البث المباشر الراديو 9090
اليونسكو
"ليس للمنظمة أن تتدخل فى أى شأن يكون من صميم السلطان الداخلى للدول الأعضاء".. هكذا نصت المادة الثانية من الميثاق التأسيسى لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، قبل أن يمتزج عملها بالشأن السياسى بل ويكون من صميمه.

واجهت المنظمة خلال الفترة الأخيرة العديد من الاتهامات، بخلط عملها الثقافى بقضايا سياسية ليست من صميم اختصاصها، وسط دعوات ملحة بإصلاحات جذرية للمنظمة.

جوائز لأشخاص تحت المحاكمة

ومنحت اليونسكو، اليوم الإثنين، جائزة لـمحمود أبوزيد المعروف بـ"شوكان"، والمتهم بارتكاب أعمال إرهابية وجرائم جنائية، منها جرائم القتل العمد والشروع فى القتل، والتعدى على رجال الشرطة والمواطنين، وإحراق وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة.

قرار اليونسكو واجهه رد شديد اللهجة من جانب مصر، حيث أعربت عن أسفها الشديد لهذا القرار، وأنه تم تكليف مندوب مصر الدائم لدى اليونسكو فى باريس، بتسليم سكرتارية المنظمة ملفًا كاملًا حول مجمل الاتهامات المنسوبة إلى المذكور، وهى تهم ذات طابع جنائى بحت، ليست لها أى دافع سياسى بعكس ما يدعى البعض، ولا تمت بصلة لممارسته مهنة الصحافة أو حرية التعبير، بل هى أبعد ما تكون عما يجب أن يتحلى به أى صحفى حر وشريف يحترم مهنته.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن اتصالات الوزارة المستمرة تشير إلى أن ترشيح المتهم شوكان لهذه الجائزة جاء بدافع من عدد من المنظمات غير الحكومية، من بينها منظمات تحركها قطر المعروفة بمساندتها لجماعة الإخوان الإرهابية، ومحاولتها المستمرة الدفاع عن تلك الجماعة، مشيرًا إلى أنه من غير المتصور أو المقبول، أن تقع منظمة اليونسكو أسيرة لفخ التسييس والمحاباة، والتورط فى تنفيذ أجندة دول بعينها، والانجراف بعيدًا عن ولايتها ورسالتها السامية، كونها الواجهة الحضارية والنافدة الثقافية للعالم أجمع.

وأكدت مصر أنها حذرت دائمًا، من مغبة إقحام اليونسكو فى موضوعات وقضايا سياسية، تتنافى مع المبادئ والمقاصد التى أنشئت من أجلها، خاصة فى ظل التساؤلات المتزايدة، حول طبيعة التعاون القائم بين سكرتارية المنظمة وكيانات غير حكومية، بعضها مدرج على قوائم المنظمات الإرهابية، دون موافقة الدول الأعضاء ودون التدقيق فى هوية هذه الكيانات.

وأشارت مصر إلى أن منح المتهم شوكان الجائزة الدولية لحرية الصحافة، يمثل استخفافًا بدولة القانون، وما يتم اتخاذه من إجراءات قضائية ضد متهم بجرائم جنائية محضة، منوهًة إلى أنه لن يكون أمام مصر بدورها وثقلها الحضارى والثقافى، إلا أن تدقق فيما هو مطروح من مقترحات وأفكار لإصلاح آليات العمل به، مشيرًة إلى أن اليونسكو تحتاج إلى مراجعة شاملة، وجادة لأساليب عملها خلال المرحلة القادمة تحت الرئاسة الجديدة للمنظمة.

دوافع غير نزيهة

من جانبه قال السفير عادل الصفتى، مساعد وزير الخارجية سابقًا، إنه يبدو أن هناك دوافع غير نزيهة وأصابع خفية دفعت بالمنظمة إلى اتخاذ مثل هذا القرار، مؤكدًا أنه لا يمكن تفهم اتخاذ المنظمة التى يرتكز صميم عملها فى الثقافة، موقفًا داعمًا لشخص فى مواجهة دولته.

وأضاف الصفتى، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن تلك الأصابع الخفية يبدو أنها إخوانية مدعومة من جانب دول إقليمية على رأسها قطر، لافتًا إلى أن الرئيس الحالى للمنظمة، والتى فازت بانتخابات اليونسكو مؤخرًا، يبدو أنها تسعى للانتقام من مصر التى رشحت السفيرة مشيرة خطاب فى مواجهتها فى تلك الانتخابات.

وأكد مساعد وزير الخارجية، أن على المندوب المصرى فى المنظمة، إثارة قضية تسييس المنظمة وإدانة قرارها الأخير فى كل اجتماعاتها.

ليست الواقعة الأولى

فى السياق ذاته، قال عضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية السفير رخا حسن، أن هذه ليست المرة الأولى التى تمنح فيها منظمة اليونسكو جائزة دولية لصحفيين داخل السجون، فقد منحتها من قبل لصحفيين فى دول عدة منها أرمينيا وتركيا وأفغانستان.

وأضاف رخا، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن اليونسكو تتعامل بمبدأ اختيار الموقف، حيث أنه من المتوقع فى معرض ردها على تساؤلات الحكومات بشأن منح جوائز لصحفيين موقوفين، أن تؤكد على أن القضية تتعلق بالعمل الصحفى، ولسيت من صميم السياسة، وأنها لم تلجأ إلى أشخاص من المعارضة السياسية داخل تلك الدول.

علاقات بكيانات إرهابية

أكدت مصر فى كلمتها، التى ألقاها الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى، مؤخرًا أمام الدورة 204 للمجلس التنفيذى للمنظمة، على ضرورة تقييد تسييس القرارات، فضلاً عن ضرورة الالتزام بالأهداف والمبادئ التى أنشئت المنظمة من أجلها، حيث أن المطلب المصرى الذى ساندته العديد من الدول الأعضاء بالمنظمة، تأسس على ما تلاحظً من قبول سكرتارية المنظمة وثائق وشكاوى وبلاغات من منظمات منتحلة صفات منظمات أخرى أو كذلك قبولها شكاوى من كيانات مصنفة على قوائم المنظمات الإرهابية ، دون إجراء تدقيق عن هوية هذه الكيانات.

حلقة مفرغة من المعلومات المغلوطة

فى هذا الصدد، قال السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية سابقًا، أنه فى إطار التقارير التى صدرت مؤخرًا من جانب وزارة الخارجية الأمريكية، ومنظمة هيومان رايتس ووتش وغيرهما بشأن مصر، فيبدو أن تلك الكيانات تستقى معلوماتها من مصدر واحد، وتبلغ كل منها الأخرى بما لديها من معلومات مغلوطة بشأن مصر، تم جمعها استنادًا على أفراد من المعارضة أو الجماعة الإرهابية، ما يؤدى بطبيعة الحال إلى تلك النتيجة.

انتخابات اليونسكو لم تخلو من التسييس

شهدت عملية انتخابات اليونسكو، التى جرت فى أكتوبر الماضى، ممارسات لا تليق باسم ومكانة منظمة أممية تتخذ من مبادئ التربية والعلوم والثقافة منهجًا وسبيلًا، وفق ما أكد المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية.

وظهر الوجه القبيح لعملية تسييس المنظمة، فى إطار المنافسة الشرسة التى جمعت بين المرشحين، القطرى والمصرى، حيث ترددت أنباء مؤكدة فى تلك الفترة، عن دفع قطر مبالغ طائلة لأعضاء المجلس التنفيذى للمنظمة لمنح أصواتهم للمرشح القطرى وإبعاد المرشحة المصرية.

وكانت الصحف الفرنسية قد رصدت تحركات مريبة، تشير إلى ممارسات تثير الشبهات من خلال وجود حقائب يتم تداولها وأشياء أخرى، وذلك وفق ما أعلنه وزير الخارجية المصرى سامح شكرى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز