إدمان التكنولوجيا
ويعرف علم النفس إدمان التكنولوجيا بأنه حالة من التعلق النفسى والسلوكى بوسائل التكنولوجيا الحديثة لمستوى لا تستقيم حياة الشخص اليومية بدونه ويصبح التعلق وإدمان التكنولوجيا جزء من حياة الشخص ينفق فيها المزيد من الأموال من أجل هدف وحيد هو أن يتحصل على أحدث الصيحات التكنولوجية وأيضا ليؤمن لنفسه استمرار تمتعه باستخدام التكنولوجيا على النحو الذى يرضى طموحه.
وتوضح دراسة أمريكية ما وصل إليه الحال فيما يتعلق بإدمان استخدام التكنولوجيا، حيث خلصت الدراسة إلى أن نصف المستخدمين الحاليين للحواسب الشخصية والهواتف المحمولة لا يستطيعون تصور حياتهم بدونها.
وتتربع مواقع التواصل الاجتماعى على عرش مواقع الإنترنت التى تستنزف ساعات طويلة على مدار اليوم لتصفحها وتتبع ما بها من أخبار وألعاب وشائعات.

ورغم الفضيحة المدوية التى لحقت بفيس بوك خلال الفترة الأخيرة، والمتعلقة بتسريب بيانات 87 مليون مستخدم للموقع لصالح شركة "كامبيردج أناليتيكا" المتخصصة فى الاستشارات السياسية، والمتهمة باستخدام تلك البيانات للتأثير على الانتخابات الرئاسية فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى انتهت بفوز دونالد ترامب فى 2016، إلا أن الواقع يؤكد أن تلك القضية لم تؤثر مطلقًا على إدمان وتعلق البشر بالتكنولوجيا.
القضية الأخيرة أثارت جدلا واسعا فى دول أوروبا وفى الولايات المتحدة الأمريكية، واستدعى على أثرها الرئيس التنفيذى ومؤسس فيس بوك مارك زوكربيرج، للإدلاء بشهادته حول القضية أمام لجنة القضاء الكونجرس الأمريكى على مدار يومين ولمدة وصلت لعشر ساعات، قدم فيها الاعتذار عن ما حدث، وتعهد بأن يتم تلافى تلك المشكلة فى المستقبل وضمان شفافية الانتخابات المتوقعة خلال العام الحالى، كما أنه من المتوقع أن يمثل زوكربيج أمام البرلمان الأوروبى للإدلاء بشهادته على خلفية نفس الأزمة.

الأزمة أثارت جدلا واسعا فى الأوساط السياسية وبين متخدى وصانعى القرارا، فيما انطلقت العديد من المطالب من شخصيات بارزة من بينهم مؤسس "واتس آب" بحذف تطبيق فيس بوك من هواتف المستخدمين المحمولة، الأمر الذى ربما سيستضدم بحالة الإدمان التى باتت تسيطر على المستخدمين فى كل أنحاء العالم.
لقد أصبحنا نواجه خطرا داهم يتعلق بأمننا وسلامتنا وسرية حياتنا فى ظل انعدام الخصوصية بسبب الهوس بمشاركة كافة التفاصيل مع الآخرين، فجلسات الطعام، ولقاء الأصدقاء وحتى التعازى وتهانى الأفراح أصبحت تحل بكافة تفاصيلها على صفحات الفيس بوك.

ومن الفيس بوك ذو العلامة الزرقاء المميزة، إلى لعبة الحوت الأزرق، التى كانت سببا وراء إزهاق أرواح عدد من المراهقين فى عدد من الدول الأجنبية والعربية والتى من بينها مصر، فجنون التجربة، وإدمان الممارسة كان سببا وراء الاستمرار فى تنفيذ تعليمات اللعبة دون تحكيم لعقل، أو رجوع لمنطق.
وانطلقت الدعوات التى تطالب بحجب لعبة الحوت الأزرق فى مصر بعد تكرار حوادث انتحار المراهقين بسببها، إلا أن الأمر قد يستضدم بصعوبات تنفيذية على الجانب الفنى.
والسؤال الذى يطرح نفسه، كيف يمكن لنا التحرر من عبودية تكنولوجيا المعلومات بعد أن وصلنا إلى تلك المرحلة من التعلق غير الواعى بتكل الشاشات الصغيرة التى خلقت لنا عالما افتراضيا بعيد كل البعد عن ما نعيشى على أرض الواقع، وما تبع ذلك من مشكلات أخلاقية واجتماعية ودينية.