البث المباشر الراديو 9090
بوتين وترامب
قال ألكسندر زاسبيكين، سفير روسيا فى لبنان، إن روسيا تلتزم بتحذيرات رئيسها بالتصدى لأى عدوان أمريكى ضد سوريا، بإسقاط الصواريخ التى تستهدفها والرد على مراكز إطلاقها.

أضاف، لتلفزيون "المنار" التابع لنظيم "حزب الله" اللبنانى: "إذا ما أقدمت الولايات المتحدة وحليفاتها من الدول الغربية على توجيه ضربة ضد سوريا، فأنا أذكر بالتحذيرات التى وجهها الرئيس فلاديمير بوتين، ورئيس أركان القوات المسلحة الروسية، الجنرال فاليرى جيراسيموف، حول عزمنا إسقاط الصواريخ الموجهة نحو سوريا والرد على مصادر إطلاقها".

واعتبر المسؤول الدبلوماسى الروسى أن الحملة الأمريكية الغربية ضد بلاده تأخذ طابعًا استراتيجيًا، مؤكدًا أن لدى موسكو كل الوسائل اللازمة للصمود والمواجهة، قائلًا: "نحن نشهد فى الآونة الأخيرة تصعيدًا خطيرًا للأزمة فى سوريا، ولكن فى نفس الوقت التصادم المباشر يجب أن يكون مستبعدًا، ولذلك نحن جاهزون للتفاوض".

وأوضح أنه تحققت خلال الفترة الأخيرة فى سوريا عدة إنجازات، وآخرها كان تحرير منطقة الغوطة الشرقية، ونحن الآن على وشك استكمال هذه العملية بإخراج المسلحين وعائلاتهم من مدينة دوما، لكنَّ الأمريكيين وحلفاءهم يقفون ضد هذا التطور الإيجابى، وهذا واضح للعيان، قائلًا: "إنهم يعتبرون هذا الإنجاز خسارة وفشلا لسياستهم، ونحن نبهنا منذ فترة لوجود تحضيرات للقيام باستفزاز عن طريق استخدام السلاح الكيميائى واتهام الجيش السورى بذلك، وهذا كان مطروحًا من قبل الأمريكيين على اعتبار أنه تمهيد لهم لتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا".

وكشف السفير زاسبيكين، أنه خلال القمة الثلاثية التى عقدت فى تركيا مؤخرًا، بين الرؤساء الروسى فلاديمير بوتين، والتركى رجب طيب أردوغان، والإيرانى حسن روحانى، تم وضع خطة ملموسة لإنهاء التصعيد فى سوريا فى المستقبل القريب بمعزل عن الأمريكيين، والغربيين، لذلك فهذه الأطراف تحاول العرقلة، وتسعى كل منها للقيام بما تستطيع من وضع العقبات أمام تحسين الوضع فى سوريا".

والمعروف أن تصريحات الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ورئيس الأركان فاليرى جيراسيموف لم تشكل أى تهديد مباشر ومطلق للولايات المتحدة، حيث اشرط بوتين وجيراسيموف إن شكلت الضربات الأمريكية خطرا على القوات الروسية فى سوريا، أو وقع ضحايا من بين الروس هناك.

وكان رئيس هيئة الأركان العامة الروسية جيراسيموف حذر فى منتصف مارس الماضى من أن القوات الروسية سترد على أى قصف أمريكى محتمل "فى حال شكل تهديدًا لحياة العسكريين الروس فى سوريا"، وهو ما كرره أمس مندوب روسيا لدى الاتحاد الأوروبى فلاديمير تشيجوف.

غير أن السفير الروسى فى لبنان ألكسندر زاسيبكين حرَّف فى التصريحات السابقة وأعلن لوسائل إعلام "حزب الله" أن "روسيا تحتفظ بحق الرد على الضربة الأمريكية، وقد تعترض الصواريخ وتضرب مصادر إطلاقها"، وتجاهل تمامًا عبارة "بحال تعرض الروس فى سوريا لخطر"، وهو ما كرره كل المسؤولين الروس، وعلى رأسهم المتحدث باسم الرئيس الروسى.

من جانبه، حذر يفجينى سيريبريانكوف، النائب الأول لرئيس لجنة الأمن والدفاع فى المجلس الفيدرالى الروسى، من أن روسيا سترد بقوة على الضربات الأمريكية ضد سوريا، قائلًا: "إن القواعد الروسية فى سوريا تتمتع بحماية جدية"، معربًا عن أمله بأن "لا تتعرض حياة عسكريينا لخطر فى حال تم نفيذ الضربة الأمريكية".

وأعرب مراقبون عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة وروسيا لا تريدان مواجهة عسكرية مباشرة فى سوريا، مشددين على أن هذا الاحتمال مستبعد تمامًا، إلا إذا بدأت روسيا بالتصعيد العسكرى المباشر ضد الولايات المتحدة، أو قامت قوات الأسد باستفزازات لتوريط روسيا فى حرب مباشرة مع الأمريكيين.

ومن جهة أخرى، رأوا أن موسكو ستلجأ إلى التصريحات الساخنة والتصعيد الكلامى والتحذيرات والتهديدات، لأسباب تتعلق بالداخل الروسى والرأى العام الدولى ومواقف حليفها الإيرانى إلى جانب نظام الأسد ومليشيات نظيم "حزب الله".

وأعربوا عن اعتقادهم بأن موسكو ربما تدفع بالوضع نحو أجواء أكثر سخونة تعود بالتاريخ إلى الأجواء التى ترافقت مع أزمة الكاريبى فى مطلع ستينيات القرن العشرين، بهدف خلق ظروف معينة لإجراء محادثات قسرية أو اضطرارية مع الإدارة الأمريكية، كما حدث آنذاك بين جون كيندى ونيكيتا خروشوف.

خبراء آخرون رأوا أن موسكو تعلق آمالها على حملة التصعيد الكلامية التى، من وجهة نظرها، يمكنها أن تؤدى إلى مباحثات روسية - أمريكية تتناول جميع الملفات، والقضايا الخلافية، ومن ضمنها الأزمة السورية بطبيعة الحال. وألمحوا بأن روسيا متخوفة ليس فقط من الضربات الأمريكية، بل وأيضًا، من إمكانية قيام المليشيات الإيرانية أو نظام الأسد باستفزازات تؤدى إلى توريط روسيا ونشوب مواجهات مباشرة بين القوات الروسية والأمريكية فى سوريا.

غير أن أكثر ما يثير قلق موسكو هو رد فعل الرأى العام فى روسيا وسوريا على تعامل القوات الروسية مع الضربة الأمريكية المتوقعة. إذ أنه فى حال أصيب عسكريون روس وتركت موسكو الأمور دون رد، فإن ذلك سيكون له تداعيات محلية غير محمودة العواقب فى ظل العقوبات الغربية على روسيا وتضرر الاقتصاد الروسى وانهيار قيمة العملة.

وعلى الجانب الآخر، تتخوف أوساط كثيرة فى موسكو من غضب حليفيها فى طهران، ودمشق فى حال نفذ قوات الحالف تهديداتها بضربات موضعية محدودة لقوات الأسد، والمليشيات الإيرانية ووقفت روسيا متفرجة دون أن تتصدى، أو أعلنت أنها تحتفظ بحق الرد.

ولا يستبعد المراقبون أن تقوم قوات النظام أو المليشيات الداعمة لها باستفزازات تهدف لتوريط روسيا فى صدام مباشر مع آلأمريكيين. كما شددوا على أن الولايات المتحدة تواصل العمل مع روسيا عبر خطوط ساخنة محدودة لضمان عدم الاحتكاك بين قواتهما فى سوريا. وقد أكد متحدث عسكرى أمريكى أن القوات المسلحة الروسية والأمريكية تواصل استخدام خطوط الاتصالات التى أُنشئت خصيصًا لمنع وقوع حوادث بينهما فى الجو وعلى الأرض على حد سواء.

قال اللفتنانت الكولونيل داميان بيكارت، المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية التى تغطى فى المقام الأول منطقة الشرق الأوسط: "يمكننى أن أؤكد أن خط تسوية الخلافات فى مركز العمليات الجوية المتحدة لا يزال يُستخدم كما فى سابق، ولا يزال آلية بناءة لتحييد المخاطر والحسابات الخاطئة". كما قال أيضًا، إنه "تجرى المكالمات الهاتفية يوميًا، وعددها يختلف ويعتمد على العمليات التى يقوم بها كل طرف"، مشددًا على أنه، وبمعزل عن خط تسوية النزاعات خلال العمليات الجوية، يوجد خط اتصال خاص بالعمليات على الأرض.

جاءت هذه التصريحات خلال الساعات الـ 24 الأخيرة بهدف حث روسيا على عدم التورط فى حرب مباشرة مع الولايات المتحدة من جهة، ولحثها أيضًا، على التيقظ لنشاطات حلفائها وردعهم عن القيام بأى استفزازات تسفر عن صدام مباشر.

من جهة أخرى، رفض "الكرملين" الدخول فى نقاشات حول الرد الروسى على الضربات الأمريكية المتوقعة لقوات الأسد والمليشيات التابعة لها، وحذر من أن الوضع "هش"، وأعرب عن أمله بأن يتجنب الجميع الممارسات التصعيدية حول سوريا.

وقال دميترى بيسكوف، الناطق الرسمى باسم "الكرملين": "لا أريد بأى شكل من الأشكال الدخول فى نقاش حول أمور من قبيل، ما الذى سيجرى بحال تم توجيه ضربات ما، أو هذه الضربة. ما زلنا نأمل بأن يتجنب جميع الأطراف تلك الخطوات التى لم يعط أحد فى الواقع مبررات لها، والتى من شأنها أن تزعزع الوضع الهش أساسًا فى المنطقة". ودعا وسائل الإعلام إلى "عدم الاعتماد على المعلومات التى تنشرها الصحف، وبالذات فى ما يم نقله عن مصادر غير معروفة وغير رسمية".

وعلى الرغم من تحذيرات الكرملين والتزامه بعدم الخوض فى التفاصيل، إلا أن مسؤولين روس يطلقون تصريحات ساخنة تتعارض مع تصريحات الكرملين من جهة، ويتم تسريب معلومات وأخبار إلى وسائل الإعلام الحكومية الروسية التى تصب الزيت على النار وتنشر حالة من الفوضى الإعلامية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز