سيارات ذاتية القيادة
وتنطوى فكرة عمل السيارات ذاتية القيادة على مجموعة كبيرة من الإيجابيات التى يقابلها بعض السلبيات التى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، خصوصا فى الوقت الذى تسبب فيه الحادث الأخير لسيارة ذاتية القيادة تتبع شركة أوبر للنقل فى إثارة الرأى العام ضد تلك التجربة رغم محدودية انتشارها فى الوقت الحالى.
وبعيدا عن الجدال الدائر بشأن السيارات ذاتية القيادة، فما هى المحددات التى تحكم تشغيلها وكيف يمكن أن تستفيد البشرية من التوسع فى استخدامها خلال السنوات المقبلة؟
بداية كيف تعمل السيارات ذاتية القيادة؟
تستكشف السيارات ذاتية القيادة العالم من خلال مجموعة من أجهزة الاستشعار والكاميرات والرادارات، بالإضافة إلى أهم جزء فى اقتيادها للطريق وهو "الليدار" الجهاز الذى يعتمد على نبضات الضوء غير المرئية لتكوين خرائط ثلاثية الأبعاد فى منتهى الدقة لما يحيطها من أشياء لتجنب الاصطدام بأى عوائق.
البيانات التى تجمعها الكاميرات والرادار والليدار تشكل معا مجموعة من المعطيات التى يتم تحليلها من خلال نظام متكامل لخلق صورة عن المنطقة، للتعرف على معالم الطريق والمنحنيات والأجسام التى تعوق طريق السيارة، بالإضافة للتعرف على إشارات المرور وتعليمات السير والسرعات المقررة، لكن تبقى مشكلة الظروف الجوية السيئة بالعواصف والثلوج والأتربة واحدة من أهم العوائق التى تهدد كفاءة ودقة عمل تلك الأجهزة.

أزمة حادث سيارة أوبر فى أريزونا
ورغم توصل أوبر لتسوية مع عائلة إلين هرزبرج، البالغة من العمر 49 عامًا والتى لقيت مصرعها بعد أن صدمتها إحدى سيارات أوبر ذاتية القيادة يوم 18 مارس الماضى فى ولاية أريزونا الأمريكية، فإن الأمر يتجاوز كونه حادث سير يمكن أن يقع مثله العشرات فى كل ثانية حول العالم، ليمثل دليل إدانة جديدا لمن يرفضون تسيير السيارات ذاتية القيادة فى العالم.
وتحيط طبيعة عمل تلك السيارات مجموعة من التساؤلات المنطقية، والتى من أهمها على من تقع المسؤولية القانونية فى حال تسببت سيارة ذاتية القيادة فى حادث سير، هل على الشركة المنتجة للسيارة أم على مالكها؟
وتثير برمجة السيارات ذاتية القيادة على تفادى اصطدام الأجسام جدلاً أخلاقيًّا، فكيف يمكن لها التصرف فى حال فوجئت يجسم يقطع الطريق بشكل مفاجئ، فهل ستنحرف فى اتجاه مكان عبور المشاة؟
السيارات ذاتية القيادة والحد من حوادث الطرق
وبرغم السلبيات التى تحيط الفكرة، فلا مجال لإنكار إيجابياتها ومن بينها توفير نفقات الرعاية الطبية لحوادث الطرق بمقدار 190 مليون دولار أمريكى سنويّا، وتقليل حوادث الطرق اعتمادا على تكنولوجيا دقيقة لا تتضمن نسب الحوادث التى تحدث بسبب أخطاء السائقين، كما أنه من المتوقع أن تحد السيارات ذاتية القيادة من حوادث الطرق التى تحصد أرواح 1.3 مليون شخص سنويا بنسبة تبلغ 90% من تلك الحوادث.

حلول لتنقلات ذوى الاحتياجات الخاصة والحالات الصحية الحرجة
ومن الجوانب المشرقة التى تحملها التكنولوجيا التى تقوم عليها فكرة عمل السيارات ذاتية القيادة، الاستفادة الكبيرة لصالح ذوى الاحتياجات الخاصة والحالات الصحية الحرجة وكبار السن والأطفال ممن لا يملكون القدرة على قيادة السيارات، كما أن امتلاك تصريح أو رخصة للقيادة لن يكون من شروط اقتياد تلك النوعية من السيارات، ويمكن للسيارات ذاتية القيادة تعزيز العلاقات الأسرية بتوفير وقت القيادة لصالح العائلة والمقربين، وهو الأمر الذى يصطدم بتكلفة إنتاج السيارة الباهظة والذى يقدر بـ300 ألف دولار، ما يجعل حلول النقل الجماعى حلا مناسبا أمام تكلفتها المرتفعة، الأمر الذى بدأت شركة أوبر التخطيط له استعدادا لتنفيذ المشروع فى 2019.

تحفظ البيئة من التلوث الكربونى
كما أن الاعتماد على الكهرباء فى تسيير تلك السيارات سيدعم الحفاظ على البيئة من أخطار الانبعاثات الكربونية التى باتت تهدد العالم بسبب احترار الأرض الذى أدى لارتفاع كبير فى درجات الحرارة، الأمر الذى ينعكس سلبا على زيادة مساحات الصحراء واتقراض الكثير من الكائنات.
ولك أن تتخيل أن للسيارات ذاتية القيادة الفضل فى توفير 6 مليارات كيلومتر من المساحات المخصصة لاصطفاف السيارات بسبب قدرتها على التوقف بالقرب من بعضها البعض بصورة أكبر من السيارات العادية.
ورغم هذا الكم الهائل من المزايا المرتبط ببدء تسيير السيارات ذاتية القيادة، فإن هناك عدة مخاوف تتعلق بتأثير الفكرة على فرص العمل المتاحة أمام العاملين فى مجال النقل والشحن، بالإضافة إلى إمكانية اختراق النظم الإلكترونية التى تحكم عمل السيارة ما يهدد العنصرين البشرى والمادى.
وجذبت الفكرة العديد من الشركات المتخصصة فى صناعة السيارات لبدء تصنيع سيارات ذاتية القيادة والتى من بينها، "تسلا" و"وايمو" و"تويوتا" و"BMW" وشركات أخرى لا علاقة لها بصناعة السيارات منها "إنتل"، و"إنفيديا" و"IBM"، و"سيسكو" و"أبل" و"تكساس إنسترومنتس".
مستقبل تلك السيارات فى مصر
والسؤال الذى يطرح نفسه هو متى يمكن أن تدخل تلك النوعية من السيارات إلى الشوارع المصرية، وهل يمكن أن تجد ما يدعم طريقة عملها من حيث البنية الأساسية وتوافر تعليمات الطرق وإشارات المرور وغيرها من محددات سير تلك النوعية الذكية من السيارات.