السيسى - دى سوزا
أضافت "الهيئة"، فى تقرير لها: "زيارة دى سوزا لمصر هى أول زيارة له للبلاد منذ تنصيبه بالرئاسة فى البرتغال عام 2016، كما أنها أول زيارة لرئيس برتغالى إلى مصر منذ سنوات بعيدة، وتأتى كرد على الزيارة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى للبرتغال فى 21 نوفمبر عام 2016، والتى وجه خلالها الدعوة للرئيس البرتغالى للقيام بزيارة مصر".
وكشف تقرير هيئة الاستعلامات أن تاريخ البلدين شهد عديدًا من التفاعلات الثقافية فى ضوء الجوار الجغرافى بين مصر والقارة الأوروبية، مشيرًا إلى أن مصر والبرتغال يجمعهما حرص مشترك على ضمان الاستقرار فى العالم بصفة عامة وفى المنطقة الأورومتوسطية بصفة خاصة، إذ إن الدولتين طرفان فى اتفاقية برشلونة والاتحاد من أجل المتوسط، والحوار الإفريقى - الأوروبى، ومنتدى المتوسط.
وتتفق وجهات نظر الدولتين حول القضايا الإقليمية والدولية إلى حد كبير، بالإضافة إلى الرغبة المشتركة فى تطوير التعاون الاقتصادى، وزيادة حجم التبادل التجارى والاستثمارات المشتركة، وتبرز أهمية العلاقات بين مصر والبرتغال فى المجالات كافة للاستفادة من مميزات، وموقع كل دولة، إذ يمكن أن تكون مصر المركز المحورى للدول العربية، وشرق إفريقيا، والبرتغال لأمريكا الجنوبية، وغرب إفريقيا، من خلال إنشاء خطوط ملاحية منتظمة بين الدولتين.
وتابع التقرير: "يتطلع المسؤولون فى البرتغال إلى أن تحتل مصر ترتيبًا أفضل من كونها السوق الخامسة بالنسبة للبرتغال من خلال تدعيم العلاقات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات من أجل تحقيق مصالح الجانبين.. والواقع أن العلاقات مع البرتغال تعد بوابة للتعامل مع مجموعة من الدول الناطقة باللغة البرتغالية، والتى تجمعها منظمة الدول الناطقة بالبرتغالية التى أُنشئت عام 1996، وتضم البرتغال، والبرازيل، وأنجولا، وموزمبيق، وغينيا بيساو، والرأس الأخضر إلى جانب غينيا الاستوائية وغيرها من الدول".
وتحرص البرتغال على المشاركة فى عدد من المناسبات الدولية لتنمية العلاقات الاقتصادية ومنها مؤتمر ومعرض "ويب سوميت"، والذى يجمع أكثر من 20 ألفًا من المتخصصين فى مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك المؤتمر الأوروبى - الإفريقى والذى يتم تنظيمه كل عامين بالتبادل مع مؤتمر "مصر - إفريقيا".

العلاقات السياسية
تبرز أهمية العلاقات بين البلدين من خلال مواقف البرتغال تجاه التطورات التى شهدتها الساحة السياسية فى مصر على مدى السنوات القليلة الماضية، إذ كانت متوازنة وتقف فى جميعها إلى جانب إرادة الشعب المصرى فى بناء دولته الديمقراطية المدنية الحديثة.
ويقول تقرير هيئة الاستعلامات، إن مصر والبرتغال تربطهما علاقات جيدة على المستوى السياسى ازدادت رسوخًا بعد زيارة الرئيس السيسى للبرتغال عام 2016، والتى مهَّدت الطريق لبدء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، إذ يوجد توافق فى الرؤى السياسية بين قيادتى البلدين، وتلتقى وجهات نظر الجانبين حول القضايا الإقليمية والدولية بصفة عامة.
ويحرص البلدان على تنسيق المواقف المشتركة تجاه عديد من القضايا فى المحافل الدولية ومن بينها، سبل مواجهة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب، وضمان استقرار منطقة البحر المتوسط، وتوحيد المواقف تجاه تطورات الأوضاع فى ليبيا وسوريا، بالإضافة إلى التعاون مع الجهود الدولية التى تُبذل للتوصل إلى حلول سياسية لتلك الأزمات بما يحفظ وحدة هذه الدول وسلامتها الإقليمية، ويصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها، حيث تتفق وجهات نظر الدولتين حول القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى الرغبة المشتركة فى تطوير التعاون الاقتصادى وزيادة حجم التبادل التجارى والاستثمارات المشتركة.
الزيارات المتبادلة
قال تقرير هيئة الاستعلامات، إنه فى سياق التطور الإيجابى الواسع الذى تشهده علاقات مصر الدولية مع مختلف دول وقارات العالم، قام الرئيس السيسى فى 21 نوفمبر 2016 بزيارة إلى البرتغال كأول زيارة دولية تستضيفها البرتغال عقب تنصيب الرئيس مارسيلو ريبيلو دى سوزا فى مارس 2016، وأول زيارة أيضًا لرئيس مصرى إلى البرتغال منذ 20 عامًا.
وقد أعقبت زيارة الرئيس السيسى إلى البرتغال زيارات متبادلة بين رجال أعمال البلدين توجت فى 22 فبراير 2018 باعتماد وزير التجارة والصناعة المصرى ووزير العولمة البرتغالى التشكيل النهائى لمجلس الأعمال المشترك بين البلدين.. ويعكس حجم الزيارات المتبادلة اهتمامًا متبادلًا لتعزيز هذه العلاقات، إذ كانت تلك الزيارات مكثفة منذ العام 2011 حين زار مصر وزير خارجية البرتغال لويش أمادو.
وفى نوفمبر 2012، زار مصر باولو بورتاش، وزير الخارجية البرتغالى آنذاك، وفى 4 إبريل عام 2016، زار فرانسيسكو دوارتى لوبيز، مدير عام الشؤون السياسية بالخارجية البرتغالية مصر بينما زار أوجوستو سانتوس سيلفا، وزير خارجية البرتغال مصر فى 13 يونيو 2016، واستقبله الرئيس السيسى إذ سلمه رسالة من الرئيس البرتغالى مارسيلو ريبيلو دى سوزا تضمنت توجيه الدعوة للرئيس للقيام بزيارة رسمية إلى البرتغال.
وزار الدكتور أحمد درويش عندما كان رئيسًا للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس مدينة لشبونة البرتغالية فى أكتوبر 2016، وأطلع رجال الأعمال البرتغاليين على الفرص التى يوفرها مشروع محور قناة السويس لزيادة الاستثمار بين البلدين.
وفى 19/ 10/ 2017، زار أوجوستو سيلفا، وزير الخارجية البرتغالى مصر، إذ استقبله خلالها سامح شكرى، وزير الخارجية، وبحث الجانبان علاقات مصر بالاتحاد الأوروبى على المستوى السياسى والتحديات التى تواجه مصر على مسار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى وجهود مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمى والدولى، كما تبادلا وجهات النظر والتقييم بشأن عدد من القضايا الإقليمية المهمة، وفى مقدمتها الأوضاع فى ليبيا وسوريا والتطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، فضلًا عن التحديات المرتبطة بموضوع الهجرة غير الشرعية، وكيفية مواجهتها والتنسيق بين البلدين فى إطار آليات التعاون الأورومتوسطى وعلى رأسها الاتحاد من أجل المتوسط.

العلاقات الاقتصادية
ذكر تقرير الاستعلامات أن البرتغال تعد شريكا مهما لمصر داخل الاتحاد الأوروبى، لافتًا إلى أنه يوجد عديد من المجالات الاقتصادية المشتركة بين البلدين لا سيما وأن مصر تعتبر بوابة للصادرات البرتغالية إلى الدول الإفريقية، وخصوصًا عقب إطلاق منطقة التجارة الحرة للتكتلات الإفريقية "كوميسا وسادك وإياك".
وأفاد التقرير بأن حجم التبادل التجارى بين مصر والبرتغال قد حقق ارتفاعًا ملحوظًا إذ بلغ مع نهاية عام 2017 نحو 218 مليون يورو، مقابل 192.57 مليون يورو خلال عام 2016، ما يعكس سعى الدولتين لزيادة معدلات التبادل التجارى والاستثمارات المشتركة وتشجيع القطاع الخاص بالبلدين على الدخول فى شراكة تجارية، كما انعكس ذلك فى إبداء شركات برتغالية عديدة اهتمامًا بالاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق المصرية.
وتبلغ قيمة الاستثمارات البرتغالية فى مصر نحو 404.7 مليون دولار فى قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والملابس الجاهزة، والطاقة الجديدة والمتجددة إضافة إلى أن هناك فرصًا استثمارية واعدة فى مصر، وخصوصًا فى مجال صناعة الجلود، إذ تعد البرتغال من أكبر الدول المستوردة للمنتجات الجلدية على مستوى العالم.
وقد أنشأت الحكومة المصرية أكبر مدينة للجلود بمنطقة الشرق الأوسط التى تمثل فرصة واعدة لرجال الأعمال البرتغاليين للاستثمار فى هذا المجال، كما أن هناك فرصًا استثمارية عديدة فى مشروع تنمية محور قناة السويس ومشروع استصلاح الـ 1.5 مليون فدان وكذا مجالات صناعة السيارات، والأثاث، والآلات، والمعدات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والمنتجات الغذائية، وقطاع التوزيع والنقل اللوجستى، والزراعة، والإنشاءات.
وشهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا فى مجال التعاون الاقتصادى بين البلدين، إذ جرى توقيع اتفاق لتشجيع الاستثمار خلال زيارة وزير الخارجية البرتغالى لمصر فى يونيو 2016، كما بدأت فى أكتوبر 2017 أعمال اللجنة المشتركة الأولى بين مصر والبرتغال، برئاسة وزيرى خارجية البلدين، وتم خلال انعقاد اللجنة المشتركة التوقيع على 5 مذكرات تفاهم واتفاقيات فى مجالات السياحة والشباب والرياضة والأرشفة الدولية والخدمات الجوية بين معهد كامويش البرتغالى والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية.
وافتتح وزير الخارجية سامح شكرى، فى أكتوبر 2017، أعمال المنتدى المصرى البرتغالى بمشاركة وزير الخارجية البرتغالى أوجوستو سانتوس سيلفا، والذى انعقد على هامش اجتماعات اللجنة المشتركة الأولى بين البلدين.
وأكد شكرى خلال افتتاحه "المنتدى" أن الحكومتين تعملان من أجل تهيئة مناخ اقتصادى واستثمارى جاذب لمجتمع الأعمال، لاسيما وأن تيسير وتحسين الهيكل التشريعى المتعلق بتشجيع التجارة والاستثمار والنمو أمر أساسى فى تعزيز العلاقات بين البلدين، كما أعرب الجانب البرتغالى عن تطلعه لتعزيز الدور الذى يلعبه مجلس الأعمال المصرى - البرتغالى فى تطوير العلاقات الاستثمارية والتجارية بين البلدين والانتقال بها لآفاق غير مسبوقة.
وفى 22 فبراير 2018، اعتمد المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، وريكو دياس، وزير الدولة البرتغالى للعولمة، التشكيل النهائى لمجلس الأعمال المصرى البرتغالى، كما أن اتفاقات التجارة الحرة المبرمة بين مصر وعدد كبير من الدول والتكتلات الاقتصادية الرئيسة فى العالم تسهم فى زيادة تنافسية ومعدلات نفاذ السلع المنتجة بالسوق المصرية لأسواق هذا الدول، ومصر تعد محورًا لنفاذ المنتجات البرتغالية لأسواق الدول العربية وقارة إفريقيا، كما تعد البرتغال محورًا لنفاذ المنتجات المصرية لأسواق قارة أوروبا، ودول أمريكا اللاتينية.
يجرى بين الجانبين بحث إنشاء تحالفات مشتركة بين مصر والبرتغال للعمل فى مشروعات البنية التحتية ليس فى مصر فقط، لكن فى إطار مشروعات إعادة إعمار العراق، وليبيا، وسوريا، وإفريقيا.. وتتمثل أهم الصادرات المصرية للسوق البرتغالية فى الجلود وتصل قيمتها إلى 41.6 مليون يورو فيما تصل صادرات القطن إلى 22 مليون يورو، والبلاستيك نحو 20.4 مليون يورو، والسكر 6.9 مليون يورو، والسيارات نحو 6.1 مليون يورو.
وتتمثل أهم الواردات المصرية من البرتغال فى الآلات والمعدات، والورق والمنتجات الكيميائية العضوية، إذ بلغت الواردات الورقية خلال عام 2015 نحو 53.5 مليون يورو، فيما بلغت الواردات غير البترولية نحو 10.2 مليون يورو، وسجلت واردات المعدات الإلكترونية نحو 8.7 مليون يورو، بينما بلغت قيمة المعدات النووية 7.3 مليون يورو، وبلغت واردات الملح نحو 5.4 مليون يورو.

العلاقات السياحية
وواصل تقرير الهيئة العامة للاستعلامات مؤكدًا أن السياحة البرتغالية تعد أحد مفاتيح السياحة اللاتينية، إذ إنه فى حالة انتظام حركة السياحة من البرتغال لمصر سينعكس ذك سريعًا على حركة السياحة الوافدة من إسبانيا وأمريكا اللاتينية، والسائح البرتغالى سائح مهم جدًا للقطاع السياحى فى مصر حيث أن لديه نسبة إنفاق عالية، كما أنه يهتم بالسياحة الثقافية التى تمتاز بها الأقصر وأسوان.
وشاركت مصر دائما فى معرض لشبونة الدولى للسياحة وهو الحدث السياحى الأبرز فى البرتغال، لتعزيز تدفق السائحين البرتغاليين إلى أراضيها.
وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالى عدد السائحين البرتغاليين إلى مصر خلال عام 2015 بلغ 8 آلاف سائح مقابل أكثر من 17 ألف سائح عام 2009.
تقارب ثقافى
ولفت تقرير هيئة الاستعلامات إلى أنه فيما يتعلق بالمجال الثقافى، فإن مصر والبرتغال تحتفظان بخصوصية ثقافية فى ضوء التفاعل الثقافى خلال مراحل تاريخية مختلفة من مسيرة البلدين.
وترتبط مصر والبرتغال باتفاق ثقافى وعلمى وفنى منذ عام 1981، كما تم تأسيس جمعية صداقة مصرية برتغالية فى البرتغال عام 1996.. ويعمل الجانبان على توسيع دائرة التعاون فى المجال الثقافى والعلمى، كما أن البرتغال تتعاون مع عديد من الجامعات فى مصر مثل "جامعة عين شمس، والجامعة الأمريكية بالقاهرة" لتعزيز التعاون الثقافى بين البلدين، كما تحرص مصر على المشاركة فى الأنشطة الثقافية مثل المهرجانات والمناسبات الثقافية الاحتفالات السنوية بيوم إفريقيا، والاحتفاليات السنوية للفرانكفونية.