رجب طيب أردوغان
الديكتاتور العثمانى لا يعتنى سوى بمصالحه فقط، فلا يوجد مجال لديه للاهتمام بما يفعله جنوده وهم فى طريقهم نحو السيطرة على مدينة عفرين فى الشمال السورى، على سبيل المثال، ولا بما ترتكبه المليشيات التى تتعاون مع قواته فى غزو شمال سوريا تجاه الشعب هناك.
اقرأ أيضًا: جرائمه فى المنطقة لا تنتهى.. الصفعات تتوالى على وجه أردوغان
أى ليس بعيدًا عن جيش أردوغان ارتكاب الجرائم، والمشاركة فى قتل وتدمير الشعب السورى، والاعتداء على حرية الأتراك أنفسهم من خلال تضييق الخناق على كل من يعارض سياسة أردوغان واعتقالهم، كل هذا فى سبيل تحقيق أهداف الديكتاتور العثمانى.

وعندما اندلعت الأزمة السورية الأخيرة بين روسيا والحكومة السورية من جهة، والولايات المتحدة ومن يدعهما فى هذا الشأن مثل بريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، أخذ الدكتاتور العثمانى يتباحث مع الجهات المختلفة من أجل تحقيق صالح سوريا على حد ما يزعم.
كانت آخر تلك المباحثات مع الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، الذى تناول معه الشأن السورى هاتفيًا، وآخر مستجدات الموقف لتحقيق استقرار الشعب السورى، مؤكدًا على التواصل مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.
لم تقف الأمور عند هذا الحد، بل أخذت تركيا دور الناصح فى الأزمة، وهو غير لائقٍ عليها على الإطلاق، إذ حث رئيس الوزراء التركى، بن على يلديريم، الأربعاء، روسيا والولايات المتحدة على الكف عن "شجارات الشوارع" بشأن سوريا.
يلدريم يقول فى هذا الشأن: "إن الوقت حان لأن تضعا خلافاتهما جانبًا لأنها تهدد بإلحاق الأذى بالمدنيين".
أردوغان ظهر أن هدفه الأوحد والأهم هو صالح سوريا وأمن شعبها، الذى فُقد من الأساس تحت أقدام الجنود الأتراك والميلشيات التى تدعمها فى سوريا مثل الجيش السورى الحر والفصائل الموالية له مثل "فيلق الرحمن".
فى هذا الصدد أشار الديكتاتور العثمانى، فى تصريحات صحفية، إلى أن تركيا ستحافظ على وجودها فى سوريا إلى أن تصبح آمنة للجميع".
وأضاف: "يخطئ كل من يدعم نظام الأسد.. وكذلك يخطئ من يدعمون تنظيم حزب العمال الكردستانى الإرهابى. أما نحن فسنواصل مواجهة كلا الخطأين حتى النهاية ونريد وقف هذه المسرحية فى سوريا والعراق، وسقوط الأقنعة عن الوجوه".
فرغم التقارب التركى الروسى، فى الفترة الأخيرة، الذى جاء على إثر القمة الثلاثية التى عقدت مؤخرًا بين أنقرة وموسكو وإيران، إلى أن الرئيس التركى هاجم روسيا فى تصريحاته، فمن المعروف أن بوتين يدعم الأسد قلبًا وقالبًا فى هذا الصراع، من أجل أمان واستقرار سوريا، كما يزعم.

لكن الحقيقة تؤكد أن تركيا هى رأس الأفعى الإرهابية، التى تبث سمومها السوداء فى جميع أنحاء سوريا، لكنها تردى قناع يخفى وجهها الحقيقى وأفعالها الشيطانية.
اقرأ أيضًا: العالم يتبع الموقف المصرى ويدين جرائم أردوغان فى عفرين
ومؤخرًا، انكشف وجه تركيا القبيح تمامًا، وذلك على يد أحد مستشارى وزارة الخارجية الألمانية، الذى أكد أن الرئيس التركى، هو من زود جبهة النصرة والإرهابيين بغاز السارين السام والأسلحة.
المسؤول الألمانى أكد، خلال أحد البرامج الحوارية المحلية التى يعود تاريخها إلى فبراير الماضى، إن الحكومة التركية وأردوغان علما مبكرًا بأن هناك إمكانية لتحويل مسار الحرب لصالحهم، لقد استخدموا الجهاديين المتطرفين لمحاربة الأكراد الذين يدينون بالولاء لحزب العمال الكردى، كل هذا مرتبط ومتشابك ويجعل الحرب معقدة، لقد قامت تركيا علنًا بتزويد جبهة النصرة بغاز السارين".
تلك التصريحات أكد عليها المسؤول الألمانى، بالدليل، لكى يوضح مساعى أردوغان الشيطانية فى تدمير سوريا.
المسؤول الألمانى يقول "تحقيق أمريكى بتاريخ يوليو 2017، يمكن مراجعته للتأكد من هذا الأمر، حيث يقول بكل وضوح إن تركيا زودت جبهة النصرة وتنظيمات إرهابية أخرى بغاز السارين".
الجدير بالذكر أن أول من كتب عن هذا الأمر، هو الإعلامى التركى المعروف، جان لاوند، الذى هرب من ملاحقة أردوغان إلى ألمانيا، وكان يشعل منصب رئيس تحرير صحيفة جمهورييت التركية.
فى هذا الشأن، أكد المسؤول الألمانى "تركيا ترسل جميع أنواع الأسلحة إلى جبهة النصرة، وهذا معروف"، لافتًا "عندما نشر لاوند هذا الأمر لأول مرة، تقدم أردوغان شخصيًا برفع دعوى لإلقاء القبض عليه واتهامه بالخيانة العظمى، نتيجة ذلك"، وأن ذلك كان مصير كل إعلامى تركى كتب عن هذا الموضوع تحديداً، يكون إما السجن أو النفى".
كل هذا يؤكد أن الطاغية العثمانى يعتبر محورًا رئيسيًا فى إشعال الصراع فى الغوطة الشرقية وتحديدًا مدينة دوما أخر معاقل المعارضة للحكومة السورى، لاسيما بعد نجاح القوات السورية مدعومة بروسيا فى تحقيق تقدم واضح فى الغوطة، وباتت المعارضة السورية والفصائل المسلحة التى ساعدت الجيش التركى فى الأراضى السورية كثيرًا، قاب قوسين من الإعلان النهائى للهزيمة.
هذا ما أكده المرصد السورى لحقوق الإنسان، عندما أعلن أن قائد فصيل جيش الإسلام عصام بويضانى غادر الغوطة الشرقية، الأربعاء، وسلم مقاتلوه جميع أسلحتهم الثقيلة، بموجب اتفاق إجلاء من مدينة دوما أعلنت عنه دمشق سابقًا.
وأعاد المرصد تأكيده "معظم قيادات جيش الإسلام، وبينهم عصام بويضانى، من الصف الأول غادروا دوما فجر الأربعاء، ووصلوا إلى الشمال السورى مساء"، مشيراً "مقاتلى الفصيل المعارض سلموا جميع أسلحتهم الثقيلة، وبينها مدرعات ودبابات وراجمات صواريخ إلى الشرطة العسكرية الروسية الأربعاء أيضًا".
وبخصوص رغبة أردوغان فى تحقيق أمان واستقرار الشعب السورى، فإن أردوغان اعترف بنفسه بعمليات القتل التى شرع فيها الجيش التركى منذ اندلاع العمليات العسكرية التى سميت "غصن الزيتون"، مطلع العام الجارى.
أردوغان قال إن قواته قتلت أكثر من 4 آلاف شخص فى مدينة عفرين السورية، منذ الاجتياح الذى نفذته يناير الماضى داخل العمق السورى.
اقرأ أيضًا: تركيا تتحدى مجلس الأمن.. وتواصل الاعتداء على عفرين
اعتراف أردوغان لم يقف عند هذا الحد، بل أكد على استعداد قواته لقتل المزيد من أجل القضاء على أى فصيل يعارض توجهاته السياسية، واتهم فرنسا بالتواطؤ مع الإرهاب بعد مطالبتها له بسحب قواته من المدينة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين للخروج من عفرين.
وإذا تطرقنا إلى أفعال المليشيات التى تدعمه مثل الجيش السورى الحر، نجد أن مقاتليه ارتكبوا العديد من الانتهاكات منذ أن بدأت العمليات فى عفرين.
فتطاول المليشيات التى تعمل تحت راية الجيش السورى الحر وصل إلى حد سرقة ونهب ممتلكات الأهالى المهجرين قسريًا من المدينة، ولم تنقطع عمليات الاستيلاء على المنازل والسيارات ومحتويات المواقع العسكرية والسياسية.
وإذا نظرنا إلى التصرفات التركية فى عفرين نجد أن الرئيس التركى يرسخ لمبدأ الاحتلال بمعناه الحقيقى، وليس لتحقيق الصالح السورى، وظهر ذلك من خلال قراراته بعد طرد المقتلين الأكراد من هذه المدينة.
وأخر هذه القرارات، تشكيل مجلس محلى صورى فى مدينة عفرين، يضم أكرادًا وعربًا وتركمانًا، حسبما ذكرت وكالة أنباء الأناضول.
وقالت الأناضول "المجلس المحلى الانتقالى المكلف تأمين الخدمات فى المدينة يضم 20 عضوًا عينوا من مجلس حكماء من عفرين خلال عملية تصويت"، وحرصًا لإظهار التنوع الأتنى فى عفرين انتخب الأكراد 11 عضوًا، والعرب 8 أعضاء والتركمان عضوًا واحدًا.
اقرأ أيضًا: الوالى التركى.. سلاح أردوغان لتنفيذ مخططه الاستعمارى فى المنطقة
وإذا عدنا إلى الأحداث الماضية، نجد أن رغبة أردوغان فى تكريس الاحتلال العثمانى وبسط نفوذ دولته فى المنطقة كان واضحًا، وهذا وضح من خلال تأكيده على تعيين والى ومسؤولين آخرين فى عددٍ من المناصب فى عفرين.
وبرر أردوغان، وقتها، تعيين الوالى حتى يتم توفير الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف الحياتية المناسبة لأهل المدينة، غير ناظرٍ إلى أن الجيش العثمانى شردهم، ونشر وسطهم القتل والعنف بأوامر من أردوغان نفسه.
وأكدت مصادر بالحكومة السورية، تكوين إدارة محلية ستعين فى عفرين من العشائر والقبائل الموجودة فى المنطقة، وسيكون الوالى من أهل المنطقة، بينما يكون ملف الأمن فى يد الجيش السورى الحر فى المرحلة الأولى إلى أن يتم تشكيل وحدات أمنية محلية.
من هذا المشهد يمكن أن نجزم بأن هدف تركيا فى تدمير سوريا كان واضحًا عندما اجتاحت قواتها العسكرية شمال سوريا إلى أن سيطرت على عفرين.
فتبريراتها لشن هجوم عسكرى على شمال سوريا لحماية حدودها من إرهاب المقاتلين الأكراد الموالين لحزب العمال الكردستانى، الذى تعتبره أنقرة إرهابيًا، ثبت كذبها بتوالى الأحداث ومرور الوقت.