تميم وإردوغان
كما يظهر كيف كان موفدو فضائيتها المحظورة "الجزيرة" منسقين للإرهاب تحت غطاء الإعلام فى كل سلسلة إرهابية جديدة.
كشفت وثائق "أبوت آباد" التى أفرج عنها فى نوفمبر الماضى، عن تفاصيل مثيرة ولافتة، حول طبيعة العلاقة التى جمعت بين قناة الجزيرة وتنظيم القاعدة الإرهابى فى باكستان.
وأشارت الوثائق المفرج عنها تفصيلاً إلى هذه العلاقة بين مراسل الجزيرة فى باكستان أحمد زيدان، وتنظيم القاعدة الذى أدرجته الولايات المتحدة على قائمة التنظيمات المتطرفة فى عام 2015، حيث تداولت قيادات القاعدة الأرقام الهاتفية وإيميلات البريد الإلكترونى الخاصة بـ"زيدان"، وذلك لسنوات طويلة منذ عام 2008 حتى 2011.
ووفقًا لوثائق "أبوت آباد"، فقد جاء فى إحدى مراسلات بن لادن نفسه، مراسلات القيادى فى تنظيم القاعدة والذى يحمل الاسم الحركى "مولوى عثمان" يصف مراسل الجزيرة "زيدان"، بـ"المتفاهم والمؤيد" لتنظيم القاعدة، وذلك فى معرض حديثه عن التنسيق لأحد أشرطة القاعدة المنتظر بثها عبر قناة الجزيرة.

تنسيق كامل بين الجزيرة والقاعدة
وقال عثمان: "وقد أرسلنا لأحمد زيدان لزيارتنا، وقد جاء والتقيت به أنا والشيخ محمود (عطية الله الليبى) قبل أسبوع، ونقلنا له ما طلبتموه فى رسالتكم"، وتعود خطة زعيم القاعدة التى كان قد أشار إليها المرسل، إلى انشغال أسامة بن لادن قبل مقتله بمواكبة تغطية الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وإعداد مقابلات ووثائقيات، لبثها عبر قناة الجزيرة.
أما المفاجأة فكانت ما كشف عنه المرسل والملقب بـ"مولوى عثمان" فى رسالة مؤرخة فى أبريل 2008 لجزء من حديث جمع بينه وبين أحمد زيدان مراسل "الجزيرة" السابق، وما دار بينهما خلال الاجتماع حول بث قناة الجزيرة لأحد أشرطة القاعدة، والموجه إلى الحكومة الإيرانية، وعن مدى موافقة الجزيرة على بث خطاب معاد لطهران، قائلاً: "قال زيدان إن الجزيرة فيها آراء مختلفة عن إيران، والمتنفذون فيها يؤيدونها ويفتحون للشيعة مجالاً واسعًا للكلام، مثل نصر الله ومع ذلك يوجد مجال للكلام ضدها، وقال إن إذاعة شريط كامل غير ممكن، إلا أن يكون قصيرا، محبذاً الأشرطة القصيرة".
وتكشف الوثائق عن العلاقات الثنائية ما بين قيادات القاعدة ومراسل قناة الجزيرة أحمد زيدان، مدير مكتب الجزيرة السابق فى باكستان، حتى إن أسامة بن لادن زعيم القاعدة طلب من "الحاج عثمان" و"الشيخ محمود"، أن يرسل أحمد زيدان المناهج القطرية له، لتدريس أبنائه فى مخبئه بأبوت آباد، قائلًا: "حبذا لو تطلبون المناهج القطرية من أحمد زيدان أو إن أمكنكم أخذها من الإنترنت".

«الجزيرة» الناطق باسم الإرهاب
ويبدو أن عمل مراسلى الجزيرة كان يتجاوز مسألة العمل الإعلامى بكثير، فكانوا فعليًا مندوبين لدولة قطر فى التنسيق مع التنظيمات المتطرفة وتحركاتها على الأرض، بل مبعوثين للمخابرات القطرية نفسها فى تحريك وتشغيل تلك التنظيمات الإرهابية وتكوين بؤر وجيوب جديدة منها فى دولٍ عربية أخرى.
وتظهر رسالة وجهها بن لادن يستفسر من أحد قيادات القاعدة عطية الله الليبى، والملقب بـ"محمود"، بشأن تغطية الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، كما ورد فى الرسالة: "حبذا لو تفيدوننى عما تم بخصوص البرنامج الذى سيقوم بإعداده أحمد زيدان بخصوص الذكرى العاشرة".
ورد عليه "محمود": "لم يتم شىء لحد الآن، إلا أننى تشاورت فى الأمر مع عبدالرحمن، ومع الشيخ أبى يحيى، وكانت هناك بعض الاقتراحات الفنية عند عبدالرحمن، طلبت منه أن يكتب فيها، وحاصلها أنه يرى أن هذا المقصد لا يمكن أن يفى به من الناحية الإعلامية والإخراجية إلا برنامج مثل "شاهد على العصر" مثلاً فى الجزيرة وما شابهه من برامج لقاءات حوارية، تكون واسعة المدة ومفتوحة وربما تأخر عدة حلقات، أما برنامج شبه وثائقى، فلن تكون المدة الزمنية المتاحة للشيخ للتحدث فيه إلا عشر دقائق أو ربع ساعة على الأكثر، وبالتالى لن يتم المقصود، وسأراجع أخى عبد الرحمن حتى يكتب لكم عن الفكرة بشكل أحسن، وأيضا على كل حال نحن قررنا أن نتصل بأحمد زيدان ونطرح عليه الفكرة من أساسها، ثم ننظر فى رأيه هو أيضا وفكرته، وهذا ما كلفت به، وبدأت بتجهيز الرسالة لزيدان، لكننى لم أرسلها له لحد الآن، لعلى أفعل قريبا إن شاء الله".

مراسل«الجزيرة» مستشارًا لخطط التنظيم
كما تظهر بعض الوثائق تفاصيل التعليمات التى تلقاها مراسل قناة الجزيرة من قبل قيادات تنظيم القاعدة، وبإشراف أسامة بن لادن نفسه، كاشفاً عن أبعاد التعاون الإعلامى ما بين قناة الجزيرة واللجنة الإعلامية الخاصة بتنظيم القاعدة، وإعطائها صلاحية صياغة الخطاب والسيناريو الذى ترغب فى ترويجه، بتكليف "الجزيرة" الإعداد لمحاور إصدارات التنظيم وكذلك الإنتاج، مقابل توفير التنظيم للمواد المصورة والمقابلات مع عناصر التنظيم، من ذلك كان ترويج دعاية نظرية "المؤامرة"، لأحداث الـ11 من سبتمبر، عبر سلسلة من الوثائقيات أنتجتها قناة "الجزيرة" بأشرطة القاعدة.
ما تظهره وثائق "أبوت آباد" لحجم العلاقة بين قناة الجزيرة وبين تنظيم القاعدة يؤكد بما لايدع مجالا للشك أن العلاقة بين تنظيم الحمدين فى الدوحة وتنظيم القاعدة كانت ولا تزال وطيدة، وإذا كان مراسلو الجزيرة مندوبين على الأرض تحت غطاء الإعلام لإجراء التنسيقات لدولة قطر مع التنظيمات الإرهابية، فيرى محللون أن مراسلى القناة الداعمة للإرهاب "الجزيرة" لا يزالون بإمكانهم الوصول إلى قيادات القاعدة فى أى دولة وفى أى مكان بتنسيق أيضًا من المخابرات القطرية، وهو ما يفسر تحركات القاعدة فى ليبيا مؤخرًا.
وثائق "إسلام آباد" تؤكد كيف أن قناة الجزيرة القطرية كانت ولاتزال الناطقة بلسان التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة الإرهابى، وكيف استخدمت موفديها فى زرع الشر فى البلدان، وروجت للتنظيم وعملياته، عبر بثها المسموم.