البرلمان الأوروبى
ورغم اعتذارات زوكربيرج المتكررة عن الحادئة التى لم تقف عند حد إثارة الرأى العام العالمى بشأن انتهاك خصوصية البيانات المسجلة عبر الموقع، لكنها كانت سببا مباشرا لواحدة من أشد الضربات الموجعة لموقف الشركة المالى فى البورصة والتى تكبدت فيها خسائر مالية قدرت بعشرات المليارات من الدولارات.
من جهة أخرى طالب عدد من المشرعين فى أوروبا باستجواب جديد لزوكربيرج حيث أنه من المقرر أن يرسل أنطونيو تاجانى، رئيس البرلمان الأوروبى خطابا رسميا له لطلبه للحضور للشهادة وسط تزايد المخاوف بشأن الخصوصية فى فيس بوك.

وفى حال قبول الرئيس التنفيذى لفيسبوك للمثول أمام البرلمان الأوروبى فى بروكسيل للشهادة فيما يتعلق بتسريب بيانات المستخدمين، ربما سيواجه زوكربيرج موجة جديدة من الغضب لا تقل حدتها عن تلك التى خيمت على أجواء جلستى الاستجواب فى الكونجرس الأمريكى واللتان استمرتا لأكثر من 10 ساعات أمام فريقين مختلفين من المشرعين الأمريكيين والتى انتهت باعتذارات رأها شيوخ الكونجرس لم تأتى بجديد فى إشارة تلوح باحتمالية صدور قانون خاص يحكم استخدام فيس بوك ويحمى خصوصية الأفراد.
وتجاوز الأمر إلى حد إشارة السيناتور ليندسى جراهام من ولاية كارولينا والتى تحدثت خلال جلسة استماع الكونجرس عن احتكار فيس بوك متسائلة عن الخيارات الأخرى للمستخدمين إذا شعروا بالإحباط، الأمر الذى لاقى إصرارا من زوكربيرج على صعوبة الأمر بالنسبة لفيس بوك، مشيرًا إلى أن الأخير تداخل مع شركات مثل جوجل وتويتر وأنه يواجه منافسة من مجموعة متنوعة من التطبيقات.

كما تلقى زوكربيرج أسئلة واضحة بشأن التأثير على نزاهة الانتخابات بالتأثير على المستخدمين لصالح أغراض واضحة كما حدث فى انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية والتى انتهت بفوز الرئيس الحالى دونالد ترامب بعد تسريب بيانات 87 مليون مستخدم لصالح شركة كامبريدج أناليتيكا للاستشارات السياسية والتى قامت بتحليل تلك البيانات للوصول لنتائج تساعد فى التأثير على نزاهة الانتخابات.
وبرغم تعهد زوكربيرج أمام الكونجرس الأمريكى ببذل المزيد من الجهد لضمان نزاهة الانتخابات حول العالم خلال الفترة المقبلة، وإزالة المحتوى العنيف والمتطرف على الموقع من خلال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، إلا أن ذلك ربما لا ينهى الأزمة التى اشتعل فتيلها، فهل يفلح زوكربيرج فى وأدها؟
اعتذارات وتعهدات ربما لم تثن المسئولين عن اتخاذ إجراءات رادعة تخص حماية الخصوصية عبر الانترنت والتى لم تقف عند فيس بوك، بل امتدت لتشمل مجموعة من شركات التكنولوجيا العملاقة حول العالم، حيث قررت جهات مسؤولة عن حماية حقوق المستهلك فى المنطقة معاقبة شركة جوجل بغرامة قيمتها 2.7 مليار دولار لتهديد قواعد المنافسة العادلة، وتغريم شركة آبل أكثر من 15 مليار دولار بسبب عدم تسديد الضرائب المفروضة عليها، كما غرمت فيسبوك خلال شهر مايو الماضى 122 مليون دولار بسبب بتضليل المشرعين حول الطريقة التى تعتزم من خلالها معالجة بيانات المستخدمين بعد حصولها على خدمة التراسل الفورى واتساب.
ويعتزم البرلمان الأوروبى ومجلس الاتحاد الأوروبى والمفوضية الأوروبية خلال الشهر المقبل فرض مجموعة جديدة من القواعد، المعروفة باسم اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR، والتى تسعى إلى تقييد الطرق التى تقوم بها شركات التكنولوجيا بجمع المعلومات الشخصية للمستهلكين داخل الاتحاد الأوروبى وتحويلها إلى أموال، بحيث من المحتمل أن تواجه الشركات المخالفة غرامات كبيرة.