البث المباشر الراديو 9090
ترامب وبوتين
من جديد عادت سوريا إلى بؤرة الاهتمام العالمى.. الأحداث هناك تهدأ، إذ تؤكد أطراف عدة أن مسألة الحرب توشك على النهاية، وأن البدء فى مفاوضات الوضع الجديد مسألة وقت، ثم تفور الأرض بالدماء، ويظهر ما يقلب الطريق رأسًا على عقب.

الطفل السورى الخاسر الأكبر

بين ليلة وضحاها تحولت "دوما" إلى بؤرة اهتمام دولى.. فريق يرى أن بشار الأسد نفذ مجزرة بشعة لا تقل عن مجازر كثيرة ارتُكبت فى السابق، استُخدم فيها سلاح كيماوى محظور دوليًا وإنسانيا، وهذا الفريق تتزعمه أمريكا ودول الاتحاد الأوروبى، بينما فريق آخر يرى أن المجزرة نفذتها المعارضة المسلحة حتى يكون هناك مبررًا للتدخل للإطاحة بالنظام السورى المدعوم من موسكو وطهران، وهو فريق تتزعمه بالطبع روسيا وإيران.

أيًا كان من ارتكب المجزرة، بشار أو المعارضة، فالطفل السورى هو من يدفع الثمن من دمائه. الطفل السورى هو الذى يدفع حياته ثمنًا لحروب بالوكالة فى المنطقة، تتدخل فيها أطراف عديدة لمجرد كسب مغانم، أو للحفاظ على استراتيجية توازن القوى فى المنطقة.

أمريكا تتوعد

الوضع ربما ينذر بكارثة، فالرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، خرج منذ ساعات ليؤكد أنه سيقرر قريبًا طبيعة الإجراء الذى ستقوم به الولايات المتحدة ردًا على ما يُشتبه فى أنه هجوم كيماوى على دوما السورية، قائلًا، إنه يبحث الأمر مع القادة العسكريين، وسيقرر مَن المسؤول عن الهجوم، سواء كانت الحكومة السورية، أو روسيا، أو إيران، أو جميعهم.

واتفق الزعماء الغربيون على أنهم وافقوا على العمل معًا لاستهداف المسؤولين عن الهجوم الكيميائى المزعوم فى دوما، إذ قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، إنه ربما تكون هناك ضربات تستهدف المنشآت الكيميائية التابعة للحكومة السورية.

وتصاعدت حدة الإدانة الدولية لما حدث فى دوما، إذ حذرت نيكى هيلى، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، من أن واشنطن سترد على ذلك الهجوم الذى تقول إن الرئيس السورى بشار الأسد يتحمل المسؤولية عنه، سواء تصرف مجلس الأمن أم لا.

أما السفير الفرنسى لدى المنظمة الدولية فقد قال، إن الغاز السام استُخدم عمدًا..وفى رده على الهجوم المشتبه بأنه هجوم كيماوى، أدان زيد رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الدول الكبرى فى العالم ومجلس الأمن نفسه، قائلًا، إن الرد على استخدام الأسلحة الكيماوية فى سوريا الآن، وفى الماضى كان مجرد كذبة جماعية وفشل ذريع.

روسيا تكشر عن أنيابها

أما السفير الروسى، فاسيلى نيبينزيا، فقد أكد فى جلسة طارئة عاصفة لمجلس الأمن، أن المعارضة السورية هى من نفذت الهجوم. كما دعا أعضاء الهيئة الدولية للرقابة على الأسلحة الكيميائية إلى زيارة سوريا للتحقيق بشأن المزاعم حول هجوم كيميائى فى بلدة دوما فى الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق، فيما حثت روسيا الولايات المتحدة على تجنب القيام بعمل عسكرى ضد سوريا ردًا على الهجوم الكيميائى المزعوم فى دوماز

وفى السياق ذاته، قال فاسيلى نيبينزيا، مبعوث روسيا فى الأمم المتحدة، أثناء اجتماع مجلس الأمن: "سأطلب منكم مرة أخرى الإحجام عن الخطط التى تعملون عليها حاليًا"، محذرًا واشنطن من أنها "ستتحمل المسؤولية" عن أية مغامرة عسكرية غير مشروعة تقوم بها.

واستخدمت روسيا حق النقض "الفيتو" لإحباط مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، بينما امتنعت الصين عن التصويت، كما فشل مشروع قرار آخر تقدمت به موسكو فى الحصول على الدعم.

ودعا مشروع القرار الأمريكى إلى إجراء تحقيق مستقل فى المزاعم بأن قوات حكومة الرئيس السورى بشار الأسد نفذت الهجوم الكيميائى المشتبه به على بلدة دوما الخاضعة لسيطرة معارضين، بمنطقة الغوطة الشرقية.

ومن المقرر أن يزور فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سوريا قريبًا لتحديد ما إذا كانت أسلحة محظورة قد استخدمت فى دوما، لكن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لن تسعى إلى تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

سيناريوهات الأيام المقبلة

إلغاء ترامب لأول رحلة رسمية له إلى أمريكا اللاتينية للتركيز على سوريا، وكذلك إلغاء وزير الدفاع جيمس ماتيس خطته للسفر، يشير إلى أن واشنطن مقدمة بالفعل على تنفيذ عملية يقول عنها مراسلو المواقع الإخبارية الكبرى فى العالم، إنها ستكون عملية عسكرية أكبر من مجرد ضربة محدودة كالتى نفذتها قوات البحرية الأمريكية فى السابق عندما أطلقت عشرات صواريخ كروز على قاعدة جوية حكومية سورية، بعدما أسفر هجوم بغاز الأعصاب السارين عن مقتل أكثر من 80 شخصًا فى بلدة خاضعة لسيطرة المعارضة، فكان هذا أول عمل عسكرى أمريكى مباشر ضد قوات الحكومة السورية.

وما يعزز من سيناريو الضربة القوية هو تحرك المدمرة الأمريكية "يو إس إس دونالد كوك"، المسلحة بصواريخ موجهة، فى البحر الأبيض المتوسط.

ربما تفلح المساعى الروسية فى إيقاف الضربة الأمريكية الغربية المنتظرة، سواء بالدبلوماسية أو بالقوة. ففى الحال الأول ربما ننتظر صفقة بين القوتين الكبريتين لإيقاف الأعمال العدائية بالكامل فى سوريا، أما إذا لجأ الطرفان إلى الحل الثانى، فإن الأمر سيزداد صعوبة وتعقيدًا.

ربما يفلح عقلاء المجتمع الدولى فى تعطيل الضربة الأمريكية إلى حين تشكيل لجنة تفتيش محايدة لتقصى الحقيقة كاملة، حتى لا تقع أمريكا وروسيا فى براثن ما وقعت فيه أمريكا فى السابق، عندما اعتذرت عن حرب العراق بعد وقوعها بسنوات لعدم وجود أسلحة كيماوية زعمت أنها موجودة هناك.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز