآلاف من الأشخاص فى أعقاب المحاولة الانقلابية، وبينهم مسؤولو أمن وقادة عسكريون وقضاة، وطال الفصل التعسفى من الوظائف الألاف من الأتراك، فيما فرّ المئات من البلاد لاجئين إلى دولٍ أوروبية أخرى.

التنكيل بالصحفيين عقبة أردوغان فى الطريق لليورو

ومازالت انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة، والتضييق على حرية الصحافة، والتنكيل بالمعارضين والصحفيين تقف حائلاً دون إكمال إجراءات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبى.

ولا مانع من أن يتذرع أردوغان بالإرهاب لإلقاء التهم على معارضيه أو المتصدين لجرائمه بحق الشعول، فأردوغان الذى ثبت للعالم يومًا بعد يوم دعمه لتنظيم داعش الإرهابى، جاء اليوم ليتهم فرنسا بتشجيع الإرهابيين باستضافة الأكراد المعارضين لأردوغان فى قصر الإليزيه، وذلك ردًا منه على تنديد ماكرون بما يرتكبه الرئيس التركى من جرائم بحق أكراد سوريا، ما أدى إلى اتساع الخلاف الدبلوماسى بين البلدين العضوين فى حلف شمال الأطلسى بشأن دعم باريس لقوات سوريا الديمقراطية.

على غرار ألمانيا.. أردوغان يهدد فرنسا بالإرهاب

ولم يتورع أردوغان من تهديد فرنسا مباشرة بشكل صريح بأن تجتاحها موجة إرهاب ستكون بدايتها شبيهة بعملية الدهس التى وقعت فى ألمانيا وذهب ضحيتها ثلاثة قتلى على الأقل، هذا ما أثار جدلاً واسعا، حيث قال أردوغان، "إن ما حدث فى ألمانيا، سيحدث فى فرنسا"، واستكمل إردوغان تهديده ووعيده لماكرون، قائلا: "ما دمتم تحتضنون هؤلاء الإرهابيين سيغرق الغرب"، وكانه يملك مفاتيح الإرهاب حول العالم.

«الإسلاموفوبيا» ذريعة الرد على اتهامات الغرب

وتبقى الشعارات الرنانة حجة أردوغان فى مواجهة الآخرين، والتبرير الغير منطقى لجرائمه بحق شعبه وبحق الشعوب المجاورة، فتجده يستخدم "ظاهرة الإسلاموفوبيا" للتحرش بدول الغرب التى نددت بجرائمه مثل ألمانيا وفرنسا، فأرسل لجنة برلمانية تركية إلى ألمانيا ثم فرنسا وبلجيكا، لبحث ما ادعى أنه "تزايد المخاوف من تنامى الإسلاموفوبيا فى أوروبا"، ليستخدم قضية لا تعنيه فى خدمة أطماعه وتبرير جرائمه..

ظاهرة "الإسلاموفوبيا" حقيقية وتتصاعد فى العديد من الدول الأوروبية بتصاعد حالات الاعتداء على المساجد فى ألمانيا، إلا أن هذه النسب لم تتعد 12% فقط، حيث تم تسجيل 908 حالات إسلاموفوبيا فى ألمانيا، و664 حالة فى بولندا، و364 فى هولندا، و256 فى النمسا، و121 حادثة فى فرنسا، فضلًا عن 56 فى الدانمارك، و36 فى بلجيكا، إلا أن تذرع أردوغان بالظاهرة لتبرير جرائمه قد يفقدها مضمونها، علاوة على أن دعمه لتنظيم داعش الإرهابى كان سببًا فى وجود تلك الظاهرة من الأساس.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز